معارضة شعبية واسعة ضد قانون ”الجرائم الإلكترونية“ في فلسطين

معارضة شعبية واسعة ضد قانون ”الجرائم الإلكترونية“ في فلسطين

المصدر: معتصم محسن- إرم نيوز

لاقى إصدار السلطة الفلسطينية  قانون ”الجرائم الإلكترونية“، والمصادقة عليه، وبدء العمل بتطبيقه منذ بداية الشهر الجاري، معارضة شعبية وحقوقية واسعة، لخطورة ما يترتب عليه من إجراءات بحق المواطنين، خاصة الصحفيين.

ويرى مختصون، أن هذا القانون ”خطير جدًا لما فيه من تقييد للحريات، خاصة مراقبة ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع الأخبار الفلسطينية، ومراقبة وتخزين بيانات المستخدمين لمدة 3 سنوات، بما في ذلك إجبار الشركات المزودة للإنترنت على التعاون مع الجهات الأمنية للسلطة“.

ويقول مدير مركز ”الميزان“ لحقوق الإنسان، عصام يونس، في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إن ”القانون ينطوي على مسافة حريات التعبير، وحرية التعبير هي حق أصيل منصوص عليه في القانون الأساسي لفلسطين الذي هو بمثابة الدستور، وقانون الجرائم الإلكترونية جاء لينتقص من هذا الحق، فهذا القانون يفرض قيودًا شديدة على مباشرة الحق في حرية التعبير، وبالتالي هناك مشكلة جدية في هذا القانون، والقيود التي يفرضها على المواطنين، وحقهم في حرية التعبير عن الرأي“.

وأضاف يونس، أنه ”منذ إقامة الحكم الذاتي للسلطة الفلسطينية، وقعت على عدد من الاتفاقيات الدولية من بينها القانون الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وموائمة التشريعات نحو حماية أكثر لصالح المواطنين الفلسطينيين، والآن يتم الانتقاص من هذه الحقوق والتراجع عدة خطوات إلى الخلف“.

وأكد أن ”أي قانون يجب أن ينسجم مع الالتزامات الناشئة من التوقيع على الاتفاقيات الدولية، وقانون الجرائم الإلكترونية يعطي مساحةً وهامشًا للتدخل فيما يتم نشره، وما يكتبه عموم المواطنين وبالأخص الصحفيين، حيث أن طبيعة عملهم تتطلب ذلك من أجل نقل الحقيقة ونشر ما يحدث من أحداث وآراء“.

ونوه إلى أن ”هناك مشكلة في نشر وإعداد هذا القانون الذي ظهر فجأة“، قائلًا إن ”إقرار هذا القانون -في ظل غياب إشراك المجتمع، وعلى الخصوص الإعلاميين والصحفيين والمجتمع المدني- هو خروج عن القانون الدولي بحد ذاته، وكان من الأولى أن يتم مشاورة ذوي الاختصاص قبل تطبيق أي قانون، إذ يجب أن يمر في عدة مراحل، وهذا الذي لم يتم“.

وطالب يونس بـ“التراجع عن القانون وإلغائه والعمل على وضع قانون عصري بمشاركة جميع الأطراف بما يحمي الحريات وينظم كلّ ما له علاقة باستخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وما إلى ذلك، فتنظيمها لا يعني الانتقاص من حقوق الأفراد“.

بدوره، قال الحقوقي نزار أبو دياب، إن ”هذا القانون ينتهك القانون الأساسي الفلسطيني في حماية واحترام حق حرية الرأي والتعبير، كما أنه يتناقض مع الاتفاقات الدولية التي وقعت عليها سابقًا السلطة الفلسطينية بما يخص الحقوق الأصيلة للأفراد“.

وأضاف أبو دياب أن ”من أشرف على وضع وإقرار هذا القانون، لم يحسب للقانون الفلسطيني والالتزامات الدولية أي حساب ووزن، وأصبح الصحفيون يعتقلون وفقًا لنشرهم آرائهم وتعبيرهم، وحقهم في نقل المعلومة“.

وتابع أن ”احتواء قانون الجرائم الإلكترونية على مواد مقيدة للحرية كالمادة 20 والتي تبرر اعتقال الصحفيين بحجة نشر أخبار من شأنها تعريض سلامة الدولة أو نظامها العام للخطر، هو انتهاك فاضح للحريات وتكتيم للأفواه“.

وأكدت ”لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية“، رفضها تقييد حرية التعبير في الضفة الغربية، وقالت في بيان لها إن ”الصحافة الفلسطينية ذخيرة طاهرة في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وحصن منيع للحقوق الوطنية. نرفض اعتقالهم والزج بهم في السجون تحت ذرائع واهية“.

وأضافت بأنها ترفض تقييد حرية التعبير عبر قوانين ونصوص باطلة، كما جاء في قانون ”الجرائم الإلكترونية“ الذي يتنافى مع النظام الأساسي وقواعد التشريع في الضفة الغربية.

وحذرت لجان المقاومة، من أي إجراءات تستهدف حرية الرأي في الضفة الغربية، معتبرة أن ذلك يدخل في إطار القمع السياسي والفكري، ولا يخدم القضية الفلسطينية الوطنية، ونحن نسلك مسار الحرية والانعتاق من الاحتلال“، بحسب بيانها.

وأعدّ صحفيون ونشطاء فلسطينيون، عريضة موجهة لحكومات ومنظمات حقوق الإنسان والشركاء الدوليين للسلطة الفلسطينية، للضغط عليها للالتزام بالمواثيق والاتفاقيات الموقعة والمتعلقة بحقوق الإنسان وحرية الرأي.

وجاء بالعريضة التي وقّع عليها المئات من الصحفيين والكتاب والأكاديميين والنشطاء، أن ”استمرار المساعدات الدولية للسلطة يتطلب إنهاء الممارسات القمعية ضد الصحفيين، والتأكد من أن الأموال المقدمة لها لا تستخدم لتعزيز انتهاكات حقوق الإنسان، وإنّما لتعزيز الحقوق وحرية التعبير“.

وطالبت العريضة ”السلطات الفلسطينية ذات الصلة، بضرورة بذل مزيد من الجهود لتحقيق مزيد من الحرية للمواطنين، وعدم تقييد آراء الصحفيين والنشطاء الذين يشاركون وجهات نظرهم على مختلف المنصات الإلكترونية“.

وشددت على أن ”موافقة رام الله مؤخرًا على قانون الجرائم الإلكترونية، يشكل تهديدًا خطيرًا على حرية التعبير في الأراضي الفلسطينية“.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، صادق على القانون رقم (16) لسنة 2017، المسمى بقانون ”الجرائم الإلكترونية“، والذي تمت صياغته في يوليو/ تموز الماضي بعيدًا عن المجلس التشريعي المختص بإصدار القوانين والتشريعات والمجمد بمرسوم رئاسي أيضًا، وقد احتوى على 61 مادة تم تناولها في 31 صفحة، ويقضي بحبس كل من ينتقد السلطة الفلسطينية لمدد تتراوح ما بين عام والمؤبد لمن ينتهك نصوص هذا القانون بتهمة ”المساس بالوحدة الوطنية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com