اختراقات ”الليكود“ من المعارضين تثير القلق بين ساسة الحزب

اختراقات ”الليكود“ من المعارضين تثير القلق بين ساسة الحزب

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

تفاقمت حدة الأزمة داخل حزب ”الليكود“ الإسرائيلي، بين التيار المؤيد لرئيس الوزراء ورئيس الحزب بنيامين نتنياهو، وبين من يطلق عليهم ”الليكوديون الجدد“، والذين يشكلون تيارًا كبيرًا كان قد انضم للحزب بغية العمل على تغيير نظامه الأساسي، وأبدى في الأسابيع الأخيرة معارضة شديدة لبقاء نتنياهو على رأس السلطة، على خلفية شبهات الفساد التي تورط بها.

وأعلن حزب ”الليكود“، اليوم الأربعاء، أنه استبعد 10000 استمارة عضوية تخص طالبي الانتساب لحزب السلطة، من بينها 2500 استمارة بزعم أن أصحابها ينتمون لمجموعة ”الليكوديون الجدد“، تلك التي يعمل الحزب على إسقاط عضوية أفرادها ويبحث عن وسيلة قانونية لطردهم من صفوفه.

ولم يأت الاستبعاد بناءً على هذا السبب فحسب، فقد تبين أن هناك 5746 استمارة تخص أشخاصًا يحملون عضوية حزب ”العمل“ أيضًا، كما تبين أن هناك 2862 استمارة تخص أشخاصًا انضموا لحزب ”البيت اليهودي“، و1297 يحملون عضوية حزب ”ميرتس“، فيما يحظر قانون الأحزاب الإسرائيلي أن يحمل الشخص الواحد عضوية حزبين مختلفين.

إجراءات قانونية 

ونقلت صحيفة ”معاريف“ الإسرائيلية عن رئيس الكتلة النيابية للائتلاف، عضو الكنيست والمحامي دافيد بيتان، أن حزب ”الليكود“ يصر على طرد ”الليكوديين الجدد“، كما أنه يعتزم استبعاد جميع الأعضاء الذين لا ينتمون لهذا التيار، ولكنهم يدلون بتصريحات أو يغردون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد رئيس الوزراء نتنياهو، أو يشاركون في تظاهرات تستهدف ممارسة ضغوط على المستشار القضائي للحكومة، بغية تحفيز التحقيقات مع رئيس الوزراء.

ولفت بيتان إلى أن أعداد من ينتمون لمجموعة ”الليكوديين الجدد“ يبلغ قرابة 12000 ألف عضو، وأن الأمر يعد خطيرًا نظرا لتزايد أعدادهم، زاعمًا أن الحديث يجري عن أسلوب غير ديموقراطي ومخالف للقانون، لأنهم يوقعون استمارات عضوية تحمل بندًا ينص على أنهم يتفقون مع قيم ”الليكود“ ومع رؤيته، لكنهم في الحقيقة لا يؤمنون بأفكاره ولا يؤيدوه.

وفي المقابل تحدثت الصحيفة مع المستشار القانوني لحزب السلطة في إسرائيل، آفي هاليفي، والذي زعم أنه يحق للحزب اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع حصول هؤلاء على عضويته، أو ضم المزيد من الأعضاء الجدد في الوقت الراهن، ولا سيما من يتبين أنه لا يحمل أفكار الحزب.

مخاوف كبيرة

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية بالأمس تقارير بشأن قرار داخل ”الليكود“ ينص على وقف قبول أعضاء جدد بالحزب عن طريق التسجيل الإلكتروني، واقتصار قبول العضوية أو النظر فيها على الاستمارات المطبوعة التي تسلم إلى مقار الحزب، وذلك ضمن إجراءات بدأها ”الليكود“ لمواجهة مجموعة ”الليكوديون الجدد“.

ويخشى ”الليكود“ أن هناك آلاف الشبان الإسرائيليين أقنعتهم فكرة الانضمام للحزب بهدف السيطرة عليه من الداخل، ومن ثم ممارسة تأثير كبير عليه وتغيير مبادئه، وبدأ يستشعر مدى خطورة هذه الخطوات، والتي تعد نوعًا من اختراق الحزب بشكل غير مسبوق، لذا فقد أصدر قرارًا بوقف التسجيل عبر الموقع الإلكتروني للحزب أو بأية وسيلة أخرى عدا ملء الاستمارات الورقية.

وشهدت الأيام الأخيرة أنباءً عن محاولات تتم داخل ”الليكود“ لإقصاء الأعضاء الجدد ولا سيما من جيل الشباب، والذين يسعون لتغيير الطابع العام للحزب، ويعملون ضمن المجموعة التي ظهرت إبان موجة الاحتجاجات الاجتماعية عام 2011.

اللوبي الديمقراطي

ويعرف هؤلاء أنفسهم عبر حسابهم في موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ بأنهم ”الليكوديون الجدد، يؤمنون بالوسطية والديموقراطية، يخدمون ويدفعون ويساهمون لصالح الحزب، وينتمون للطبقة الوسطى، وأن غايتهم هي تغيير أولويات الحزب المشوهة، عقب سيطرة مجموعات ضغط متطرفة أو فاسدة على مجريات الأمور، ويسعون لوضع تشريع للحفاظ على مصالح الجماهير المنتمية لحزب السلطة“.

وقاطع ”الليكوديون الجدد“ المؤتمر الداعم لنتنياهو الأسبوع الماضي، والذي تم تنظيمه في مدينة تل أبيب، وألقى رئيس الوزراء خلاله كلمة مثيرة للجدل، اتهم خلالها وسائل الإعلام واليسار بمحاولة تنفيذ انقلاب على السلطة.

ونقلت صحيفة ”معاريف“ العبرية عن ليؤور مئير، أحد مؤسسي مجموعة ”الليكوديون الجدد“، والذي أشار إلى أن تلك المجموعة تشكل ”اللوبي الديمقراطي – الليبرالي داخل الليكود“، مضيفًا أن سبب تأسيسها عام 2011 هو تيقن أعضائها أن التظاهرات لن تقدم ولن تؤخر، وأن أفضل وسيلة هو حمل عضوية ”الليكود“ ومن ثم العمل على تغييره من الداخل.

وتوجه أعضاء بحزب ”الليكود“ للمستشار القانوني للحزب آفي هاليفي، ووضعوا بين يديه شكاوى بشأن من وصفوهم بــ“الجهات الخارجية التي تسعى لتغيير طبيعة الحزب، من خلال الانتماء إليه ومن ثم ممارسة ضغوط داخلية عليه“، وبدأ هاليفي بالفعل فتح تحقيق في الشكوى منذ الجمعة الماضية، مع وجود انطباع بأن ثمة قرارًا مسبقًا بإزاحة من ينتقدون نتنياهو، بمن في ذلك من لا ينتمون لهذا التيار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة