رغم إعلان النصر قبل أيام.. القتال في الموصل مازال مستمرًا

رغم إعلان النصر قبل أيام.. القتال في الموصل مازال مستمرًا

المصدر: بغداد- إرم نيوز

رغم إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، النصر النهائي على داعش في الموصل الاثنين الماضي، إلا أن المدينة القديمة ما زالت تشهد اشتباكات عنيفة بين القوات العراقية وآخر ما تبقى من عناصر التنظيم المحاصرين.

ومثل إعلان العبادي أكبر ضربة للتنظيم المتشدد في مدينة الموصل منذ ثلاث سنوات على إعلان ”الخلافة“ من قبل أبو بكر البغدادي.

وقال مقاتل في جهاز مكافحة الإرهاب، إن ”القتال مستمر في آخر جيوب المدينة القديمة، حيث ما زال هناك العشرات من عناصر تنظيم داعش المحاصرين، من قبل القوات العراقية في مربع صغير أغلب بناياته مفخخة، ويحتجز عشرات المواطنين داخل الدور الضيقة“.

وأضاف المقاتل الذي رفض الكشف عن اسمه أن ”القوات العراقية تتعامل بحذر شديد مع عناصر داعش المتبقين وتحثهم عبر مكبرات الصوت على الاستسلام، في محاولة لتجنيب المدنيين أي مخاطر تنتج عن الصدام المسلح معهم“.

وتابع أن القوات العراقية تسعى لإلقاء القبض على أكبر عدد من عناصر داعش، للحصول على معلومات تتعلق بالتنظيم المتشدد قد تقود إلى خفايا مهمة.

من جهته قال عضو مجلس لجنة الأمن في محافظة نينوى حسام الدين العبار، إن ”أغلب من تبقى من عناصر داعش هم الانتحاريون الأجانب كالشيشان والروس المتواجدين في تلك المنطقة الضيقة، وهم على ما يبدو سيقاتلون إلى آخر رمق، فليس أمامهم سوى الانتحار“.

وأضاف في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن عناصر التنظيم المحليين بدأوا منذ أيام بتسليم أنفسهم للقوات العراقية، مع وصولها إلى آخر مربع يتكدس فيه جنود داعش مع المدنيين المحاصرين.

وأعلن رئيس اللجنة الأمنية في البرلمان العراقي حاكم الزاملي، أن الموصل كانت تضم نحو 30 ألف عنصر أجنبي يقاتلون مع تنظيم داعش، وتم قتل نحو  28 ألفًا خلال المعارك.

وأضاف في مؤتمر صحفي أن هؤلاء الأجانب قدموا من شرق آسيا وأوروبا وبعض الدول العربية.

ويرى مراقبون أن القوات العراقية عليها التعاطي مع ملف الأجانب بفاعلية أكبر، والتحقيق معهم للحصول على المعلومات التي تكشف تمويلهم ومن ساندهم في وصولهم إلى العراق.

وقال الخبير الأمني والمحلل الاستراتيجي أحمد الشريفي، إن ”القوات العسكرية تعاملت بغلظة مع عناصر داعش الأجانب، وهذا لا يحقق فائدة للعراق أو للدول كافة التي تحارب الإرهاب وتهدف لتجفيف منابعه، لذلك على المسؤولين اليوم استقاء ما يمكن من المعلومات عن التنظيم وتمويله، والدافع وراء وصول تلك العناصر إلى العراق للقتال مع داعش“.

وأضاف الشريفي في حديثه لـ“إرم نيوز“، أنه ”مع قرب انتهاء العمليات العسكرية على الأرض، على الجنود التعامل بمهنية عالية وعدم الانجرار وراء العواطف، فرغم أن هؤلاء الأجانب بالغوا في القتل، وتسببوا بضرر كبير للعراق، لكن علينا اليوم التعامل بعقلانية ومعرفة من يغذي هذا التنظيم ويتواطأ معه عبر المعلومات التي يجب الحصول عليها من عناصره“.

وانتشرت خلال اليومين الماضيين مقاطع مرئية تظهر جنودًا في الجيش العراقي وهم يقومون بقتل عناصر متهمين بالانتماء لتنظيم داعش، وإلقائهم من مكان مرتفع، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة دولية ومحلية.

وتصاعدت الاحتجاجات من قبل المنظمات العالمية المعنية بحقوق الإنسان في اليومين الماضيين للمطالبة بوضع حد للانتهاكات التي ترتكب في مدينة الموصل، سواءً على يد الجيش العراقي أو القوات الرديفة له كالحشد الشعبي.

واتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير لها صدر بعد إعلان النصر، أطراف النزاع في الموصل بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوقوف على تلك الجرائم.

وقالت المنظمة إن ”الفظائع التي شهدها الناس في الموصل واحتقار الحياة الإنسانية من جانب كل أطراف النزاع لا يجب أن تمر دون عقاب“.

كما قالت منظمة ”هيومن رايتس ووتش“، أمس الخميس، إن القوات العراقية هجرت ما لا يقل عن 170 أسرة من أسر أشخاص يزعم أنهم أعضاء في تنظيم داعش إلى ما يعرف بـ ”مخيم إعادة تأهيل“ مغلق في شكل من أشكال العقاب الجماعي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com