مشاعر مرتبكة في دير الزور بانتظار لمّ شمل عائلات فرّقها الحصار

مشاعر مرتبكة في دير الزور بانتظار لمّ شمل عائلات فرّقها الحصار
A man walks near graves on the first day of the Muslim holiday of Eid al-Adha at a rebel-held area in Deraa, Syria September 1, 2017. REUTERS/Alaa al-Faqir

المصدر: أ ف ب

بفارغ الصبر، يترقب، محمود مشهور، أن يستكمل الجيش سيطرته على كامل مدينة دير الزور في شرق سوريا بعد طرد تنظيم ”داعش“ منها، حتى يتمكن من لم شمل عائلته التي فرت منذ أكثر من عام.

ويقول محمود (36 عاما) المقيم في غرب مدينة دير الزور، حيث يعمل مدرساً إن ”أهم شيء الآن هو فك الحصار، الحمد لله رب العالمين، وأن يعود من هم خارج المدينة بخير وسلامة وتعود الأمور كما كانت عليه في السابق“.

وتمكن الجيش السوري، أمس الثلاثاء، من كسر حصار مطبق فرضه تنظيم داعش على المدينة منذ مطلع العام 2015.

ويضيف الشاب، قوي البنية وهو يرتدي قميصا أزرق اللون بعد ساعات من كسر الحصارأن ”هناك أناسا خارج المدينة ونحن مشتاقون لهم“ معربا عن الأمل بأن ”يعيدهم الله بخير وسلامة“.

ويتابع بتأثر قائلا ”أولادي وزوجتي في الخارج وإن شاء الله يعود الأحباب ويلتقون“.

وتمكنت عائلة محمود منذ أكثر من عام من الفرار من دير الزور إلى مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا.

ويسيطر التنظيم منذ صيف العام 2014 على أجزاء واسعة من المحافظة وعلى ستين في المئة من مدينة دير الزور فيما يحاصر مطارها العسكري والأحياء المحيطة به.

وشدد التنظيم مطلع العام الحالي حصاره على المدينة بعد تمكنه من فصل مناطق سيطرة الجيش في غربها إلى قسم شمالي تم كسر الحصار عنه الثلاثاء وآخر جنوبي يضم المطار.

وعمّت مظاهر الفرح والاحتفال في الشوارع الرئيسة في غرب المدينة وفي الأسواق الشعبية، التي غصّت بروادها من رجال ونساء وأطفال، وتجمع بعضهم مرددين هتافات عدة أبرزها ”الله محيي الجيش“ حاملين الأعلام السورية التي كتب على عدد منها ”حماة الديار عليكم السلام“، كما صدحت الأناشيد الوطنية عبر مكبرات الصوت.

ويأمل أحمد (20 عاماً) وهو طالب جامعي أن يتمكن من استئناف دراسته في القريب العاجل.

ويقول الشاب وهو يرتدي قميصاً يطغى عليه اللون الأحمر ”تغيرت مشاعر الناس.. الأفراح تعم دير الزور ونحن سعيدون بالنصر“.

ويوضح بينما يقف قربه عدد من الشبان وسط الشارع قائلا ”لا يخفى الأمر أننا نريد أن نأكل ونفرح وليعيد الله الأمان إلى كل سوريا وليس فقط إلى مدينتنا“.

تجاوزنا الحصار

وعلى غرار العديد من أهالي المدينة، يشيد أحمد بإنجاز الجيش الذي يأمل استكماله في الأيام المقبلة، ويتابع نحن ”فرحون بنصر جيشنا، لينصره الله ويثبت أقدامه“.

وكان قصف الجيش السوري تركز، اليوم الأربعاء، على ضاحية البغيلية الواقعة تحت سيطرة الجهاديين شمال مدينة دير الزور فيما كان دوي الغارات والقصف يتردد في المدينة.

وعملت فرق الهندسة العسكرية، اليوم الأربعاء، على توسيع الثغرة التي استحدثها الجيش أمس ومكنته من الوصول إلى اللواء 137 الذي كان يحاصره التنظيم المتطرف، تمهيداً لإدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى المدينة.

وتسبب حصار التنظيم للمدينة بمفاقمة معاناة السكان مع النقص في المواد الغذائية والخدمات الطبية، حيث بات الاعتماد بالدرجة الأولى على مساعدات غذائية تلقيها طائرات سورية وروسية وأخرى تابعة لبرنامج الأغذية العالمي.

ويقدر عدد المدنيين الموجودين في الأحياء تحت سيطرة الجيش بنحو مئة ألف شخص، فيما يتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن وجود أكثر من عشرة آلاف مدني في الأحياء تحت سيطرة التنظيم، وتشير تقديرات أخرى إلى أن العدد أكبر.

ويروي عبدالله (41 عاما) وهو يجلس على كرسي أمام متجر عطورات يملكه المعاناة منذ حصار التنظيم للمدينة.

ويقول إننا ”تأثرنا كثيراً وافتقرنا لكل شيء، وكنا ندبر أمورنا البسيطة بحسب الموجود“.

برغم ذلك، يردد عبدالله قائلا ”نحن كشعب ديري (نسبة إلى دير الزور) تجاوزنا هذا الحصار وسنعرف إن شاء الله كيف نتعامل مع النصر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com