تعيين الرئيس الجزائري لـ“تبون“ يُثير استياء سياسيا واستخباراتيا في فرنسا

تعيين الرئيس الجزائري لـ“تبون“ يُثير استياء سياسيا واستخباراتيا في فرنسا

المصدر: جلال مناد -إرم نيوز

ذكرت تقارير إعلامية فرنسية، أن قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، بتنحية رئيس وزرائه السابق عبد المالك سلال، شكّل مفاجأة سياسية لصناع القرار في باريس، والتي لم تكن ”تنتظر“ التخلي عن سلال ووزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، بعد أعوامٍ من تواجدهما بقلب الأحداث السياسية التي مرت بها الجزائر، وخاصة تلك المرتبطة مباشرة بالمصالح الاقتصادية لفرنسا.

وأسندت التقارير ذاتها تحليلاتها إلى ما نشرته مجلة ”جون أفريك“، التي كتبت أن ”التغيير الحكومي الذي أجراه الرئيس الجزائري ، في 24 مايو/أيار الماضي، قد فاجأ الجميع، وأولهم مصالح السفارة الفرنسية في الجزائر”.

وأشارت المجلة، إلى أن مدير الأمن الخارجي بمخابرات فرنسا، برنارد إيمي، قد وبّخ معاونيه حين شغل منصب سفير بلاده لدى الجزائر ”لفشلهم في الدراية المسبقة بقرار تنحية عبد المالك سلال من رئاسة الحكومة الجزائرية، وتعيين عبد المجيد تبون خلفا له“.

ومن جهتها ، قالت تقارير جزائرية، إن الرئيس بوتفليقة قد تعمّد ”مراوغة باريس“ التي تعوّدت الاطلاع على خبايا القرارات الجزائرية قبل صدورها، وفي مراتٍ عديدة يكون قصر الإليزيه مركزًا لصناعة القرار بالجزائر، مثل قرار تعيين المدرب الفرنسي كريستيان غوركيف، الذي تمّ باتصال بين وزير الدفاع الفرنسي حينها جون إيف لودريان ورئيس الوزراء الجزائري آنذاك عبد المالك سلال.

وعلى الصعيد السياسي، تشهد الجزائر منذ أيام جدلاً واسعًا حول ”رجال فرنسا“ الذين مكّنوا لاستثمارات واسعة لشركات فرنسية، حصلت على معاملة تفضيلية بالجزائر خلال فترة قيادة عبد المالك سلال للحكومة ما بين أيار/مايو 2013 ولغاية 24 مايو/أيار 2017، ومعاونه وزير الصناعة ذي الجنسية الفرنسية عبد السلام بوشوارب المُبعد في آخر تعديل وزاري.

وأحدث رئيس الوزراء الجديد، عبد المجيد تبون، ما يشبه القطيعة مع فترة ”سلال”، بواسطة إلغاء قرارات سابقة اتخذها الأخير في قطاعات ذات صلة مباشرة بالاستثمارات الكبرى التي حصل عليها رجل الأعمال المثير للجدل علي حداد، والذي أضحى من المغضوب عليهم بعد محاسبته عن الصفقات التي تخصّ مشاريع لم تنطلق بها الأشغال وأخرى تجاوزت الآجال القانونية.

وعُدّ رئيس نادي رجال الأعمال ”منتدى رؤساء المؤسسات الاقتصادية“ من الموالين لعبد المالك سلال وحلفائه بمسمى ”المال السياسي“، كما كرّس علي حداد لعلاقة مثيرة مع وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، وقد صار يُنظر إلى هؤلاء على أنهم ”رجال فرنسا“ بالجزائر.

وفي غضون ذلك، أطلق مقربون من كبير رجال الأعمال علي حداد، حملة للدفاع عنه أمام الرأي العام، ردًّا على إجراءات الحكومة الجديدة ضده وسعيها لتحديد مسافة بين السياسة والمال، خلافًا لما كان سائدًا في عهد سلال وبوشوارب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com