القوات الأمريكية تخاطر بتأجيج صراع العشائر بعد هجوم دامٍ في الصومال‎

القوات الأمريكية تخاطر بتأجيج صراع العشائر بعد هجوم دامٍ في الصومال‎
????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????

المصدر: رويترز

أدت غارة شاركت فيها قوات أمريكية في الصومال إلى شقاق بين الحكومة غير المستقرة، التي تدعمها الولايات المتحدة، وعشيرة ذات نفوذ تقول إن مزارعين أبرياء قُتلوا، وذلك بعد أشهر من موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تصعيد العمليات هناك.

واعترفت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا بمشاركة جنود أمريكيين في عملية برية دعمًا للقوات الصومالية في قرية ”بريري، الأسبوع الماضي، وتقول إنها تحقق في تقارير سقوط قتلى من المدنيين.

وتمثل تلك ثاني مهمة في الصومال هذا العام تعترف القيادة بمشاركة قوات برية أمريكية فيها، وقُتل أحد أفراد القوات الخاصة بالبحرية الأمريكية في هجوم في مايو/ أيار.

ووقع هجوم الأسبوع الماضي في منطقة كان مقاتلو حركة ”الشباب“ المتشددة يحتلونها، لكن القوات الحكومية تمكنت من استردادها في وقت سابق من الشهر الجاري.

وقال سكان من عشيرة هبر جدير ذات النفوذ والمنتشرة عبر جنوب وسط الصومال، إن بعض القرويين كان بحوزتهم أسلحة ولكن لحماية أنفسهم فقط من عشيرة منافسة.

وأضافوا أن هؤلاء القرويين لم تكن لهم صلة بالمتشددين الذين تم طردهم قبل أن تشن القوات الحكومية والأمريكية هجومها يوم الجمعة.

وقال مختار معلم عبدي (47 عامًا) الذي قُتل ابن شقيقه البالغ من العمر 13 عامًا في الهجوم على بعد نحو 50 كيلومترًا من العاصمة: ”سمعنا بعد صلاة الفجر إطلاق نار. تسلقت جدارًا مصنوعًا من ألواح حديدية وخرج الصبي عبر البوابة الصغيرة، قالوا لي إن الصبي أصيب بالرصاص أثناء محاولته الاحتماء تحت أشجار الموز“.

وعبدي واحد ضمن 10 من أقارب الضحايا تحدثوا لرويترز إلى جانب ثلاثة أشخاص شاهدوا الهجوم نفسه. وتعطي تصريحاتهم أكثر الروايات العلنية تفصيلًا للهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي.

ولم يستطع الأقارب والشهود الجزم بما إذا كان الجنود الأمريكيون الذين كانوا موجودين أثناء الهجوم قاموا بإطلاق النار، أو ما إذا كانت كل عمليات إطلاق النار قام بها الصوماليون الذين كان الأمريكيون برفقتهم.

ووصفت الرواية المبدئية للحكومة الصومالية الأشخاص الذين قُتلوا بأنهم مقاتلون إسلاميون على الرغم من إصدارها في غضون ساعات بيانًا آخر اعترفت فيه بتقارير عن مقتل مدنيين.

ومن المقرر أن تقدم لجنة حكومية شُكلت للتحقيق في هذه الواقعة تقريرها اليوم الخميس. وامتنع المسؤولون الصوماليون في نفس الوقت عن الإدلاء بتصريحات أخرى.

والصومال في حالة حرب أهلية منذ عام 1991 . ويتولى حكم الصومال حاليًا حكومة تحظى بتأييد دولي وتدعمها قوات حفظ سلام أفريقية وتقاتل حركة الشباب التابعة للقاعدة والتي هاجمت مدنيين في دول مجاورة.

والصومال واحد من بين ست دول تضم أفغانستان واليمن والعراق وسوريا وليبيا، حيث تعترف واشنطن بشن عمليات عسكرية ضد متشددين.

وفي مارس/ آذار، منح ترامب الجيش الأمريكي في الصومال سلطة أكبر لشن هجمات وغارات تشمل عدم انتظار مهاجمة المتشددين حلفاء الولايات المتحدة. وجرت عمليات موسعة بعد ذلك مع إعلان القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا عن شن ثماني غارات جوية أمريكية من مايو/ أيار حتى أغسطس/ آب هذا العام مقارنة مع 13 غارة خلال العام 2016 كله.

وفيما يتعلق بالهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي قال خبير غربي محنك في الوضع الأمني في الصومال: إن من المرجح على ما يبدو أن القوات الأمريكية ”استدرجت إلى الصراعات بين العشائر المحلية “ من قبل من زودها بمعلومات المخابرات.

وقال: ”السؤال الحقيقي هو.. ما مصدر معلومات المخابرات تلك ولماذا صدقوها؟“

واعترف المسؤولون الأمريكيون بأن عملية تطوير المخابرات اللازمة لملاحقة حركة الشباب تستغرق وقتًا أطول من العراق أو سوريا على سبيل المثال، حيث يكرس الجيش الأمريكي موارد أكبر بكثير. وتعد الأوضاع القبلية المتشابكة في الصومال سببًا في التعقيد.

إطلاق نار في الصباح

قال محمد حسن أمين إنه نجا هو وزوجته الحامل لأنهما ركضا إلى الخارج وتمكنا من الاختباء في بستان للموز عندما بدأ إطلاق النار المميت. واعتقدا في بادئ الأمر أنه هجوم من العشيرة المنافسة وتنفسا الصعداء لدى رؤية العربات المدرعة التي اعتقدا أن وجودها يعني أن قوة حفظ السلام الأفريقية والقوات الحكومية جاءت من أجل سلامتهم.

