في حرب إسرائيل الديمغرافية.. آلاف الفلسطينيين يفقدون إقاماتهم في القدس

في حرب إسرائيل الديمغرافية.. آلاف الفلسطينيين يفقدون إقاماتهم في القدس

المصدر: معتصم محسن- إرم نيوز

ألغت إسرائيل منذ بداية احتلال الأراضي الفلسطينية في العام 1967 وحتى نهاية عام 2016، إقامات 14,595 فلسطينيًا على الأقل من القدس الشرقية، بحسب إحصائية لوزارة الداخلية الإسرائيلية صدرت مؤخرًا.

وذكرت منظمة ”هيومن رايتس ووتش“ الحقوقية، في تقرير خاص لها، أن سلطات الاحتلال بررت عمليات الإلغاء تلك باعتبارها ”عقوبة جماعية ضد أقارب فلسطينيين خرجوا على القانون سواء متهمين أو مشتبهًا بهم“.

وقالت سارة ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة:“تدّعي إسرائيل معاملة القدس كمدينة موحدة، لكنها تحدد قوانين مختلفة لليهود والفلسطينيين، ويزيد التمييز المتعمد ضد فلسطينيي القدس، بما في ذلك سياسات الإقامة التي تهدد وضعهم القانوني، من انسلاخهم عن المدينة“.

وتابعت:“رفض تجديد الإقامات، إلى جانب عقود من التوسع الاستيطاني غير المشروع وهدم المنازل والقيود المفروضة على البناء في المدينة، أدى إلى زيادة الاستيطان غير المشروع من جانب المواطنين اليهود الإسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة، مع تقييد نمو السكان الفلسطينيين في الوقت ذاته“.

وأضافت ويتسن أن ذلك ”يعكس هدف الحكومة الإسرائيلية المتمثل في الحفاظ على أغلبية يهودية قوية في المدينة، كما جاء في الخطة الرئيسية لبلدية القدس، والحد من عدد السكان الفلسطينيين، حيث حدد المخططون هدفهم بجعل نسبة السكان ”70% يهودًا و30% عربًا“، قبل أن يعترفوا بأن ”هذا الهدف غير قابل للتحقيق“ في ضوء ”الاتجاهات الديمغرافية“ وعدّلوه ليصبح 60 إلى 40%، حيث شكل الفلسطينيون 37% من سكان القدس في 2015، وفقًا لـ ”مكتب الإحصاء المركزي“ الإسرائيلي.

ونوهت ويتسن إلى أن معظم عمليات إلغاء إقامات الفلسطينيين حدثت بعد عام 1995 حيث قالت:“ معظم عمليات الإلغاء حدثت بعد عام 1995، بعد إعادة وزارة الداخلية تفسير قانون دخول إسرائيل لعام 1952 للسماح بإلغاء إقامة أولئك الذين لم يعملوا للحفاظ على القدس ”كمحور لحياتهم“.

وبموجب التفسير الجديد، بدأت السلطات الإسرائيلية أيضًا بإلغاء إقامة المقدسيين الفلسطينيين الذين يعيشون في أجزاء أخرى من فلسطين خارج حدود بلدية القدس، أو ممن درسوا أو عملوا في الخارج لفترات طويلة.

كما ألغت السلطات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة إقامة الفلسطينيين في القدس الشرقية وفق قانون دخول إسرائيل لانتهاكهم ما تطلق عليه ”الالتزام الأدنى بالولاء لدولة إسرائيل“.

واستخدم هذا الإجراء لأول مرة ضد 4 من أعضاء حركة ”حماس“ المنتخبين في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، كما أصدرت السلطات الإسرائيلية، بعد أكتوبر/تشرين الأول 2015، قرارًا يعطي المبرر لسحب إقامة الأفراد المتهمين بالاعتداء الجسدي على إسرائيليين وضد أسر المشتبه بهم.

وأكدت ويتسن أن ”إسرائيل تسعى إلى توطيد أغلبية اليهود في القدس قائلة: ”كجزء من سعيها إلى توطيد أغلبية يهودية في القدس، تجبر السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين المقدسيين على العيش كأجانب في منازلهم، إذ تبقى إقامة الفلسطينيين سارية طالما أنهم لا يمارسون حقهم في السفر إلى الخارج للدراسة أو العمل، أو الانتقال إلى الحي غير المناسب، أو الحصول على إقامة في بلد آخر“.

ورحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بما أفادت به المنظمة، في بيان صحفي قالت فيه:“إن ما جاء في تقرير هيومن رايتس ووتش هو دليل قانوني جديد على صحة الرواية الفلسطينية، وعلى ما تقوله الدبلوماسية الفلسطينية مرارًا وتكرارًا للدول ومسؤوليها على المستوى الثنائي، وللمجتمع الدولي ومنظماته الأممية المختصة“.

وأضافت أن التقرير ”يعكس جزءًا من حقيقة المعاناة والظلم والتمييز الواقع على المقدسيين منذ احتلال مدينتهم المقدسة، فإقدام الاحتلال الإسرائيلي على إلغاء إقامة 14,595 مواطنًا من القدس الشرقية على الأقل، بحسب وزارة الداخلية الإسرائيلية كما تقول المنظمة، هو شكل فاضح من أشكال التطهير العرقي الذي يهدد إقامات أكثر من 150 ألف فلسطيني من المواطنين المقدسيين“.

وقال القانوني نادر أبوعيشة لـ ”إرم نيوز“:“إن إجراءات الاحتلال العنصرية والتهويدية بحق الفلسطينيين عامة والمقدسيين خاصة لم تتوقف منذ بداية الاحتلال، وسحب إقامات المواطنين المقدسيين هو أسلوب تهويدي ليس بجديد، وزادت وتيرته لإضعاف المواطن الفلسطيني في الداخل المحتل بهدف سرقة الأرض الفلسطينية لأغراض التوسع الاستيطاني، وهو أسلوب عقابي من شأنه تدمير ركائز ومقومات الوجود الفلسطيني في القدس“.

وتابع:“إسرائيل تضع القوانين كما تراها مناسبة دون الامتثال للقوانين الدولية، والقوانين التي تضعها تأتي بالدرجة الأولى للضغط على الفلسطينيين وتقييد وجودهم وحريتهم، وقانون سحب الإقامات انتهاك خطير للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، إذ يدفع هذا النظام التمييزي العديد من الفلسطينيين إلى مغادرة مدينتهم فيما يصل إلى عمليات ترحيل قسري عن القدس، الأمر الذي يضعف الوجود الفلسطيني في الداخل المحتل ”.

وتقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بفرض شروط شاقة على إقامة الفلسطينيين داخل القدس، وتُظهر القوانين الخاصة التي تفرضها سلطات الاحتلال على الفلسطينيين حجم التمييز العنصري والعرقي، من خلال وجود قوانين خاصة لليهود وأخرى للفلسطينيين، إضافة إلى استخدام سلطات الاحتلال سياسات وقوانين وحججًا وذرائع عديدة لتبرير وتغطية سياسة إفراغ القدس من مواطنيها الأصليين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com