مقاتلون عرب يتلمسون طريقًا بين قوات سوريا الديمقراطية لمواجهة داعش في الرقة (صور)

مقاتلون عرب يتلمسون طريقًا بين قوات سوريا الديمقراطية لمواجهة داعش في الرقة (صور)
Members of the Syrian Democratic Forces keep guard at their advanced position, during the fighting with Islamic State's fighters in Nazlat Shahada, a district of Raqqa, Syria August 16, 2017. REUTERS/Zohra Bensemra

المصدر: رويترز

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى دمج فريق من آلاف المقاتلين العرب وتدريبه مع قوات سوريا الديمقراطية ذي الغالبية الكردية، تحضيرًا لاستعادة مدينة الرقة من تنظيم داعش المتشدد.

ويتألف الفريق الذي أطلق عليه ”فوج الرقة“ من مقاتلين من سكان المدينة، الذين هربوا خلال هجوم ”قوات سوريا الديمقراطية“ في الشهور الأخيرة من مدينتهم، وحصل الفوج على دورة تدريبية سريعة لحمل السلاح، من التحالف بقيادة الولايات المتحدة الذي يدعم أيضًا الهجوم على الرقة، بقوات خاصة وضربات جوية.

وقال المتحدث العسكري الأمريكي، الكولونيل ريان ديلون: إن“قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، دربت أكثر من خمسة آلاف مقاتل عربي منذ بدء حملة الرقة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي“، مضيفًا أن ”العدد الراهن للعرب في قوات سوريا الديمقراطية يبلغ نحو 24 ألفًا مقابل 31 ألف كردي“.

ووضع مقاتلو فوج الرقة شارات ”قوات سوريا الديمقراطية“ على ملابسهم، بينما وضع كثيرون شارات خاصة بفصائلهم، التي غالبًا ما تكون وحدات حماية الشعب.

نصيحة أمريكية

وساوى جنرال أمريكي كبير في الآونة الأخيرة، بين ”قوات سوريا الديمقراطية“ و ”وحدات حماية الشعب“، قائلًا: إن ”قوات سوريا الديمقراطية تشكلت بعد أن نصحت واشنطن وحدات حماية الشعب بتغيير شعارها“.

وأقر قائد ”وحدات حماية الشعب“، أن ”فصيله يلعب الدور الرئيسي في الرقة، لكنه أعلى من أهمية الدور الذي تلعبه القوات العربية“، معتبرًا أن ”هذا يُظهر عدم وجود أي نهج عرقي للعملية“.

وسلط أداء إحدى المجموعات المدربة تدريبًا خفيفًا في الرقة، الضوء على صعوبة وضع العرب في طليعة المعركة لاستعادة المدينة، التي تسكنها أغلبية عربية، كما قالت الولايات المتحدة في العام الماضي.

وفي حادثة وقعت مؤخرًا، سارع المقاتلون إلى فتح النار بعد إطلاق رصاص طائش فوق مجمعهم المؤقت، وصرخ القائد حسن خليل، الذي يبلغ من العمر 27 عامًا، في وجه مقاتليه بمجموعة فوج الرقة: ”وقفوا وقفوا!! حدا شايف شي؟ رفاقكم قدام“.

ويبدو أن فوج الرقة، الذي يبلغ قوامه 300 مقاتل، يلعب دورًا ثانويًا، وهو من بين الفصائل التي لا تعد ولا تحصى ضمن تحالف ”قوات سوريا الديمقراطية“، الذي تشكل في عام 2015 لمحاربة تنظيم داعش.

وقال خليل في قاعدة فوج الرقة المؤقتة، بالقرب من جبهة القتال الأسبوع الماضي: ”نحن فخورون بأن نكون من قوات سوريا الديمقراطية، ونأمل أن تصبح القوات العربية قوية مثل وحدات حماية الشعب“.

ويرى هفال قهرمان، أحد قادة وحدات حماية الشعب، أن ”المجندين الجدد لا يتمتعون بالخبرة لكنهم مفيدون“، منوهًا إلى أنهم ”حريصون على القتال، وهم يعرفون المنطقة وهذا مفيد لجمع المعلومات“.

مستقبل ضبابي

وذكر المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، مصطفى بالى، أن ”فوج الرقة يتكون من رجال من المدينة“، لكن اثنين من كبار المسؤولين بمكتب قوات سوريا الديمقراطية في بلدة عين عيسى، قالا إنهما لم يسمعا عن المجموعة.

ويأمل المقاتلون العرب في لعب دور طويل الأمد في أمن الرقة، لكن مستقبل فوج الرقة يغلفه الضباب، في حين لم يتم بعد وضع اللمسات النهائية على ترتيبات الحكم والأمن في الرقة، مع اشتداد القتال لاستعادة السيطرة على المدينة.

وقال قائد آخر في وحدات حماية الشعب الأسبوع الماضي: إن“قوات سوريا الديمقراطية حاصرت تنظيم داعش في وسط الرقة، لكنه توقع أن تستمر المعركة لمدة أربعة أشهر أخرى“.

وفي مناطق أخرى سيطر عليها التحالف مثل مدينة منبج، عُهد بمهام الأمن إلى قوات أغلبها محلية شكلت مجالس عسكرية، ظلت مرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية.

ولم يتضح إن كان فوج الرقة سيتلقى مزيدًا من التدريب ليلعب هذا الدور، وفي الوقت الراهن يركز الفوج على المعركة.

تدريب أمريكي وأسلحة سوفييتية

وعرض المقاتلون، وكثير منهم في العشرينيات من العمر، مقاطع فيديو على هواتفهم للاشتباكات، وفي أحد هذه المقاطع حاولوا عبثًا إسقاط طائرة بدون طيار لتنظيم داعش، وظهروا في مقطع آخر وهم يهاجمون موقع قناصة باستخدام قاذف صاروخي.

وتحدث محمد حاوي، الرجل الثاني في المجموعة، عن التدريب الذي استمر 23 يومًا في معسكر بشمال سوريا، بعد عمليات الفحص الأمني.

وقال حاوي: ”علمونا كيف نطلق بنادق إيه كيه 47، ومدافع دوشكا الثقيلة ومدافع بي.كيه.سي الآلية الخفيفة، وجميعها أسلحة سوفييتية الصنع“، مضيفًا: ”تعلمنا كيف نرصد الشراك الخداعية، كانوا يملأون الغرفة بالقنابل المزيفة وكان يتعين علينا رصدها، أي خطأ يؤدي إلى إطلاق الإنذار“.

وأوضح حاوي: ”أتيح لداعش ثلاث سنوات لتلغيم الرقة، إنها مليئة بالمتفجرات“، مؤكدًا أننا “ نريد المساعدة في إدارة المدينة والمنطقة“.

ويوجد نحو 50 مقاتلًا في وحدة خليل، كلهم من أحياء حول جدران المدينة القديمة في الرقة.

وشاهد علاء سعيد، الذي يبلغ من العمر 20 عامًا، المتشددين وهم يذبحون أحد أقربائه خلال فترة ذروة حكم داعش قبل ثلاثة أعوام، ورغم وحشية التنظيم فإن المقاتلين يقولون إنهم ”لن يردوا الثأر بالمثل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com