بعد كبر عباس ومرض عريقات.. هل تدخل الأراضي الفلسطينية أزمة فراغ سياسي؟

بعد كبر عباس ومرض عريقات.. هل تدخل الأراضي الفلسطينية أزمة فراغ سياسي؟
Palestinian President Mahmoud Abbas, center, speaks during a meeting with Chinese Premier Li Keqiang (not shown) at the Great Hall of the People in Beijing, China July 19, 2017. REUTERS/Mark Schiefelbein/Pool

المصدر: رويترز

يتسم المشهد السياسي الفلسطيني بالسعي الحثيث وراء الهدف، لكن غالبًا دون جدوى. فبعد أكثر من عقدين من المفاوضات المتقطعة ما زال حلم الدولة بعيد المنال، فضلًا عن تقدم سن القيادات الفلسطينية واعتلال صحة بعضهم.

وخلال الشهور القليلة الماضية دخل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي سيبلغ 83 عامًا من العمر في مارس/ آذار القادم، المستشفى لإجراء فحوص طبية، كما تلقى العلاج في الخارج.

ويصغر صائب عريقات، كبير المفاوضين في عملية السلام، عباس بعشرين عامًا، ويحب رياضة الجري، لكنه يعاني من التليف الرئوي ويحتاج إلى زرع رئة.

ويقول مساعدون لعباس إنه لا يزال قويًا، أما من يعملون مع عريقات فيصفونه بأنه يعمل بلا كلل، حتى وهو يستخدم أسطوانة أكسجين لمساعدته في التنفس.

وأثار تقدم سن اثنين من أبرز القيادات الفلسطينية على الساحة العالمية واحتياج أحدهما لجراحة لإنقاذ حياته، تساؤلات في كل من إسرائيل والأراضي الفلسطينية حول ما قد يحدث مستقبلًا.

من ذلك مثلًا، من سيتحمل المسؤولية في حال غياب الرئيس، الذي يتولى السلطة على مدى 12 عامًا، وكبير مفاوضيه عن المشهد السياسي؟ وما هي مخاطر اندلاع صراع داخلي مسلح في ظل الخلافات الحادة بين حركة ”فتح“ التي يتزعمها عباس وحركة ”حماس“ التي تسيطر على قطاع غزة؟

ويرى معظم المحللين والمراقبين للشؤون الفلسطينية أن احتمال اندلاع صراع شامل بين حركتي ”فتح“ و“حماس“ بعيد، خاصة وأن إسرائيل، التي تبقي غزة تحت حصار محكم وتحتل الضفة الغربية والقدس الشرقية، لها مصلحة في منع اندلاع هذا الصراع.

في الوقت نفسه، ورغم هيمنة عباس على المشهد منذ وفاة ياسر عرفات في 2004، إلا أن الفلسطينيين لديهم هياكل سياسية تسمح بإيجاد بديل، بل إن عدة أسماء طُرحت بالفعل في هذا الصدد.

وقال خليل الشقاقي مدير“المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية“:“في الوقت الراهن لا يوجد أي مؤشر على أن الأمور تتجه صوب العنف“، رغم أن الأرض مهيأة لذلك.

وأضاف:“العامل الأهم هو أن الانقسام بين فتح وحماس، رغم أنه مثير للإحباط، إلا أنه يبدد الثقة بينهما ويجعل من الصعب عليهما العمل معًا لشن هجمات عنيفة“.

وإضافة إلى ذلك، فإن قوات الأمن الفلسطينية تنسق مع القوات الإسرائيلية الأمن في الضفة الغربية بشكل يومي رغم معارضة المدنيين. ولذلك تبدو احتمالات اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق، سواء داخلية أو موجهة نحو إسرائيل محدودة. وقد يكون الباعث الأكبر على القلق هو كيفية إدارة أي عملية انتقال للسلطة وما إذا كان ذلك سيتم بسلاسة

فراغ في السلطة

يقول جرانت روملي، وهو باحث في ”مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات“، في واشنطن، وشارك في كتابة سيرة عباس:“الوضع مهيأ لفراغ في السلطة“.

وأضاف“إذا احتشد الفلسطينيون خلف شخصية واحدة فأعتقد أن هناك فرصة لانتقال سلمي لكن هذه الفرصة تتضاءل شيئًا فشيئًا مع مضي الوقت“.

ويحكم عباس قبضته على السلطة منذ انتخابه لولاية مدتها أربع سنوات عام 2005. ولم تجرَ انتخابات الرئاسة منذ ذلك الحين.

وغادر معارضون، مثل محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي السابق في غزة، إلى المنفى، بالنسبة لعباس تعتبر“حماس“ بفكرها الإسلامي المتشدد عدوًا مثلها مثل إسرائيل.

وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض علنًا ​​الاعتراف بعباس شريكًا للسلام، إلا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحب قبضته القوية وحقيقة أنه يفضل المقاومة السلمية على العنف. وللدائرة المقربة من عباس المرشحة لخلافته نفس المنظور.

وقال ناثان ثرال وهو محلل كبير في ”مجموعة إدارة الأزمات الدولية“:“كل المرشحين الرئيسيين لخلافة عباس يشاركونه برنامجه السياسي. احتمال أن يدعم أحد خلفائه المقاومة المسلحة أو يدعو لها ضئيل للغاية“.

وفي الوقت الراهن هناك اسمان يترددان في أغلب الأحيان لخلافة عباس، وهما ماجد فرج (55 عامًا) رئيس جهاز المخابرات الذي كثيرًا ما ينضم إلى عريقات في المفاوضات، ومحمود العالول (67 عامًا) النائب الأول لعباس في فتح ومحافظ نابلس الأسبق.

وفي الشوارع، غالبًا ما يتحدث الناس عن مروان البرغوثي (58 عامًا)، الذي يقضي 5 عقوبات بالسجن مدى الحياة في سجن إسرائيلي بتهم القتل، كزعيم في المستقبل ويحتل مراكز متقدمة في استطلاعات الرأي. ولكن من غير المرجح على الإطلاق أن يفرج عنه، ويقول الفلسطينيون أنفسهم إنه إذا تم الإفراج عنه فمن المحتمل ألا يتمتع بذات الشعبية.

وبدلًا من ذلك فإن التوقعات هي أن يبرز المحيطون بعباس وحزبه ويحافظوا على مساره وهو ما تريده إسرائيل.

وقال ثرال:“وجهة النظر الرئيسية في إسرائيل هي إعطاء الأولوية للاستقرار، أي تغيير للحرس في الضفة الغربية يعتبر في نظر إسرائيل تهديدًا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com