في سوريا.. مدارس تمحو ”الأسد“ من المناهج لكن التوتر يتصاعد بشأن اللغة الكردية‎

في سوريا.. مدارس تمحو ”الأسد“ من المناهج لكن التوتر يتصاعد بشأن اللغة الكردية‎

المصدر: رويترز

تضج المدارس القليلة، التي لم يدمّرها تنظيم داعش والتي تتناثر على جدرانها آثار الرصاص، بأصوات التلاميذ وهم يتعلمون للمرة الأولى منذ سنوات.

وفي قرية حزيمة، شمال الرقة، أعطى المعلمون دروسًا في الهجاء للفصول المكتظة بالتلاميذ في أحد أيام الصيف الحالي قبل أن يبدأ الفصل الأول من العام الدراسي الجديد.

وقال معلم يدعى أحمد الأحمد وهو يقف إلى جانب فتحة بجدار المدرسة خلّفها انفجار لغم أصاب زميلاً له: ”المهم الآن هو عودة الأطفال إلى فصول الدراسة“.

وأغلق التنظيم المتشدد هذه المدرسة وكثيرًا غيرها شمال سوريا بعدما سيطر على المنطقة في 2014 بعد 3 أعوام على بداية الحرب في البلاد، وبدلاً من ذلك شرع في تعليم الأطفال الفكر المتطرف في المساجد.

ولكن بعد طرد قوات سوريا الديمقراطية – وهي تحالف عسكري تسانده الولايات المتحدة- مسلحي داعش من معظم الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في الرقة ومحيطها يشير الجدل المتصاعد بشأن التعليم إلى التوتر العرقي المتوقع أن يطفو على السطح في المستقبل.

وتعتبر المواد الدراسية التي يتعيّن تدريسها في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية من الأسئلة العديدة المتعلقة بكيفية إدارة الأجزاء التي يغلب العرب على سكانها شمال سوريا بعد دخولها تحت سيطرة الأكراد.

وستدرس المدارس في أنحاء الرقة هذا العام منهجًا جديدًا يستند إلى الكتب القديمة، لكنه يمحو فكر حزب البعث الذي يمثله الرئيس السوري بشار الأسد، وهو قرار وافق عليه المعلمون العرب والأكراد على السواء.

لكن مسؤولاً في قوات سوريا الديمقراطية طرح فكرة تدريس اللغة الكردية في مدارس الرقة، وهي فكرة أثارت حفيظة المسؤولين المحليين.

وعلى عكس المناطق الأخرى الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والتي تدرّس الكردية منذ سنوات، لا توجد خطط حتى الآن لتدريس تلك اللغة في الرقة التي يهيمن عليها العرب.

ويقول المسؤولون إن ذلك سيحتاج إلى توافق عام في الرأي، ملمّحين إلى مخاوف من أن إضافة هذه اللغة إلى المناهج على نحو متسرع يمكن أن تحدث اضطرابات.

وقال الأحمد: “ لا توجد أي مشكلة مع تعليم الكردية، لكن إذا فرضوها ستكون هنالك مشاكل“.

استياء من سلطة الأكراد.

يقول مسؤولون إن وحدات حماية الشعب الكردية تسيطر على مناطق شمال شرق سوريا منذ بدايات الحرب التي بدأت قبل 6 سنوات، والتي تخضع الآن لإدارة حكم ذاتي يعارضها الأسد، وتسيطر قواته على المراكز السكانية الرئيسة في الغرب وتتقدم كذلك على حساب داعش وقوات تدعمها تركيا.

وجميع المجموعات العرقية ممثلة في الهيئات المحلية التي تدير المناطق ذات الأغلبية العربية التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية بعد طردها لمقاتلي داعش، لكن منتقدين يقولون إن الأكراد يهيمنون على صنع القرار.

وتشير مقابلات أجريت مع مسؤولي قوات سوريا الديمقراطية والسلطات المحلية إلى استياء من السلطات الكردية بسبب خطط التعليم.

وقال مستشار كبير لقوات سوريا الديمقراطية، ومنسق يعمل مع التحالف الأمريكي إنه يعتقد أن اللغة الكردية سيتم تدريسها للتلاميذ الأكراد في أنحاء الرقة هذا العام على غرار ما يحدث في المدارس الأخرى في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

وقال آمد سيدو عبر الإنترنت: ”أي مكون له الحق في التعلم بلغته، وهذا يأتي في صلب مشروعنا الديمقراطي“.

وفوجئ المسؤولون في مجلس الرقة المدني، وهو هيئة حكم محلي تشكلت حديثًا، بهذا القرار.

وقال عمار الحسين المسؤول في لجنة التعليم في المجلس في مكتبه ببلدة عين عيسى: ”لا.. لايجوز دون استشارة معنا، والمجلس هو الذي يجب أن يتفق… وتوجد حاليًا العربية مع دروس إنجليزية وفرنسية“.

وأضاف مرددًا ما قاله العديد من أعضاء المجلس إن الكردية ستدرَّس فقط إذا طلبت الأسر ذلك وإذا كان هناك ما يكفي من المعلمين المؤهلين وإذا أقرّ المجلس العربي الكردي ذلك.

وقال مسؤول آخر في لجنة التعليم يدعى علي شنة: ”في حال اتفق الشعب الموجود هنا والسلطات، وإذا تم الاتفاق لايوجد أي اعتراض… هم يعرفون اللغة الكردية فماذا سيتعلمون“.

وذكر معلم زجّ به نظام الأسد في السجن لإصدار مجلة بلغة كردية: ”أبغض هذا الاتجاه، إنه جهل.. إنه نفس تفكير داعش“.

مخاوف من الاضطرابات.

وتسببت الحساسية بشأن اللغة في اضطرابات بالفعل في الحسكة إلى الشمال الشرقي وهي منطقة تسيطر عليها منذ سنوات وحدات حماية الشعب الكردية حيث يجري تدريس منهج جديد بالعربية والكردية وكلتيهما لغتان رسميتان.

وقال مصطفى بالي المسؤول في قوات سوريا الديمقراطية إنه لا توجد نية لفرض اللغة الكردية على العربية أو كبح العربية.

وأضاف: ”لا أؤيد التوجه العنصري باتجاه اللغة، لكن حاليًا هناك توجه لدى الكثير من الشباب الكردي لمنع تدريس اللغة العربية في المناطق الكردية كانتقام من مرحلة البعث“.

وكان التلاميذ الأكراد يعاقبون إذا تحدثوا بلغتهم الأم في أفنية المدارس، والآن يتعلم الأكراد الكردية حتى في بعض البلدات ذات الأغلبية العربية.

والمسؤولون الأكراد في الرقة مصممون على فرض أسلوبهم على الرغم مما يقولون إنها تهديدات محتملة من نظام بشار الأسد أو تركيا.

وقالت ليلى مصطفى الرئيسة المشاركة لمجلس الرقة المدني: ”لن نسمح لتركيا أو أي شخص آخر أن يتدخل في شؤوننا الداخلية. نحن من نقرر ما ندرس أو لا ندرس“.

وفي مدرسة حزيمة يساور المعلمين القلق بشأن كل ما يتعلق بإرث داعش والأسد ومن الاضطرابات السياسية في المستقبل.

وقال معلم يدعى أحمد سعود: ”طفل سيغني أناشيد داعش“.

ويقول المعلمون إن مناهج البعث ”العنصرية“- على حدّ وصفهم-  تساعد في إذكاء الصراع السوري، وإنهم قلقون من تدريس المنهج الجديد.

وقال أحمد الأحمد دون أن يحدد الجماعات التي يشير إليها: ”من المُلح أن نبدأ الدراسة، والمرحلة التالية ستكون صعبة، وستكون هناك محاسبة بين الفصائل، محاسبة بشكل عام“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com