خشية سقوط حكومة نتنياهو.. كوشنير يؤكد لعباس استحالة وقف بناء المستوطنات

خشية سقوط حكومة نتنياهو.. كوشنير يؤكد لعباس استحالة وقف بناء المستوطنات

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تناقلت وسائل إعلام عربية وعبرية أنباء تدل في حال صحتها، على نسف المبادرة التي تقودها أمريكا من أجل إحياء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعلى كون الجولات التي أجراها غاريد كوشنير، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالفترة الأخيرة كأن لم تكن.

وتتعلق الأنباء التي نشرها الإعلام الإسرائيلي مساء السبت، نقلًا عن صحيفة ”الحياة“ اللندنية، بتفاصيل ما دار في الاجتماع بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس،  وبين كوشنير قبل يومين في رام الله.

حيث رشح عن الاجتماع أن كوشنير أبلغ عباس أنه ”من غير الممكن الحديث عن وقف البناء بالمستوطنات اليهودية بالأراضي المحتلة، أو اعتبار هذا الأمر شرطًا لاستئناف المفاوضات، حيث إن طرح هذه المسألة من شأنه أن يُسقط حكومة بنيامين نتنياهو“.

وتفيد الأنباء أيضًا بأن ”حالة من الغموض تحيط بالموقف الأمريكي إزاء فكرة الدولة الفلسطينية، حيث امتنع الوفد الأمريكي برئاسة كوشنير عن الحديث حول إمكانية قيام دولة فلسطينية بحدود عام 67“.

انسجام أمريكي

ووفق مراقبين، فإن هذا الموقف الأمريكي المنسجم مع الموقف الإسرائيلي، يعني أن ”الوفد الأمريكي أكد أمام عباس أن واشنطن تشاطر إسرائيل موقفها بشأن استحالة طرح فكرة وقف البناء بالمستوطنات على الرأي العام الإسرائيلي، وأن اليمين المتطرف الذي يهيمن حاليًا على الحكومة وعلى غالبية المؤسسات الإسرائيلية، سوف يتسبب في إسقاط حكومة نتنياهو، حال قَبِلَ الأخير بهذا الشرط مقابل بناء الثقة بين الطرفين وبدء المفاوضات السياسية“.

وأكد الوفد الأمريكي أمام مضيفه الفلسطيني أنه ”يُقر بأن الهدف من المباحثات التي يريد الوصول إليها بين الجانبين هو إقامة دولة فلسطينية، ما يعني أن الجانب الأمريكي جدد تأكيده على دعم حل الدولتين“.

ولكن مصادر شاركت في الاجتماع لاحظت حرص كوشنير على عدم الحديث عن حدود هذه الدولة، أو أنها ستكون بحدود عام 67، مؤكدًا على رغبته في ترك تلك المسألة للتوافق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن تلك النقطة يمكن أن تنضم إلى سابقتها، بحيث تدل على أن الحديث عن تلك الحدود سيعني أيضًا إسقاط حكومة نتنياهو من قبل اليمين المتطرف.

ولا تعني هذه الأنباء فشل الزيارة الأخيرة التي أجراها كوشنير فحسب، لكنها تعني أن المبادرة الأمريكية لا يمكنها أن تمر بهذه الطريقة، حيث إن وقف البناء بالمستوطنات ودعم إقامة دولة فلسطينية بحدود 67، يعدا أساسيْن لا يمكن أن يدخل الفلسطينيون إلى مفاوضات بدون الاستناد عليهما.

ولا تحمل تلك التطورات مفاجأة بالمعنى المتعارف عليه، حيث كان كوشنير نفسه قد أبلغ عباس في حزيران/يونيو الماضي، بأن ”ثمة احتمالات لإلغاء مبادرة السلام التي يتم العمل عليها، وأن التقارير التي سيعدها إضافة إلى المبعوث جيسون غرينبلات، هي التي ستحدد إذا ما كانت هناك فرصة للعودة إلى المفاوضات من عدمه“.

أسلوب فوضوي

وليس هذا فقط، فقد سربت مجلة ”وايرد“ الأمريكية مطلع آب/ أغسطس الجاري، تفاصيل حوار مغلق داخل الكونغرس الأمريكي، تحدث خلاله كوشنير عن ”احتمال عدم وجود حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أو فرصة للعودة إلى المفاوضات أو استكمال المبادرة الأمريكية، التي حملت في حد ذاتها نقاطًا غير منطقية، منها البدء في مسيرة تطبيع عربية إسرائيلية تسبق التوصل إلى حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي“.

وذكرت تقارير مطلع الشهر الجاري، أن ”السلطة الفلسطينية كانت قد وجهت توبيخًا لمبعوث الرئيس الأمريكي جيسون غرينبلات، على أساس أن إدارة ترامب تبنت موقف إسرائيل بالكامل من أزمة الأقصى الأخيرة، وتغاضت عن مسألة حساسية هذا الموقع بالنسبة للمسلمين“.

كما أفادت التقارير ذاتها بأن ”الفلسطينيين فقدوا الثقة بإدارة ترامب، وأنهم غير مستعدين لعقد مقابلات مع مسؤولي تلك الإدارة“.

وكان الرئيس عباس عقد  مؤخرًا اجتماعًا في رام الله مع أعضاء حزب ”ميرتس“ اليساري الإسرائيلي، برئاسة عضو الكنيست ذيهافا جيلاؤون، انتقد خلاله بشدة الإدارة الأمريكية لإدارتها ملف المسيرة السياسية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، واصفًا هذا الأسلوب بـ“الفوضوي“.

ونقل عن عباس قوله: ”التقيت مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط نحو 20 مرة منذ أن توليا منصبيهما، وفي كل مرة كانا يؤكدان على أنهما يؤمنان بحل الدولتين ووقف بناء المستوطنات بالأراضي المحتلة، لكن مع ذلك ترفض الإدارة الأمريكية التصريح بذلك علنًا، أو إطلاق تصريحات ضد المواقف الإسرائيلية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com