مع تغير موازين القوى بإدلب السورية.. ما السيناريوهات المحتملة؟ – إرم نيوز‬‎

مع تغير موازين القوى بإدلب السورية.. ما السيناريوهات المحتملة؟

مع تغير موازين القوى بإدلب السورية.. ما السيناريوهات المحتملة؟
ALEPPO, SYRIA - JANUARY 23: Free Syrian Army members start to leave Jarabulus after its cleansing of Daesh militants as part of Operation Euphrates Shield, in Aleppo, Syria January 23, 2017. (Photo by Kerem Kocalar/Anadolu Agency/Getty Images)

المصدر: أ .ف . ب

يهدد تصاعد نفوذ الفصائل المتشددة في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا بتحولها في المرحلة المقبلة إلى هدف للاعبين دوليين على الساحة السورية.

ماذا حدث في إدلب؟

سيطرت هيئة تحرير الشام، ائتلاف فصائل إسلامية  أبرزها جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) الأحد على مدينة إدلب مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته وتعد آخر المحافظات السورية الخارجة عن سلطة قوات النظام.

ويأتي هذا التبدل في موازين القوى خلال ساعات ومن دون معارك، بعد أسبوع من الاشتباكات التي خاضتها الهيئة ضد حركة أحرار الشام، التي تحظى بنفوذ وتتلقى دعماً تركياً وخليجياً، وانتهت المواجهات باتفاق تهدئة تم إعلانه الجمعة.

وسيطرت هيئة تحرير الشام التي يعرف عنها تنظيمها وتسليحها الجيد بالإضافة إلى مدينة إدلب على 70 % من المحافظة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ورغم تحالفهما القديم، تصاعد منذ أشهر التوتر بين الجانبين، وفاقمه خشية هيئة تحرير الشام التي يصنفها المجتمع الدولي منظمة ”إرهابية“ من خطة لاستهدافها في المرحلة المقبلة وطردها من إدلب.

وخلال المواجهات الأخيرة في إدلب، خرجت تظاهرات شعبية في بعض مدن المحافظة منددة بأداء المتشددين الذين ردوا بإطلاق الرصاص عليها، ما أدى إلى مقتل مدني واحد.

تمركز الفصائل المعارضة 

انسحبت حركة أحرار الشام التي باتت حالياً في موقع ضعيف من عشرات المدن والبلدات والقرى وتوجهت نحو جنوب المحافظة، وتحديداً إلى منطقة أريحا وجبل الزاوية.

ويقول الباحث المتخصص في الشأن السوري في مؤسسة ”سنتشوري“ سام هيلر، إنه لم يعد واضحاً إذا كانت هذه المجموعة ”موجودة أيضاً“، لافتاً إلى أن ”ما تبقى منها استقطبته هيئة تحرير الشام ببطء“.

وتلقت الفصائل المعارضة سلسلة من الهزائم وتحديداً منذ نهاية العام 2015، مع بدء موسكو حليفة دمشق ضربات جوية دعماً لقوات النظام السوري، وأدى التدخل الروسي إلى خسارتها معاقل عدة أبرزها مدينة حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، في نهاية العام الماضي.

ويوضح هيلر أن ”شمال غرب سوريا شكل النواة الجغرافية والسياسية للمعارضة وهذا الجزء أخذه المتشددون.

وكانت إدلب تعد أكبر معقل للفصائل المعارضة رغم أن السيطرة عليها ما كانت لتتم لولا تحالفها مع جبهة النصرة سابقاً.

ومقارنة مع العام 2012، لم يبق لفصائل المعارضة شيء بعد إقصائهم في إدلب كما تم تهميشهم في جنوب سوريا وريف دمشق بفضل اتفاقات وقف الأعمال القتالية التي بدأ تطبيقها بموجب تفاهمات دولية.

أي سيناريوهات لإدلب؟

لهيئة تحرير الشام، التي تعد التنظيم المتشدد الثاني في سوريا منذ اندلاع النزاع، أكثر من خصم في الداخل وعلى الساحة الدولية.

ومنذ سنوات، شكل فك الفصائل المعارضة ارتباطها بالمجموعات المتشددة مسألة شائكة، تحديداً بين موسكو الداعمة لدمشق والتي لطالما تمسكت بهذا المطلب وبين واشنطن التي كانت تعد من أبرز داعمي المعارضة.

واتهمت الولايات المتحدة والمعارضة مراراً روسيا باستهداف الفصائل المصنفة ”معتدلة“ في إدلب، تحت ذريعة استهدافها لهيئة تحرير الشام.

ومع التموضع الأخير، باتت مواقع سيطرة الحليفين السابقين (تحرير الشام وأحرار الشام) أكثر وضوحاً جغرافياً.

ويمكن بالتالي لمحافظة إدلب أن تشكل الهدف المقبل لعملية عسكرية تستهدف المتشددين بعد أشهر من تداول معلومات عن هجوم تركي محتمل أو حتى روسي.

وأعرب ناشطون معارضون على مواقع التواصل الاجتماعي خشيتهم من تحول إدلب في المرحلة المقبلة إلى ”موصل جديدة“ أو هدف لعملية عسكرية لقوات النظام السوري.

وكتب رئيس وفد الفصائل المعارضة إلى محادثات السلام والقيادي البارز في فصيل ”جيش الإسلام“ محمد علوش على تويتر ”ندائي لأهلي في إدلب اعتبروا مما جرى في الموصل، فصائلكم تبخرت والقرار بيدكم إن قبلتم بسيطرة هؤلاء (في إشارة إلى النصرة سابقا) سيخذلونكم عند القتال وسيكونون أول الهاربين“.

ولا يتوقع المحلل العسكري في مركز عمران، ومقره اسطنبول، نوار اوليفر هجوماً عسكرياً شاملاً ضد إدلب ولكن ”تصعيداً في الضربات الجوية من قبل التحالف“ أو ”غارات استراتيجية“ من روسيا.

ما هي أهمية إدلب؟

تقع محافظة إدلب في شمال غرب سوريا وهي محاذية للحدود مع تركيا ويعد باب الهوى أهم معابرها الحدودية، وتحاذي أيضاً كلا من محافظة اللاذقية الساحلية التي تتحدر منها عائلة الرئيس السوري بشار الأسد، ومحافظتي حلب وحماة.

وفي العام 2015 سيطر تحالف ”جيش الفتح“، الذي كان يضم جبهة النصرة سابقاً وحركة أحرار الشام السلفية، على كامل محافظة إدلب باستثناء بلدتين.

وتشكل إدلب إحدى المناطق الأربعة التي يتضمنها اتفاق خفض التصعيد الموقع في أستانة في بداية أيار/مايو برعاية روسية تركية إيرانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com