بوادر انقلاب داخل حزب الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة

بوادر انقلاب داخل حزب الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة

المصدر: جلال مناد – إرم نيوز

يعيش حزب ”جبهة التحرير الوطني“ الحاكم في الجزائر على وقع تصدّع غيرِ مسبوقٍ منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي حصد فيها 161 مقعدًا بالبرلمان، محققًا بذلك تراجعًا لافتًا لحساب غريمه ”التجمع الوطني الديمقراطي“ الذي يقوده مدير الديوان الرئاسي والوزير أحمد أويحيى.

ووجّه القيادي موسى بن حمادي، مدير دائرة الإعلام في قيادة الحزب، اتهامات خطيرة للأمين العام جمال ولد عباس وصلت إلى حدّ تحميله مسؤولية ”انتكاسة“ الانتخابات النيابية على الرغم من احتلال جبهة التحرير الوطني المركز الأول بما أهّلها لرئاسة المجلس الشعبي الوطني وهو الغرفة الثانية للبرلمان التي تتولى وظيفة التشريع.

وألّمح بن حمادي، الذي شغل سابقًا منصب وزير تكنولوجيات الإعلام والاتصال، إلى ضلوع أشخاص غرباء في ترتيب قوائم المرشحين بالمحافظات بشكلٍ أقصى خيرة الكوادر من الترشح باسم الحزب وخوض السباق التشريعي.

وقال مراقبون إن بن حمادي أثار مجددًا سطوةَ رجال المال على سلطة القرار الحزبي على الرغم من أنّ بن حمادي نفسه ينتمي إلى عائلة ثرية جدًّا ومعروفة بشرق الجزائر إذ ينحدر من ولاية برج بوعريريج، وقد اقتحم عالم السياسة بفضل بروز اسمه في قطاع الأعمال والاستثمارات الكبرى.

وكشف بن حمادي، في بيان استقالته من الحزب الحاكم، عن تدخل شخصية نافذة باتخاذ القرارات بديلاً عن الأمين العام جمال ولد عباس، وفهم مراقبون أن بن حمادي يتهم رئيس الحكومة المُبعد في ظروف غامضة عبدالمالك سلال الذي لم يُعرف له أيّ نشاط حزبي داخل ”الأفلان“ أكبر أحزاب الجزائر وأقدمها على الإطلاق.

ويواجه سلال، منذ إقالته من رئاسة الحكومة في أيار/ مايو الماضي وتعيين عبد المجيد تبون بديلاً عنه، حملة سياسية تطالب بمحاسبته عن ”أخطاء في التسيير“ و“هدر المال العام في مشاريع ضخمة لم تجد طريقها إلى التجسيد“.

ويرى محللون أن اتهام قيادي في الحزب الحاكم بتدخل رئيس الوزراء السابق في ضبط قوائم الترشيحات التي أثارت غليانًا بأوساط مناصري ”جبهة التحرير الوطني“ وكوادرها، هي آخر حلقة من مسلسل معاقبة سلال وبعض المحسوبين عليه في الحزب وأجهزة الدولة ممن يشغلون وظائف سامية.

وكان عبدالمالك سلال عمد خلال رئاسته للحكومة الجزائرية منذ أيار/ مايو 2013 إلى ”زرع مقربيه بمؤسسات اقتصادية وحكومية وإعلامية، إضافةً إلى الهيمنة على صناعة القرار داخل الحزب الحاكم وترشيح مؤيدين له بقوائم الجبهة حتى مكّنهم من دخول البرلمان ليكونوا عونًا له على الترشح لخلافة الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة في نيسان/ أبريل 2019″.

ودفعت الاتهامات التي يواجهها زعيم الحزب الحاكم جمال ولد عباس إلى التحرّك لعقد جمعية استثنائية تنتهي بسحب الثقة منه من دفّة القيادة، وقد فُهم ذلك بداية العدّ التنازلي لآخر حليفٍ سياسي لرئيس الحكومة السابق عبدالمالك سلال.

ويُرشّح غاضبون على ولد عباس، سياسيًا معروفًا بولائه لرئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم عبدالعزيز بوتفليقة، وهو وزير العدل الطيب لوح، الملقّب بعميد الوزراء في الحكومة الجزائرية التي التحق بها غداة فوز الرئيس الحالي بانتخابات 1999، وقد شغل المعني وظائف سامية آخرها تكليفه بحقيبة وزارة العدل التي ترتبط بقطاعات مدنية وأمنية وتشريعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com