المغرب.. تفاؤل حذر بتعيين الألماني ”كوهلر“ مبعوثًا أمميًا لإقليم الصحراء

المغرب.. تفاؤل حذر بتعيين الألماني ”كوهلر“ مبعوثًا أمميًا لإقليم الصحراء

المصدر: الأناضول

أبدى خبيران مغربيان ”تفاؤلاً“ بتعيين هورست كوهلر الرئيس السابق لألمانيا (2004-2010) ، مبعوثًا خاصًا لأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في إقليم الصحراء، لإحداث ”اختراقات“ في النزاع المستمر منذ أكثر من 40 عامًا، موضحين في الوقت نفسه أنه ”لا يمكن المراهنة كثيرًا“ عليه.

وأعلن غوتيريس، الأربعاء، تعيين كوهلر، مبعوثًا شخصيًا له في إقليم الصحراء، خلفًا للأمريكي كريستوفر روس الذي أنهى مهمته في 30 أبريل/نيسان الماضي.

وفيما لم يعلن المغرب حتى الآن، أي موقف رسمي من تعيين كوهلر، قال عبد المجيد بلغزال، الخبير المغربي في نزاع الصحراء، إن تعيينه، ”تم عمليًا قبل حوالي 5 أشهر“، في إشارة إلى أن الأطراف المتنازعة قبلت باقتراح تعيين كوهلر قبل الإعلان الرسمي عن تعيينه.

ورأى الخبير المغربي، أنه ”لا يمكن المراهنة كثيرًا على كوهلر لأنه بقدر ما هو مطالب بإدارة الحوار وبناء الثقة، فهو مطوق بقاعدة أساسية في إدارة هذا الحوار تقول إنه لا يتفق على أي شيء إلا بعد الاتفاق على كل شيء“.

واعتبر أن هذه القاعدة جاءت من الالتزامات التي يحددها الباب السادس (يتحدث عن حل النزاعات سلميًا)، التي يناقش في إطارها ملف الصحراء، موضحًا أن ”مجال المناورات والتحلل من الالتزامات كان مفتوحًا وسيبقى مفتوحًا، وبالتالي فإنه لا يمكن لأي متتبع للإطار الأممي الذي يؤطر التفاوض أن يراهن على الكثير من الحلول“.

مداخل جديدة للحل.

وفي مقابل ذلك، قال بلغزال إن الوسيط الأممي الجديد والأمين العام للأمم المتحدة الحالي، ”يوفران شروطًا ومداخل جديدة للحل“.

وقال: ”نحن أمام وضعية جديدة خرجنا فيها من النزاع المباشر للمغرب مع الأمين العام السابق بان كي مون، إلى أمين عام جديد، ليس هناك تراكم للنزاع، وليس هناك أي سبب للاحتياط والاحتراز معه“، مضيفًا أن الأهم ”بروفايل الرجلين مفيد لإدارة النزاع“.

وشرح بلغزال ذلك بقوله، إن غوتيريس (برتغالي) ”ينتمي إلى الفضاء المتوسطي، وفاعل سياسي في هذا الفضاء قبل أن يكون فاعلاً أمميًا، ويدرك جيدًا خلفيات النزاع التاريخية والجيوستراتيجية والنفسية، ويدرك أيضًا حتى تحديات النزاع على السلم والأمن في ضفتي البحر المتوسط“.

وذهب إلى القول، إن الأمين العام ”معنيّ بالنزاع، ليس فقط لأنه مسؤول أممي، بل لأن هذا النزاع من الناحية الجيوستراتيجية يجعل من ضفتي البحر المتوسط على فوهة بركان ويهدد السلم في المنطقة، وهو يفهم جيدًا أدوار كل طرف في هذه العملية“.

واعتبر أن ”مداخل بناء الثقة والإشكالات والعوائق التاريخية والثقافية والسيكولوجية حاضرة لدى الأمين العام للأمم في هذا الموضوع“.

وفي مارس/آذار من العام الماضي، احتجت الحكومة المغربية في بيان، على وصف بان كي مون، الوجود المغربي في إقليم الصحراء بـ“الاحتلال“، معربة عن اندهاشها الكبير من ”الانزلاقات اللفظية وفرض الأمر الواقع والمحاباة غير المبررة“.

مبعوث أممي متمرس.

وبخصوص المبعوث الأممي الجديد، قال بلغزال إنه ”يتميز ببروفيل مهم جدًا، فهو قادم من مآلات الحرب الباردة والنزاع بين المعسكرين الشرقي والغربي، وقادم بكل تأثيرات وحمولات هذه الوضعية قبل توحيد ألمانيا، ولعب دورًا كبيرًا بالحوار بين ألمانيا والاتحاد السوفييتي بخصوص القواعد العسكرية التي كانت موجودة في ألمانيا الشرقية سابقًا“.

ويضيف:“ لعب كوهلر دورًا كبيرًا في معاهدة ماستريخت (الاتفاقية المؤسسة للاتحاد الأوروبي) من موقعه كاقتصادي، وكخبير لدى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي“.