وقال أمين لرويترز عبر الهاتف: ”قال صديقي إنه يبدو أن قوة حفظ السلام والقوات الصومالية جاءت لإنقاذنا“، مضيفًا أن القوات الصومالية اكتشفت مكانهم وحاصرتهم تحت تهديد السلاح. وكان هناك نحو 12 جنديًا أبيض.

وأضاف: ”طلب منا الرجال البيض أن نرقد على الأرض. وسأل مترجم يساعد أحدهم قائلًا: ’منذ متى أصبحتم مع المتشددين؟’ قلنا لم تربطنا في أي وقت صلات بحركة الشباب“.

وقال إنه في تلك اللحظة تعّرف عليهم الجنود الصوماليون الذين سبق وأن التقوا بالمزارعين وطلبوا من زملائهم الإفراج عنهم. وطُلب منهم المساعدة في نقل القتلى والمصابين.

وقال ناجون: إن صبيين اثنين يبلغان من العمر 13 عامًا وثالثًا يبلغ من العمر 15 عامًا كانوا ضمن القتلى. وقال عبدي محمد (50 عامًا) قريب أحد الصبيين اللذين يبلغ عمرهما 13 عامًا: إن الصبي كان يتيمًا ويعمل راعيًا للغنم.

وأضاف عبدي قريب الصبي الآخر أن الصبي أصيب فقط، لكنه ظل ينزف حتى الموت. وقال محمد عثمان أدن إبن شقيق مالك المزرعة إن الصبي الثالث كان عمره 15 عامًا.

وقال أحد وجهاء العشيرة لرويترز يوم الجمعة إن سن الصبية أصغر من ذلك.

وقال الشهود الثلاثة إن الجنود لم يتعرضوا لإطلاق النار من أحد. ولم يتسنَ لرويترز التحقق من رواياتهم.

وقال صاحب المزرعة أحمد حسن شيخ محمد إن الرجال كانوا قد عقدوا أربعة اجتماعات مع الجنود وقوات حفظ السلام قبل الغارة. وكانت الحكومة تريد من القرويين أن يتخلوا عن أسلحتهم لكنهم كانوا ممتنعين بسبب العداء المستمر منذ فترة طويلة مع عشيرة منافسة.

وقال محمد: إن القوات الحكومية التي طردت مقاتلي حركة الشباب من المنطقة في وقت سابق هذا الشهر قالت للقرويين إنه لم يعد لهم احتياج لحمل السلاح. ووضع القرويون ثماني بنادق في مخزن لكنهم أبقوا على بندقية في يد حارس وهذا الحارس لم يطلق النار عندما اقترب الجنود.

وتساءل محمد قائلًا: ”من الذي يستطيع مواجهة عربات مدرعة؟“

ومنذ وقوع الغارة تم السماح للناجين وأقارب الضحايا بالتوجه إلى العاصمة لعرض قضيتهم دون أن يتعرضوا للاعتقال للاشتباه بأنهم مقاتلون من حركة الشباب.

غضب عام

وفي فندق دبلومات بوسط العاصمة الصومالية مقديشو احتل العشرات من أقارب القتلى كل الكراسي البلاستيكية وشغلوا الطرقات ومكان انتظار السيارات حيث افترشوا الأرض وظلوا يتمتمون بغضب.

ولم يدفنوا الجثث بل نقلوها إلى العاصمة، حيث وضعوها في حاوية تبريد أخذت من شاحنة أسماك وأخفوها في مرأب قريب.

وقال محمد عثمان أدن ابن شقيق أحد القتلى: ”لا يروق لنا بقاء جثث إخواننا وأعمامنا في ثلاجة (براد) لليوم السادس. لكن المؤلم أكثر أن يتم دفن جثة شقيقك البريء باعتباره متشددًا“.

وتطالب العائلات بالحصول على دية مقدارها 100 ناقة أي ما يساوي 100 ألف دولار تقريبًا عن كل قتيل ذكر. ويريدون علاوة على ذلك اعتذارًا من الجهات المعنية.

وقال أدن: ”سوف ندفنهم إذا أقرت الحكومة بأنهم مزارعون أبرياء. وإذا لم يحدث ذلك فسوف نحتفظ بهم في المرأب لأننا لا ندفن متشددين قط“.

وإذا لم يتم استرضاء العشيرة فربما تخسر الحكومة حليفًا قويًا في منطقة شبيلي المهمة التي تضم بعضًا من أكثر الأراضي الزراعية خصوبة في الصومال.

وتسود بالفعل حالة من الغضب بين أفراد العشيرة بسبب ضربة جوية أمريكية قتلت ما لا يقل عن عشرة من رجالهم الموالين للحكومة العام الماضي، كما يعتريها الغضب من حكم بالإعدام على أحد أفراد العشيرة والذي قتل وزيرًا بطريق الخطأ ظنًا منه أنه أحد المتشددين.

وأي خلاف مع الحكومة قد يعني فتور العلاقات بين ميليشيات العشيرة والحكومة الصومالية، في وقت يحاول فيه حلفاء غربيون تعزيز تماسك القوى المناهضة لحركة الشباب.

وصاحت حليمة محمد أفراح قريبة أحد الرجال الذين قتلوا في بريري قائلة: ”المشكلة برمتها تتمثل في الحكومة الصومالية التي جاءت بالولايات المتحدة وسمحت لها بقتل أهلنا“.

وأضافت: ”يجب على الحكومة أن تقول صراحة عبر وسائل الإعلام إنها قتلت مزارعين أبرياء. عليها أن تعترف بذلك وتعوضنا ثم تحيل القاتل إلى المحاكم… إذا لم يتم تنفيذ هذه الشروط  فسيكون الدم بالدم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com