لبنان.. لماذا اندلع الاقتتال في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في هذا التوقيت؟

لبنان.. لماذا اندلع الاقتتال في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في هذا التوقيت؟

المصدر: نديم كعوش- إرم نيوز

ربطت مصادر أمنية، اليوم الإثنين، بين الاقتتال العنيف الدائر بين منظمات فلسطينية، وجماعات إسلامية متشددة حليفة لداعش في مخيم عين الحلوة، جنوب لبنان، حيث يعيش أكثر من 100 ألف لاجئ فلسطيني، وبين العملية العسكرية التي يشنها الجيش اللبناني ضد تنظيم داعش شرق لبنان.

وكانت وسائل إعلام لبنانية أفادت بأن حركة فتح طلبت إعطاءها مهلة 24 ساعة، بدأت صباح اليوم الإثنين، لحسم المعركة، وبأن هذا ما يفسر اشتداد وتيرة الاشتباكات مع بدء هذه المهلة.

وقالت مصادر لـ ”إرم نيوز“: إن ”هناك تنسيقًا غير معلن بين الجيش اللبناني والمنظمات الفلسطينية بقيادة منظمة فتح، من أجل إنهاء وجود مسلحي داعش في مخيم عين الحلوة“، القريب من مدينة صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني ذات الأغلبية المسلمة السنية، والذي يشكل سكانه الـ 100,000، أكثر من ربع عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

واشتدت الاشتباكات الدائرة منذ 4 أيام بسقوط قذيفة عصر اليوم على مقربة من موقع للجيش اللبناني، قرب المدخل الشرقي للمخيم، دون أن تسفر عن سقوط ضحايا.

ولم يتم حتى الآن تحديد مصدر القذيفة، لكن مصادر عسكرية أعربت عن اعتقادها بأنها محاولة لدفع الجيش اللبناني للتدخل في المعارك، التي أدت حتى الآن إلى سقوط 4 قتلى وأكثر من 10 جرحى ونزوح المئات من سكان حي الطيري والصفصاف شرق المخيم.

إنهاء وجود داعش

وقال مصدر، امتنع عن ذكر اسمه لأسباب أمنية:“ يبدو أن هناك قرارًا لإنهاء وجود داعش في مخيم عين الحلوة، بالتزامن مع حملة الجيش اللبناني في جرود بعلبك“، مضيفًا أنه يعرف أن هناك مسؤولين مساعدين للرئيس محمود عباس في لبنان للإشراف على الحملة ضد مسلحي داعش في عين الحلوة“.

في غضون ذلك، من المتوقع أن يتم إعلان اتفاق رابع لوقف إطلاق النار عصر اليوم، لكن المصادر استبعدت التزام الطرفين المتحاربين به، خصوصًا بعد انضمام العشرات من العناصر المتشددة لجماعة بلال بدر ومساعده بلال العرقوب إلى القتال الدائر حاليًا.

وتستخدم الفصائل الفلسطينية المتحاربة في المعارك الحالية مدافع الهاون والقذائف الصاروخية والقنابل والأسلحة الرشاشة، وأدت إلى تدمير عدد كبير من المنازل في تلك الأحياء التي عانت من اشتباكات دامية في شهر نيسان /أبريل الماضي بين القوات الأمنية وجماعة بلال بدر.

ولا يزال بدر مختفيًا منذ فراره في نيسان/ أبريل الماضي، في حين تحاول القوات الأمنية إلقاء القبض عليه وعلى مساعديه لتسليمهم إلى الجيش اللبناني بتهم الانتماء لداعش، وتهريب السلاح والمخدرات وارتكاب جرائم ضد الجيش ومؤسسات أخرى.

تقدم حركة فتح

وتفيد الأنباء بتقدم عناصر حركة فتح داخل حي الطيري، لكنهم لم يتمكنوا من الاحتفاظ بالمواقع التي وصلوا إليها بسبب كثافة النيران التي يتعرضون لها، نتيجة لتغلغل بدر والعرقوب في أزقة وزواريب الحي المذكور.

وكانت مساعي التهدئة اصطدمت بشروط مضادة  بين فتح و“ البلالين“، فالأولى تشترط تسليم الأخيرين نفسيهما وعناصرهما للقوة المشتركة، في حين يذهب كل من بدر والعرقوب في شروطهما إلى حد المطالبة بانسحاب فتح من المواقع التي احتلتها في نيسان/ أبريل الماضي، التي تمركزت فيها أثناء الاقتتال الذي دار في نيسان الماضي، وهو الأمر الذي ترفضه فتح بشدة.

وقال مصدر أمني في عين الحلوة : ”هناك وساطات تجري حاليًا لتثبيت وقف إطلاق النار لكني أشكك بنجاحها. قد تكون هناك خطة لاجتياح حي الطيري والصفصاف وإلقاء القبض على بدر والعرقوب وتسليمهما للجيش“.

من جهته، قال موقع ”النشرة“ الإخباري اللبناني:“يُجمع معنيون بملف عين الحلوة على أن الاقتتال الأخير الذي انطلق مع إعلان الجيش اللبناني بدء معركة  فجر الجرود لتطهير المنطقة الحدودية الشرقية من إرهابيي  تنظيم داعش، مرتبط تمامًا بوضع التنظيمات المتطرفّة، التي تلقت في الأشهر  القليلة الماضية ضربات غير مسبوقة، إن كان في الداخل السوري أو على الأراضي اللبنانية“.

ونقل الموقع عن مصادر فلسطينية داخل المخيم قولها: إن هناك ”تشتتًا واختلالًا في توازن المجموعات الإرهابية التي تحتمي بالمدنيين في عين الحلوة، ما يدفعها للإقدام على خطوات غير محسوبة النتائج، وآخرها اقتحام مراكز القوة الأمنية المشتركة“.

وأضافت مصادر الموقع:“ تعتبر المصادر أن أمرًا خارجيًا وصل مؤخرًا لمجموعة بلال العرقوب، التي ليست إلا جزءًا من مجموعة بلال بدر المتطرفة، لتسخين الوضع في المخيم، وتخفيف الضغط عن داعش في الجرود شرق لبنان“.

حماس ترفض المشاركة في المعارك

في غضون ذلك، لا تزال حركة حماس ترفض المشاركة في المعارك مع الجماعات المتشددة في مخيم عين الحلوة، وتعوّل على تأمين ممرّ آمن لهذه المجموعات للتوجه إلى سوريا بعد انتهاء معركة الجرود ضد داعش.

وقالت المصادر: إن فتح وقوى أخرى أبلغتها جهات لبنانية رسمية بوجوب التأني في طرح الملف، والانصراف إلى ”غربلة“ أسماء الراغبين بالخروج من لبنان من الذين لم تتلطّخ أياديهم بدم الجيش اللبناني، وبين آخرين إرهابيين تضعهم الدولة اللبنانية على رأس لائحة مطلوبيها.

وبحسب المصادر، تُدرك القوى الفلسطينية واللبنانية تمامًا أن هذه المهمة لن تكون سهلة، كما أن تنفيذها قد يؤسس لانفجار الوضع بشكل غير مسبوق داخل المخيم، خصوصًا أن ذلك سيوصل رسالة واضحة إلى المطلوبين الذين لم تتم الموافقة على خروجهم، مفادها أن مصيرهم التصفية أو السجن، وهو ما لن يتقبله هؤلاء برحابة صدر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com