الجيش السوري يحتشد شرقًا لكسر حصار داعش لدير الزور

الجيش السوري يحتشد شرقًا لكسر حصار داعش لدير الزور

المصدر: رويترز

في تقدم مفاجئ عبر صفوف المتشددين يقترب الجيش السوري وحلفاؤه من فك حصار مدينة دير الزور حيث يحاصر تنظيم داعش حامية عسكرية، و93 ألف مدني منذ سنوات.

ويمثل التقدم في المدينة الواقعة شرق البلاد ضربة قاصمة أخرى للتنظيم الذي كان منتصرا ذات يوم، لكنه تقهقر سريعا في سوريا والعراق مع انهيار دولة الخلافة التي أعلنها من جانب واحد.

وقال التلفزيون السوري، اليوم الإثنين، إن القوات السورية تقترب بسرعة من المدينة، وإنها وصلت نقطة تبعد ثلاثة كيلومترات من جيب خاضع لسيطرة الحكومة في المدينة.

داعش مرتبك

وأكد محافظ دير الزور، أنه يتوقع وصول الجيش إلى المدينة بحلول مساء الثلاثاء، بينما قالت وحدة الإعلام الحربي التابعة لتنظيم حزب الله اللبناني، إن القوات المتقدمة تتجه صوب معسكر الحامية العسكرية المحاصرة على مشارف المدينة.

من جانبه، بين قيادي في التحالف العسكري الذي يدعم الرئيس السوري بشار الأسد ”أن التنظيم مرتبك ولا يوجد قيادة وسيطرة مركزية“.

ومع تطويقها على جميع الجبهات تراجع تنظيم داعش في دير الزور آخر معاقله، عند مصب نهر الفرات في مدينتي الميادين والبوكمال قرب الحدود مع العراق.

لكن رغم خسارة أراضيه الأساسية، بعد هزيمته في الموصل وتقهقره في مدينة الرقة معقله الرئيس في سوريا، لا يزال التنظيم المتشدد قادرا على شن هجمات على الغرب والبقاء كتهديد في مراكز أخرى مثل ليبيا.

وقال محافظ دير الزور محمد إبراهيم سمرة عبر الهاتف، إن تقدم الجيش صوب المدينة التي يحاصرها التنظيم دفع الناس للخروج إلى الشوارع للاحتفال.

والمدينة محاصرة منذ العام 2013 بعدما ثارت جماعات معارضة ضد الأسد في أول موجة من الحرب الأهلية السورية الممتدة منذ ستة أعوام، واجتاح التنظيم وقتئذ مواقع المعارضة وحاصر جيبا للجيش في المدينة العام 2014.

وكان هذا انتصارا مهما فدير الزور هي قلب قطاع النفط السوري وهو مصدر ثروة للتنظيم وخسارة فادحة لدمشق، ومع تقدم الجيش شرقا في الشهور الماضية استعادت الحكومة السيطرة مجددا على حقول النفط والغاز.

وكثف مقاتلو تنظيم داعش جهودهم في العام الحالي للاستيلاء على الجيب قبل أن يتمكن الجيش من الوصول، وفي يناير/ كانون الثاني نجحوا في عزله عن القاعدة العسكرية في المدينة والاستيلاء على تل قريب مما زاد انقطاع صلته مع الخارج.

وأثناء الحصار الطويل كانت المدينة تحصل على الإمدادات عبر الإنزال الجوي من طائرات تحلق على ارتفاعات عالية، حيث قالت الأمم المتحدة في أغسطس/ آب، إنها تقدر وجود نحو 93 ألف مدني في الجيب الخاضع للحكومة في دير الزور أوضاعهم ”صعبة للغاية“.

وأوضح محافظ دير الزور ”رغم كل هذه الظروف و القذائف و عشرات الجرحى، الأمور تسير بالمدينة، المؤسسات تعمل الأفران تعمل، المياه أيضاً يتم ضخها أسبوعياً مرتين لأهلنا في المدينة، المواد الإغاثية توزع يومياً“.

 تقدم سريع

بالنسبة للأسد يكلل التقدم الخاطف في مطلع الأسبوع شهورا من التقدم المنتظم، بعدما انتصرت القوات الحكومية على قوات المعارضة في حلب في ديسمبر/ كانون الأول الماضي واتجهت شرقا ضد التنظيم.

وقال مصدر عسكري سوري ”الجيش كان عم يتقدم بشكل سريع و مدروس و دقيق من كل الجهات“ في إشارة إلى الحملة التي استمرت شهورا عبر الصحراء.

وبدعم من الطائرات الحربية الروسية وتحالف مقاتلين شيعة تدعمهم إيران من بينهم جماعة حزب الله اللبنانية، استعاد الجيش السوري مساحات واسعة من الأراضي في الصحراء وسط وشرق البلاد في هجمات متوازية من تدمر إلى الرصافة.

وهذه الهجمات تسارعت منذ اتصالها في الشهر الماضي لتغلق اثنين من الجيوب الكبيرة للتنظيم وتجتاحها جميعا، باستثناء جزء صغير من أحد الجيوب بالقرب من مدينة السلمية.

وأوضح القيادي في التحالف العسكري الداعم للأسد، أن مع تقدم الجيش وحلفائه في دير الزور سحب التنظيم تعزيزات من الميادين واستخدم أساليبه المعتادة مثل الشرك الخداعية والألغام والهجمات المباغتة.

وأضاف أن التقدم السريع جدا في الأيام الماضية كان نتيجة قصف مسبق كثيف وهجوم متعدد ومكاسب في أراض مرتفعة تشرف على المناطق المحيطة.

في الوقت نفسه ومع اضطرار جيوب المتشددين الأخرى للاستسلام أمام الجيش وحلفائه، ومن بينها جيب التنظيم على الحدود السورية مع لبنان قبل أسبوع نجح الجيش في نقل المزيد من القوات لحملة الصحراء.

وقال القيادي ”ساعدت بشكل كبير على نقل الجهد العسكري للجيش السوري والمقاومة إلى البادية السورية الشرقية“ مضيفا أن آلاف القوات وصلت من القتال على الحدود اللبنانية.

وتم إجلاء مقاتلي التنظيم وأسرهم من هذا الجيب في إطار اتفاق استسلام حيث رافقهم الجيش السوري وحزب الله إلى شرق سوريا، لكن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أوقفهم قبل الوصول إلى دير الزور.

وأشار القيادي إلى أن عشر حافلات من أصل 17 حافلة متوقفة الآن في أرض محايدة بين القوات الموالية للحكومة وأرض يسيطر عليها التنظيم، بينما تراجعت ست حافلات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة