العراق.. قيادات شيعية تخرج من العباءة الإيرانية

العراق.. قيادات شيعية تخرج من العباءة الإيرانية

المصدر: طهران- إرم نيوز

يمر المشهد السياسي الشيعي في العراق بتحولات كبيرة قبل الانتخابات البرلمانية في العام المقبل والتي يمكن أن تؤثر على نفوذ إيران في البلاد.

وأصبحت التوترات المتصاعدة بين الكيانات السياسية الشيعية الموالية لطهران تبعث على القلق، ما دفع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، إلى إرسال رئيس تشخيص مصلحة النظام محمود الهاشمي الشاهرودي كمبعوث له إلى العراق الاسبوع الماضي في مهمة لتوحيد الأطراف المتنازعة.

وقد اتضح مدى الخلافات في تموز/ يوليو عندما تخلى عمار الحكيم عن منصبه كرئيس للمجلس الأعلى الإسلامي في العراق، وهو الحزب المهيمن في التحالف الشيعي الحاكم في العراق، وأسس تيار الحكمة الوطني، الأمر الذي أثار امتعاض طهران.

السيستاني ومبعوث خامنئي

وقد أجرى مبعوث خامنئي، محمود الشاهرودي، محادثات مع الحكيم ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لكنه لم يتمكن من مقابلة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وآية الله علي السيستاني.

وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك تفسير لماذا فشل الشاهرودي في مقابلة رجال الدين، فإن كلًا من الصدر والسيستاني يعتبران معارضين للنفوذ الإيراني في العراق.

وقام الصدر بزيارات مفاجئة الشهر الماضي إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة، من أجل إعادة العراق إلى حاضنته العربية وإخراجه من دائرة نفوذ طهران في المنطقة.

حركة جديدة

وكانت هناك تكهنات بأن بعض الكتل الشيعية العراقية تتطلع إلى الانسحاب من نفوذ إيران، ويمكن اعتبار التطورات الأخيرة محاولة لتشكيل حركة شيعية عراقية مفتوحة على الدول العربية السنية.

وقال مايكل روبين، الباحث المقيم في معهد المشاريع الأمريكية ومقرها واشنطن، في تصريحات صحافية،  إن “محمود الشاهرودي، رئيس مجلس تشخيص مصلحة إيران، كان يعتقد منذ فترة طويلة بأنه دمية خامنئي في مدينة النجف حيث مقر إقامة المرجع السيستاني”.

وأضاف روبين “لذلك، ليس من المستغرب أن السيستاني رفض رؤيته”.

بينما رأى ريناد منصور، زميل الأكاديمية في مركز الأبحاث البريطاني شاثام هاوس، أن هذه الخطوة لم تكن مفاجئة إذ “كان هناك دائما نزاع شيعي داخلي في العراق حول دور إيران”، مضيفاً أن “مقتدى الصدر وعلي السيستاني كانا الأكثر انتقادا لنفوذ إيران في العراق”.

وندد الصدر في أكثر من مرة بالهيمنة الإيرانية على العراق، كما دعا إلى حل الحشد الشعبي، وهو تحالف من المليشيات التي يسيطر عليها المقاتلون الشيعة المدعومين من إيران والتي اكتسبت قوة في العراق بعد انهيار جيش البلاد الذي يواجه تنظيم داعش منذ عام 2014.

وقال روبين إن طهران كانت “نفوذاً فاسداً لدى بعض رجال الدين الشيعة في العراق”.

وأوضح “في حين أن أمريكا تقلل دائما من الأهمية النفسية للاحتلال، الإيرانيون يقللون باستمرار من أهمية القومية العراقية بين الشيعة العراقيين، وهذا ما يعانيه مقتدى الصدر الآن “.

وقال روبين “كما هو الحال في لبنان وسوريا واليمن والبحرين، فإن إيران ليست مستعدة للتخلي عن العراق مهما كان مواطنو ذلك البلد، ناهيك عن العالم الخارجي”.

وقال مايكل نايتس، المحلل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قال من الطبيعي أن يكون لطهران تأثير ما على العراق كدولة مجاورة، وأن يكون مهتما للغاية بطبيعة القيادة الدينية الشيعية في النجف.

وبين نايتس “إن الزيارات الأخيرة التي قام بها الصدر والعبادي إلى السعودية وقرار السيستاني بعدم الاجتماع مع مبعوث خامنئي اقترح “المزيد من الدعم لسياسة خارجية عراقية محايدة من شأنها أن تسمح للعراق بالخروج نهائيا من الحروب الإقليمية للمرة الأولى منذ عام 1980 “.

رفض شيعي لمبعوث خامنئي

وفي سياق متصل، فشل رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني “محمود الهاشمي الشاهرودي” في إجراء لقاءات مع أي من مراجع النجف الأربعة خلال زيارته للعراق بسبب رفضهم استقباله.

وقال رجل دين مقرب من مكتب المرجع الشيعي علي السيستاني أن مراجع الشيعة الأربعة رفضوا استقبال رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محمود شاهرودي الذي زار العراق في مهمة خاصة مبعوثا من المرشد الإيراني علي خامنئي.

ونفى مكتب الشاهرودي في النجف ببيان له أن “تكون الزيارة ذات أهداف سياسية ووصفها بأنها زيارة دينية”.

لكن مصادر في النجف تشير إلى أن محمد رضا نجل السيستاني أبلغ مراجع الشيعة الثلاثة (إسحق الفياض، وبشير النجفي، ومحمد سعيد الحكيم) أن والده السيستاني لن يستقبل الشاهرودي.

وأوضح المصدر أن السيستاني منزعج من الدور الإيراني في العراق، وأنه غاضب من استغلال إيران فتوى الجهاد الكفائي لزج فصائل من الحشد الشعبي في القتال الدائر في سوريا، وهو أمر لم تفت به المرجعية ولن تقبل به.

ووفقاً للمصادر الشيعية، فإن “الأمر الآخر الذي أزعج السيستاني هو تبني إيران المالكي رغم ملاحظات النجف على أدائه وإصرار السيستاني نفسه على إبعاد المالكي عن سدة الحكم”، مضيفة أن “المالكي تعهد لشاهرودي بأن يحظى بلقاء المرجع إسحاق الفياض بسبب العلاقة الخاصة التي تربط الأخير بالمالكي، إلا أن الفياض رفض هو الآخر استقبال مبعوث خامنئي”.

أما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر فقد رفض استقبال الشاهرودي وأوكل مهمة اللقاء به إلى مدير مكتبه الشيخ محمود الجياشي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع