هل نجح جيش إسرائيل في إيقاف تجسس حماس على هواتف جنوده؟

هل نجح جيش إسرائيل في إيقاف تجسس حماس على هواتف جنوده؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

نشرت قناة ”20“ الإسرائيلية عبر موقعها الإلكتروني تقريرا حول محاولات يقوم بها الجيش الإسرائيلي عبر ذراعه الاستخباراتية، لمواجهة الحرب السيبرانية التي تشنها حركة حماس، والتي ظهرت معالمها مطلع العام الجاري.

وتبين أن حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، أحرزت نجاحا في التسلل للهواتف الذكية الخاصة بجنود الاحتلال، ورصدت عبر تطبيقات تجسس تحركات ومحادثات الجنود، وجمعت معلومات وصفت بـ“الكنز الاستخباراتي“.

وبحسب التقرير، بدأت شعبة الاستخبارات العسكرية ”أمان“ تكتيكا مماثلا للتكتيك الذي اتبعته حماس، والذي اعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها موقع ”فيسبوك“، حيث تم إنشاء حسابات مزيفة تحمل صورا لفتيات، أقمن صداقة مع الجنود الإسرائيليين، قبل أن يتضح أن تلك الحسابات تخص ”هاكرز“ تابعين للحركة.

وأفاد الموقع أن مئات طلبات الصداقة أرسلت لجنود بالجيش الإسرائيلي، بنفس الوسيلة المشار إليها، أي أنها جاءت بهدف إغراء الجنود على قبول طلبات الصداقة، ومن ثم التواصل مع الفتيات، لفهم مدى استيعاب هؤلاء الجنود للدروس التي نجمت عن تجسس حماس بهذه الوسيلة،  وإذا ما كانوا التزموا بالتعليمات التي أصدرها الجيش.

ومنذ تفجر قضية وقوع جنود بالجيش ضحية لتطبيقات تجسس زرعتها حماس في هواتفهم الذكية، بعد أن أغرتهم بحسابات وهمية لفتيات فاتنات، وذلك في كانون الثاني/ يناير الماضي، عمل الاحتلال على محورين، شملا عمليات مضادة في الساحة السيبرانية، أطلق على الأول اسم ”معركة الصيادين“، والثاني أطلق عليه ”صيادو الإنترنت“، وتم ذلك بمعرفة إدارة أمن المعلومات، بهدف إحباط محاولات الحركة.

وتعد المناورة التي كشفت قناة ”20“ النقاب عنها، أمس الأربعاء، أول اختبار لمعرفة مدى التزام جنود الاحتلال بالتعليمات، وإذا ما كانت الإجراءات التي قام بها الجيش قد تسببت في رفع مستوى وعيهم إزاء طلبات الصداقة التي ترد بشكل مفاجئ وتثير الشكوك، ما قد يعني أن الحديث يجري عن انحسار الظاهرة نسبيا، وبلوغها مرحلة غلق الثغرات.

وأشارت مصادر تحدثت مع القناة إلى أن طلبات الصداقة أرسلت لحسابات مئات الجنود على ”فيسبوك“، من قبل وحدة أمن المعلومات التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية، حيث تبين أن قرابة 350 جنديا وضابطا قبلوا بالفعل تلك الطلبات.

وعقب قبول طلبات الصداقة، دخل هؤلاء الجنود  في محادثات خاصة مع الفتيات المزيفات اللواتي أرسلن لهم طلب الصداقة، قبل أن يتلقوا منهن روابط تقود إلى مواقع محددة، ليتبين بعد ذلك أن كل ذلك تم بمعرفة وحدة أمن المعلومات، وتم تحديد هوية الجنود الذين تفاعلوا مع طلبات الصداقة وقاموا بالضغط على الروابط التي أرسلت إليهم.

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية  في كانون الثاني/ يناير الماضي صورا لفتيات تم جمعها عبر شبكة الإنترنت بمعرفة هاركز من حماس، واستغلال جاذبيتهن للإيقاع بالجنود الإسرائيليين، قبل دعوتهم لتحميل تطبيق التجسس، القادر على نسخ بيانات هواتفهم الذكية، فضلا عن تسجيل المكالمات الهاتفية وتحديد مواقعهم بدقة.

وتقدم العديد من الجنود ببلاغات لجهات داخل جيش الاحتلال، تفيد بأن شكوكا ساورتهم بشأن فتيات يتحدثن معهم عبر تطبيقات الدردشة أو على مواقع التواصل الاجتماعي، وأنهن حاولن إغراءهم، وطلبن منهم تحميل تطبيقات محددة بهدف الحفاظ على خصوصية المحادثات.

واكتشفت جهات عاملة في مجال الحرب السيبرانية بجيش الاحتلال وقتها 16 شخصية نسائية مزورة أوقعت بالجنود، ونقلت مصادر إعلامية عن ضابط كبير برتبة مقدم، يتولى رئاسة شعبة التحقيقات التابعة لإدارة أمن المعلومات بجيش الاحتلال، أن الإدارة التي يرأسها تعمل بالتعاون مع جهاز الأمن العام ”الشاباك“ بهدف مواجهة هذه الظاهرة.

وتابع أنه تم تدشين غرفة عمليات لتقلي الشكاوى والاستفسارات والاتصالات من قبل الجنود، الذين يعتقدون أنهم وقعوا ضحية عملية إغراء عبر العالم الافتراضي، حيث يتم التحقيق في كل حالة ترد على حدة.

وحذر خبراء إسرائيليون في وقت سابق من أن حماس استثمرت في السنوات الأخيرة طاقات كبيرة للغاية لتطوير قدراتها السيبرانية، وأصبحت قادرة على استخدام أساليب فعالة تمكنها من تشكيل خطر على الأمن الإسرائيلي.

وقدروا أن الكشف عن تلك الثغرة لا يعني أنها حدثت مؤخرا، ولكن ما تم هو اكتشاف هذا الاختراق بعد سنوات من نجاح الحركة في تفعليه، ما يعني أنها نجحت في الحصول على كم هائل من المعلومات الاستخباراتية عن الحياة الشخصية لهؤلاء الجنود، فضلا عن استخلاص معلومات نوعية عن جيش الاحتلال برمته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com