”حرب التسريبات“ تستعر.. الموريتانيون يترقبون الخرجة الثانية للسيناتور ولد غده – إرم نيوز‬‎

”حرب التسريبات“ تستعر.. الموريتانيون يترقبون الخرجة الثانية للسيناتور ولد غده

”حرب التسريبات“ تستعر.. الموريتانيون يترقبون الخرجة الثانية للسيناتور ولد غده

المصدر: إرم نيوز

تعيش موريتانيا هذه الأيام على وقع حملة انتخابية ممهدة لاستفتاء الـ 5 من أغسطس القادم، حول تعديلات دستورية أسقطها مجلس الشيوخ الموريتاني، ما دفع الرئيس محمد ولد عبد العزيز للجوء إلى الشعب لكسب معركة لي الذراع مع شيوخ، وصفهم في كل مهرجاناته بأنهم عبء كلف ميزانية الدولة 16 مليار أوقية.

ولكن الحملة الممهدة للاستفتاء، فقدت زخمها المعهود على وقع التسريبات والتسريبات المضادة، حيث بادر النظام الموريتاني بتسريب مجموعة من المقاطع الصوتية للسيناتور الشاب محمد ولد غده، كشفت جوانب لم تكن مقروءة من لغز إسقاط مجلس الشيوخ للتعديلات الدستورية، بعد أسابيع من إجازتها بفارق مريح من قبل نواب الجمعية الوطنية (الغرفة الثانية من البرلمان).

وضمن مسلسل متطور من كشف المستور عنوانه الأبرز من بدأ المأساة ينهيها، فاجأ السيناتور ولد غده أقرب مقربيه ضمن حلقة بثتها قناة ”المرابطون“ الخاصة، شن فيها هجومًا حادًا على الرئيس الموريتاني وبعض معاونيه يتقدمهم وزير المالية، المختار ولد اجاي.

ولد غده تحدث في حلقة تلفزيونية، أثارت الكثير من الجدل عن ما أسماها بـ“فضائح النظام“، كاشفا بالأدلة والوثائق بعض ممارساته ومحاولاته شراء ذمم بعض الشيوخ.

وكان لافتًا حدة خطاب السيناتور الشاب، والذي لم يسلم ببعض لحظاته من السقوط في بعض الكلمات النابية، إلا أن ما قدّمه من أدلة وما أقصاه عامل الوقت، جعل الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يطالبونه بالظهور ثانية وفي مستع من الوقت لكشف المزيد.

وبعد مرور أقل من 72 على تلك الحلقة المثيرة، طالع ولد غدة جمهوره ومتابعيه عبر صفحته الشخصية بموقف فيسبوك، ضاربًا لهم موعدًا لن يخلفوه مساء اليوم وعبر القناة نفسها، المحسوبة على التيار الإسلامي المعارض في موريتانيا، وكتب ولد غده، ”بعد كل هذا الإصرار من أبناء هذا الشعب المطحون سأكون مع الأستاذ وديعة في برنامج المشهد الدستوري عند العاشرة مساء، وللذين نصحوني بتستر على الملفات التي أملك حتى يحين الوقت المناسب أقول: اطمئنوا سيبقى للوقت المناسب ما يناسبه“ .

والظاهر أن السيناتور المثير للجدل، فضل التصعيد ضد نظام استولى على محتويات هاتفه عقب حادث سير خلّف ضحايا، وبدأ تسريب بعض محتواه، ولم يخفِ ولد غده أن هاتفه يتضمن صورًا عائلية في أوضاع وصفها هو بأنها ”غير حميمية“، قبل أن يستدرك بأنه يظهر في بعضها مع زوجته وأبنائه خالعًا قميصه.

وبالعودة إلى الحلقة المثيرة، التي كشف فيها بالأسماء وأرقام القطع الأرضية التي منحت لبعض زملائه الشيوخ، جاء الرد سريعًا من قبل شيخ جكني اشريف أحمد ولد خطري، والذي كان من ضمن من ذكرت أسماؤهم في سياق الحلقة. ورغم نفيه أن لا رابط بينه والسيناتور ولد غده، متهمًا إياه بـ“التهور والسعي لتوريط الآخرين بأكاذيب ومغالطات غير مسؤولة بالمطلق“، إلا أنه اعترف بأن ما كشفه ”بخصوص موضوع القطع الأرضية التي أوردها في حديثه والتي ساقها كما لو أنها رشوة مقدمة لي شخصيًا، فهي مجرد حقوق مستردة كنت أطالب بها منذ عقد من الزمن وتعود إلى النظام السابق وأشكر فخامة السيد الرئيس محمد ولد عبد العزيز ان رفع عني هذا الظلم“.