وأشار إلى أن عمل ”كوهلر“ إلى جانب الأمين العام حول مشروع أفريقيا ما بعد 2015 (برنامج اعتمد من قبل الأمم المتحدة) يجعله يفهم التحديات والرهانات الحقيقية الموجودة في أفريقيا، إضافة إلى فهمه الجيد للعلاقة الجدلية بين التنمية والديمقراطية والاستقرار ومكافحة الهجرة وكل التحديات التي تهدد السلم والأمن الدوليين.

واعتبر أن هذه ”المقومات والخبرات“ التي لدى المبعوث الشخصي الجديد تجعله ”يتوافر على زاوية كبرى لرؤية النزاع انطلاقًا من المشترك، وانطلاقًا من كلفة استمرار النزاع على التنمية ومسارات الديمقراطية في المغرب العربي وأفريقيا بشكل عام“.

وخلص الخبير المغربي، إلى أن ”معرفة (كوهلر) اليوم بمسارات التنمية والديمقراطية والتحديات التي تعرفها أفريقيا وتواجه شمال أفريقيا بعد المآلات المؤلمة للربيع العربي، تجعله مؤهلاً للإمساك بكثير من الخيوط لفتح حوارات معمقة قد تقود نحو تضييق الفجوات في بعض موضوعات النزاع“.

ولكن التحدي الأكبر بالنسبة لبلغزال ”يوجد في المغرب“، فحسب المتحدث، أن ”الدولة المغربية مطروح عليها سؤال مسار الديمقراطية“.

وأوضح، أنه ”لا ينتظر أن يقوم الوسيط الأممي باختراق كبير في الملف لأن الإطار الأممي ضيق مجال التفاوض، ولكن أيضًا حتى الارتباك والتردد والانتكاسات التي يتعرض لها مشروع الدولة الديمقراطية في المغرب يجعل من الصعوبة إحداث اختراقات حقيقية في الملف“.

 ويشير الخبير هنا إلى أن ضمان مشاركة فعالة ومكثفة للسكان في العملية الديمقراطية وضمان حقوق الإنسان في المغرب، مدخل أساس لحل قضية إقليم الصحراء من خلال مقترح المغرب القاضي بتمكين الإقليم من الحكم الذاتي، في ظل السيادة المغربية.

”التحلي بالواقعية“

بدوره، اعتبر صبري الحو، الخبير في القانون الدولي، أن ”العهد الجديد“ في تدبير هذا النزاع ستكون سمته ”الواقعية“، سواء فيما يتعلق بغوتيريس، أو مبعوثه كوهلر، منوهًا إلى تقرير الأمين العام حول الصحراء الصادر في وقت سابق والذي دعا فيه إلى ”التحلي بالواقعية“ لحل النزاع.

وأشار الحو، إلى أن كوهلر ”مفاوض جيد، وهو ما أثبته في مساهمته بجهد كبير في اتحاد ألمانيا“، كما أنه ليس ببعيد عن مهام الأمم المتحدة، حيث ”كان مكلفًًا ببرامج التنمية في أفريقيا“، معتبرا أن ”هذا ما يشتغل عليه المغرب من خلال المشاريع التنموية في الصحراء“.

واعتبر أن اشتراك الأمين العام ومبعوثه الشخصي الجديد في كونهما مواطنين أوروبيين، سيضمن الانسجام وربما التطابق بينهما وبين تصورات ومواقف أوروبا في نزاع الصحراء، باعتباره نزاعًا قريبًا جدًا من أوروبا، على خلاف سابقيه.

وأشار إلى أنه خلال هذه المرحلة، ”سنشهد تأثيرًا لأوروبا على هذا النزاع“، لارتباطه بالأمن الإقليمي الأوروبي.

وقال الحو، إن تعيين كوهلر من المأمول ”أن يحقق نجاحًا بالنظر إلى مؤهلاته الشخصية وانتمائه إلى أوروبا واشتغاله اللصيق بعمل الأمم المتحدة، ولأن هناك انسجامًا في الرؤى مع الأمين العام“. مضيفًا أن هذا النزاع ”سيعرف تطورًا نحو الحل في المرحلة المقبلة، لاتحاد التصورات واتحاد فهم الأطراف المكلفة بالتفاوض ولكون مجلس الأمن عبّر عن أن الحل هو حل سياسي“.

وخلص إلى أن التفاوض سيعرف تقدمًا خلال هذه المرحلة لكون شروطه ستكون قائمة، وأن العمل سينصب على إزالة كل العوائق التي تحول دون ذلك.

جذور الصراع.

وبدأ النزاع حول إقليم الصحراء العام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة ”البوليساريو“ إلى نزاع مسلح، استمر حتى العام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأعلنت جبهة البوليساريو قيام ”الجمهورية العربية الصحراوية“ في 27 فبراير/شباط 1976 من طرف واحد، اعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضوًا في الأمم المتحدة.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب ”البوليساريو“ بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.

وتشرف الأمم المتحدة، على مفاوضات بين المغرب و“البوليساريو“، بحثًا عن حل نهائي للنزاع حول الإقليم، منذ توقيع الطرفين الاتفاق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة