هاربون من جحيم الرقة.. يعيشون في مصفاة نفط ويشربون ماءً بنكهة البنزين (صور)

هاربون من جحيم الرقة.. يعيشون في مصفاة نفط ويشربون ماءً بنكهة البنزين (صور)

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

يواجه آلاف اللاجئين الذين فروا من الرقة، شرقي سوريا، إلى مخيم ”العريشة“ بمحافظة ”الحسكة“ المجاورة، خطر السموم المتسربة من مصفاة النفط المهجورة.

ويعيش في مخيم النازحين بالحسكة ما لا يقل عن 600 شخص، إذ كان المكان في السابق عبارة عن مصفاة لتكرير النفط، ولا يزال محيطه يعاني من الآثار السامة.

وقالت إنجي صدقي الناطقة باسم ”اللجنة الدولية للصليب الأحمر“، في دمشق: ”إن المحافظة ملوثة جداً بالنفط ولا يوجد أمام الناس أي خيار سوى الاستحمام والشرب من المياه الملوثة بالنفط، ثم يصابون بالأمراض مثل الإسهال، والأمراض الجلدية وهم يفتقرون تماماً للرعاية الطبية“.

وأوضحت أن ”ما يزيد الأوضاع سوءاً عدم وجود نظام صرف صحي أو دورات مياه للمخيم، ويمكن أن ترتفع درجات الحرارة في النهار إلى 49 درجة مئوية متسببة بإصابة العشرات بضربات شمس“.

وأضافت: ”وكحلّ قصير الأجل للتخفيف من بعض هذه القضايا، وزعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكبر قدر ممكن من زجاجات المياه، مؤكدة أن هذا الحل غير كاف، وأن محطات ضخ المياه في المنطقة بحاجة لإعادة تأهيل كامل“.

ظروف لا إنسانية

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عادت صدقي وفريق من ”اللجنة الدولية للصليب الأحمر“ و“الهلال الأحمر العربي السوري“، من زيارتهم الأولى إلى محافظة ”الرقة“ منذ استيلاء ”داعش“ عليها قبل 4 سنوات لتقييم الاحتياجات الإنسانية لأولئك الذين فروا من النزاعات في ”الرقة“ والمناطق المجاورة مثل مدينة ”دير الزور”، التي تعرضت لحصار طويل الأمد من ”داعش“.

ويعاني الأشخاص الذين يعيشون في مخيم ”العريشة“ للنازحين والذي أنشأته مجموعة من المنظمات المحلية غير الحكومية قبل شهرين من ظروف حياتية ”لا إنسانية“.

وقالت إنجي صدقي: ”يستمر الناس في القدوم للمخيم يومياً، وهناك قائمة انتظار مدتها من أسبوع إلى 10 أيام فقط للحصول على فراش قذر للنوم، بينما يختار البعض النوم في السيارات“.

ومضت قائلة: ”التقيت رجلاً كان يعاني من حروق جديدة، ولم نكن نملك ضمادات له للحيلولة دون إصابته بالمزيد من الالتهابات، كل يوم في المخيم هو قضية حياة أو موت“.

وذكر موقع ”فوكس نيو“ أن الرعاية الصحية نادرة جداً إذ إنه من المُحال توفير أساسيات الرعاية الصحية.

ويقدر أن 50% من أولئك المحبوسين في مصفاة النفط التي تحولت إلى مخيم مؤقت هم أطفال، مع افتقار ما لا يقل عن 10% منهم للمرافقين بسبب وفاة أسرهم في الحرب.

الهروب من الرقة

وتستحيلُ رحلة الخروج من الرقة جحيمًا، إذ يتقاضى المهربون ما قيمته 5000 دولار لنقل المدنيين اليائسين مسافة 1600 قدم عبر النهر، ولا ينجح البعض أبداً في الوصول للضفة الأخرى، ويصل أغلب الناس إلى المخيمات المنتشرة في المنطقة، ومنها ”العريشة“، لا يحملون سوى ملابسهم على ظهورهم، سعداء بالنجاة من المنطقة الممتلئة بالألغام“.

أما مصير عشرات الآلاف العالقين داخل المدينة المحاصرة فما زال مجهولاً، إذ تم قطع خطوط الإمداد الرئيسة؛ ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء، بينما تستعد القوات المدعومة من قبل الولايات المتحدة لهجمتها الأخيرة لطرد المسلحين، أما التيار الكهربائي فمنقطع منذ ما يقارب ثلاثة أشهر، فيما دمر نظام توزيع المياه بشكل كبير بسبب الضربات الجوية؛ ما أدى إلى إشعال وباء مرضي آخر.

وختمت إنجي قائلة: ”سوف يتوجهون لنهر الفرات للحصول على الماء، إلا أن ماءه غير نقي، نحن قلقون جداً من تبعات هذا الأمر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com