الأزهر وتونس وقضايا المرأة.. من ينتصر في مواجهة ”عابرة للحدود“؟

الأزهر وتونس وقضايا المرأة.. من ينتصر  في مواجهة ”عابرة للحدود“؟

المصدر: سلمى حسن– إرم نيوز

أثارت تصريحات علماء أزهريين بشأن دعوة  الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لسن قوانين تساوي بين الرجل والمرأة في الميراث وتسمح للتونسية بالزواج من غير المسلم، مواجهة عابرة للحدود بين الطرفين، فهل ينتصر الأزهر بموقفه المدعوم من بعض الأطراف التونسية، أم تفرض الإرادة الحاكمة المدعومة من مؤسسات حقوقية نسائية رأيها؟.

ورغم رفض حزب نداء تونس ما وصفه بـ ”تدخل الأزهر في شؤون الآخرين“، إلا أن المؤسسة الأزهرية تعتبر أن من ضمن مسؤولياتها توضيح الأمور الفقهية والشرعية الملتبسة في مختلف بقاع العالم.

غضب أزهري

رد علماء من الأزهر من بينهم  وكيل الأزهر،عباس شومان، على دعوة المساواة في الميراث، بأنَّ ”المواريث مقسمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد ولا تتغير بتغير الزمان أو المكان“، معتبرًا أن ”هناك العديد من المسائل التي تساوي فيها المرأة الرجل أو تزيد عليه وكلها راعى فيها الشرع بحكمة بالغة واقع الحال وحاجة الوارث أو الوارثة للمال لما يتحمله من أعباء ولقربه وبعده من الميت وليس لاختلاف النوع بين الذكورة والأنوثة كما يتخيل البعض“.

من جانبه قال أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أحمد شبل، إن التصريحات التي أطلقها الرئيس التونسي مخالفة للشريعة الإسلامية، لافتًا إلى أنّ أحكام المواريث ”قطعية الدلالة والثبوت“.

وأضاف شبل في تصريح أدلى به  لـ“إرم نيوز“ إن ما يحدث بتونس ”علمانية صارخة“، كما أن  ”الله نهانا عن التعدي على حدود الله ،وهذا تبديل لشرع الله ومخالفة شرعته“.

وبنبرة واثقة أردف العالم الأزهري بأن ”الرئيس التونسي لن يستطيع تطبيق هذه القرارات، لأن الأزهر من يوجه بوصلة العالم الإسلامي نحو الطريق القويم“، وهو ما يبرر الهجوم المستمر لعلماء بالأزهر  الشريف على الرئيس السبسي.

رفض تونسي

وردًا على التصريحات الأزهرية قال القيادى  في  حركة نداء تونس برهان بسيّس، إن النقاش التونسي الداخلي يظل ظاهرة صحية ومطلوبة مهما بلغ حجم الاختلافات تجاه قضايا مثيرة للجدل مثل المساواة فى الإرث أو زواج المسلمة بغير المسلم، رافضًا في الوقت نفسه تدخل مؤسسات غير تونسية فى هذا الجدل، في إشارة إلى التصريحات الأزهرية.

الشأن الداخلي

الشيخ عبد الرحمن صديق، العالم الأزهري، اعتبر أن القضية المثارة لا ترتبط بالشأن الداخلي لتونس كون المسلمين أمة واحدة ويربطها قرآن واحد وشريعة واحدة، لاسيما أن الحديث المثار في صميم الشريعة الإسلامية.

وفرّق صديق بين النقاش في القضية وبين إلزام القيادة السياسية، قائلًا إن ”الأزهر يوضح رأيًا شرعيًا للعالم وهو بالتأكيد غير ملزم لأية دولة“، لكنّ ”لا يمكن اعتبار الحديث في القضية، شأنًا تونسيًا فقط دون صدور رأي من الأزهر بشأن المسألة“.

وأوضح أن قضية المواريث من أكثر القضايا تفصيلًا  في القرآن الكريم بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد ولا التغير، لافتًا إلى أن التوجه التونسي يخالف القرآن وأصول الإسلام الثابتة.

تسويق سياسي

وعلى خلاف ذلك برزت زاوية جديدة في المواجهة ذات بعد سياسي، حيث حذّرت الكاتبة التونسية منى اليحياوي، من أن تكون دعوة السبسي التي تنتصر للمرأة مجرد ”حملة انتخابية“.

وأشارت اليحياوي في تصريحات صحافية إلى أن قضية المرأة أشمل من أن تدخل في إطار الصراع السياسي أو المكاسب الانتخابية، بالنظر إلى أن المرأة التونسية خاضت معارك كثيرة من أجل الحصول على ”حقوق ضائعة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com