مخيمات النازحين جنوبي سوريا.. خارج حسابات الجميع

مخيمات النازحين جنوبي سوريا.. خارج حسابات الجميع

المصدر: الأناضول

نصبوا خيامهم على الحدود بعيدا عن بلداتهم وقراهم التي يأملون بالعودة إليها بعد سنوات من الترحال والانتظار، لكن يبدو أنه ما من بارقة أمل حيث تبدو هذه المخيمات العشوائية خارج حسابات الجميع.

هذه حال العائلات النازحة من حمص وحماة (وسط سوريا)، ومن غوطة دمشق الشرقية. فبعد رحلتي لجوء ونزوح طويلتين، هرباً من قصف النظام السوري  لمناطقهم، حط بهم الرحال على الحدود جنوبي البلاد، في مخيمات عشوائية يقيمون بها وسط ظروف قاسية.

تجولت العائلات في كثير من القرى والبلدات، ولجأت إلى الأردن ثم عادت إلى الحدود. وبالرغم من أن أملاً تولد لديهم بالعودة إلى بلداتهم مع اتفاقات خفض التصعيد الأخيرة، فإن ذلك لم يتحقق، ولا يزال مصيرهم مربوطا بخيام عليها شعارات الأمم المتحدة، حالهم في ذلك حال ملايين النازحين واللاجئين السوريين الذي لم يجدوا ما يؤويهم سوى الخيام.

يقول “أبو محمد”، وهو نازح من محافظة حماة، ويسكن في أحد المخيمات العشوائية، شرقي محافظة درعا، إن معظم ساكني المخيم هم من الأطفال والنساء الذي فرّوا من قصف النظام السوري والطائرات الروسية على الغوطة الشرقية في ريف دمشق وبعض المناطق في حماة وحمص.

ويعيش النازحون في تلك الخيام في ظروف صعبة، فلا يتوفر فيها أدنى مقومات الحياة، وحتى الماء يشترونه بأسعار مرتفعة لا تناسب امكانياتهم كنازحين. كما يبدو أنها مخيمات منسية من قبل المنظمات الإنسانية، فلا يصلها من المساعدات إلا القليل وبشكل نادر.

ويبدو في هذا الوضع أن هؤلاء النازحين خارج حسابات الجميع، بمن فيهم المنظمات الإنسانية، التي نادراً ما تلتفت لمعاناتهم.

فالأطفال في تلك المخيمات محرومون من التعليم لعدم وجود أية مدارس، ولذلك يقضون معظم أوقاتهم بين الخيام، ويلهون معاً ويلعبون بما تبقى من ألعابهم التي استطاعوا حملها في رحلات النزوح.

ويشكو أبو محمد من غياب الخدمات الإنسانية عن تجمعاتهم وافتقارهم للمدارس والمراكز الطبية.

ويوضح أن المخيم يؤوي نحو 100 عائلة، ممن تقطعت بهم السبل ولم يجدوا أي مأوى لهم.

كما يستقبل المخيم شهرياً من 10 إلى 15 عائلة جديدة تقريباً، ولعل أبرز ما يعاني منه تجمع النازحين هو النقص الحاد في مياه الشرب، إذ يعتمد المخيم على تعبئة المياه من آبار غير صالحة للشرب، بسعر يصل أحياناً إلى 6 آلاف ليرة سورية (12 دولاراً) للصهريج الواحد.

ويعبّر محمد العتيبي، وهو من الغوطة الشرقية  في ريف دمشق، عن رغبته بالعودة إلى منزله في بلدة العتيبة، بسبب الظروف المأساوية التي مرّ بها وعائلته منذ قرروا النزوح عن المنزل قبل نحو عامين، إلا أن الحصار الذي يفرضه النظام السوري على المنطقة يحول دون ذلك.

ويضيف العتيبي، “تنقّلت مع عائلتي خلال العامين الماضيين بين خمس مناطق إحداها في الأردن، وفي كل مرة تتكرر المعاناة ذاتها في رحلة النزوح والتشرّد في المخيمات التي أصبحت كابوساً على أطفالي”.

وتنتشر على طول الشريط الحدودي مع الأردن في محافظة درعا ومحافظة القنيطرة عشرات المخيمات التي يقطنها آلاف النازحين الذين فروا من العنف الذي يسببه قصف النظام السوري والطائرات الروسية.

محتوى مدفوع