3 قراءات

رواد مواقع التواصل الاجتماعي انقسموا حول الحلقة، فمنهم معارضون للنظام رأوا في هذه الخرجة الإعلامية نصرًصا مبينًا لشاب شجاع قارع نظامًا لا ”أخلاق له“، وكتب الناشط المعارض أحمد عبداوة قائلا ”محمد ولد غدة أثبت قذارة نظام الجنرال“.

وأضاف عبداوة في تغرديدة أخرى، ”رجل من طينة الكبار، شكرًا جزيلًا أيها الشهم“.

أما الموالون للنظام، فأعتبروا أن الحلقة أضرت بالسيناتور، وظهر فيها مهزوزًا وتحت وقع الصدمة، وكتب الناشط الشبابي في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم بموريتانيا، أحمد عيسى اليدالي، أن ”ما تفضل به السناتور محمد ولد غده من محاولة التغطية على المسؤول الحقيقي عن شراء ذمم الشيوخ يدخل في إطار الكاذب يبعد شهوده“.

وهناك فريق ثالث، حاول قراءة الحدث من جوانب أخرى، وكتب الدكتور الشيخ معاذ سيدي عبدالله، مقدمًا ملاحظاته على الحقلة، ”رغم ضيق الوقت وما اكتنفه من منغصات استطاع الرجل أن يقدم معلومات صادمة، وكان ذكيًا في عدم شرحها والاسترسال فيها وبذلك ترك خصومه في حيرة كما ترك لهم حرية التأويل والتفسير وهذه لعبة إعلامية ناجحة“.

وتابع، ”كان غاضبًا جدًا ومتأثرًا جدًا بما حدث وبما قام به النظام تجاهه واتجاه أسرته الصغيرة، ومع ذلك لم ينكسر ولم تسفر ملامحه عن الهزيمة المعنوية .. كان قويًا متماسكًا ”.

أما المدون والصحفي حبيب الله ولد أحمد، فعلق  قائلًا، ”طبيعي أن يكون ولد غده عصبيًا وفي حالة توتر، الرجل انتهكت خصوصيته من طرف دولة بكل سلطاتها الأمنية والقضائية وبات مستهدفًا حتى في أخص خصوصياته..

لقد حول النظام من حيث لا يشعر ولد بوعماتو إلى ”غولن“ موريتانيا وتعاطى مع حلفائه بطريقة أردوغان نفسها مع أنصار ”غولن“ وإن كان عزيز أكثر هدوءًا وضبطًا للنفس فاقتصر على نشر غسيل خصومه ولم يدخلهم السجون كما فعل أردوغان.

وتابع ولد أحمد، ”لقد كسب ولد غده مزيدًا من التعاطف من طرف الرأي العام الوطني، فمن لم يتعاطف معه سياسيًا تعاطف معه إنسانيًا وأخلاقيًا وذلك أضعف الإيمان“.

قبل العاصفة

وكان لافتًا أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، الذي لا يفوت في العادة فرصة للرد على خصومه السياسيين وتفنيد ادعاءاتهم، التزم الصمت حتى الآن بشأن تصريحات ولد غده، وهو يجوب البلاد في حملة انتخابية لطالما شكلت مناسبة للخروج على الأعراف، لدرجة أن الموريتانيين اعتادوا على تبرير سقطات مثل هذه المواسم بقولهم ”كلام الحملة“.

ولكن المتابعين للشأن الموريتاني، يدركون أن الأيام القادمة قد تكشف جزءًا من حرب التسريبات، قد يكون ولد غده خفف من وطأتها عندما كشف فحوى تسجيلات لم تنشر بعد وطلب الصفح من أصحابها، ما يعني أن عنصر المفاجأة قد ينقضي بنهاية حلقة الليلة.

أما رد النظام فقد تحمله قادمات الأيام، وقد تكون الشكوى التي قيل إن نائب تيشيت رفعها اليوم ضد ولد غده، أولى حلقات الصراع الحالي الذي لا يمكن التنبؤ بخواتمه.

ويتخوف مراقبون، أن تكتوي قناة المرابطون بنيران ”حرب التسريبات“ هذه، كونها استضافت الرجل المشاكس في أوقات متقاربة، وكون السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية ”الهابا“، صاحبة الرقابة تُكفر عن تغاضيها بخصوص تجاوزات وسائل الإعلام الرسمية بترصد عثرات القنوات الخاصة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com