انتقادات شديدة لتنحية تبون من رئاسة الحكومة الجزائرية‎ بعد 80 يومًا على تعيينه

انتقادات شديدة لتنحية تبون من رئاسة الحكومة الجزائرية‎ بعد 80 يومًا على تعيينه

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

فاجأ الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الرأي العام، اليوم الثلاثاء، بتنحيته رئيس وزرائه عبدالمجيد تبون، يقول إنه خاض حربًا ضروسًا ضد  تغلل “المال السياسي” في دوائر صنع القرار وتكتل رجال الأعمال الذين سيطروا على مفاصل الدولة، بعد80 يومًا فقط من تعيين الحكومة في 24 مايو/أيار الماضي.

ولم يذكر بيان الرئاسة الجزائرية أي مبررات لتخلي عبدالعزيز بوتفليقة عن رئيس وزرائه عبد المجيد تبون، كما لم يشر إلى دواعي الاستعانة بخدمات مدير الديوان الرئاسي أحمد أويحيى رئيسًا للحكومة الجديدة، وهو ما ترك الباب مفتوحاً لتأويلات عديدة أبرزها أن جهات أقوى من سلطة الرئيس هي من تدير شؤون الدولة.

وينهي قرار الرئيس جدلاً بين الحكومة الجزائرية ولوبيات المال الذين يقودهم الملياردير علي حداد والذي يشاع أنه على علاقة غير عادية بــ”السعيد” شقيق بوتفليقة وكبير مستشاريه في القصر الرئاسي، في ذروة صراع حاد دام أسابيع بين تبون وحداد ليظهر في النهاية أن لوبيات المال السياسي قد انتصرت على الحكومة المُقالة.

وتداول جزائريون فور الإعلان عن إقالة رئيس حكومتهم وتعيين مدير الديوان الرئاسي أحمد أويحيى بديلاً له، منشورات تسخر من مستجدات الوضع السياسي، وحصل شبه اجماع على أن الاستنجاد بخدمات “أويحيى” رئيسًا للحكومة يُكرس لأزمة مؤسساتية عميقة تضرب البلد.

وقال الإعلامي الجزائري المهاجر حفيظ دراجي، إن ما حدث يشكل وصمة عار على جبين حكام الجزائر، مخاطبًا إياهم بقوله: “عار عليكم ..حقارين (ظالمين)وحقوديين ومنتقمين ومتآمرين ومجرمين وخونة…لذلك ستلعنكم الأجيال”، موضحًا أن تآمر رجال المال على رئيس الوزراء قد عجّل برحيله من رئاسة الحكومة التي لم تُعمّر لثلاثة شهور.

ورأى النائب البرلماني ناصر حمدادوش أن هذا التعيين الذي يتبع إقالة غير مبررة يجسد “مظهرًا من مظاهر الأزمة السياسية التي حذرت منها القوى المعارضة ودعت السلطة إلى تغيير حقيقي يمرّ عبر انتخابات شفافة ونزيهة..إن تعيين أويحيى رئيسًا للحكومة لا يخضع لأي منطق سياسي ولا انتخابي”، مشيرًا إلى رئيس الحكومة ينبغي أن يكون من الأغلبية البرلمانية التي لا ينتمي إليها أويحيى.

وأبرز حمدادوش في تصريحات لــ”إرم نيوز”، أن رئيس الوزراء الجديد مجرّد “ورقة مستهلكة أثبت فشلها في قيادة الحكومة خلال مرات سابقة وفي مختلف المناصب الرسمية التي تقلدها زمن الرفاه المالي للخزينة العامة، فكيف سيحقق نجاحًا والجزائر تعيش أزمة مالية؟”

وقدّر القيادي بحزب مجتمع السلم المعارض، أن هذا التعيين “مظهر لصراع أجنحة الحكم على إيقاعات انتخابات الرئاسة المقبلة وخلافة الرئيس الحالي بلمسة فرنسية تبدو واضحة في انتداب أويحيى وتنحية تبون عبد المجيد”.

وأوضح حمدادوش أن إقالة رئيس الوزراء الذي لم يمض على تعيينه سوى 80 يومًا، سببها رفض جهات نافذة للتوجهات الوطنية التي عبّر عليها من خلال إرادته في محاربة الفساد ومواجهة تغوّل لوبيات المال السياسي، مضيفًا أن الوضع الحالي دليل دامغٌ على “اختطاف القرار السياسي وانتهاك سيادة البلد والسطو على صلاحيات الرئيس الغائب بسبب متاعبه الصحية”.

ويشدد الكاتب والبرلماني السابق عدة فلاحي أن الاستغناء عن خدمات تبون جاء نتيجة حتمية للجدل الذي أثارته تصريحاته حول “محاربة الفساد والاشتباك الذي حدث بينه وبين رئيس نقابة العمال عبد المجيد سيدي السعيد ورئيس نادي رجال الأعمال علي حداد”.

وأوضح فلاحي في تصريحات لــ”إرم نيوز”، أن إقالة رئيس الوزراء في ظرف وجيزٍ جدًا وتعيين آخر، له علاقة مباشرة بانتخابات الرئاسة المقررة في ربيع 2019، بعد موجة التعاطف الجماهيري والالتفاف الشعبي الذي حظي به عبد المجيد تبون وقد جعله ذلك –بحسب فلاحي- يدخل في حسابات المرشحين للاستحقاق الرئاسي القادم.

وتابع فلاحي الذي شغل عضوية البرلمان الجزائري بين سنتي 2002و2007، أن إقالة رئيس الوزراء وتعيين آخر في بضعة أسابيع، يحمل رسالة سلبية وغير مطمئنة لشركاء الجزائر الدوليين، ومفاده حسب المتحدث أن البلد غارق في أزمة مؤسساتية ويعاني من وضع غير مستقر سياسيًا.

ويجزم المتحدث ذاته أن غياب المعارضة عن القيام بدورها الإيجابي في الحياة العامة وتراجع أدوار النخب وعدم إجماع القوى السياسية والمجتمعية على برنامج وطني للتغيير السلس والانتقال الديمقراطي، ثم مرض الرئيس وابتعاده عن تسيير الشأن العام، كلها عوامل كرّست هذا الوضع الاستثنائي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع