ماذا يمكن أن تحقق السودان ”اقتصاديًا“ في حال رفع العقوبات الأمريكية عنها؟

ماذا يمكن أن تحقق السودان ”اقتصاديًا“ في حال رفع العقوبات الأمريكية عنها؟

المصدر: صدوف نويران – إرم نيوز

بالمقارنة مع الضجة التي أحاطت برفع العقوبات عن كل من كوبا وميانمار وإيران، فإن اقتراب نهاية العقوبات الاقتصادية ضد السودان تحظى باهتمام ضئيل عالمياً، حسبما أشارت مجلة ”فوربس“ الاقتصادية.

وكان قرار رفع العقوبات بعد أكثر من 20 عاماً اتخذ في الأيام الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وطغى عليه تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وعلمت شركات قليلة بهذا القرار في ذلك الوقت، كما تم تأجيل قرار رفع العقوبات من خلال إخضاعها للمراجعة في الـ 12 من تموز/ يوليو 2017؛ ما اضطر السودان لاستمرار إظهار حسن النية وإعطاء إدارة ترامب الفرصة لاتخاذ قرار نهائي بشأن هذا الموضوع.

وحتى الآن لم يعط الرئيس ترامب إشارة واضحة حول ما إذا كان سيوافق على رفع العقوبات، إلا أن هناك بوادر من الإدارة الأمريكية تشير إلى أنه من المحتمل أن يدعم ترامب مبادرة سلفه.

الأعمال التجارية

وترى الصحيفة الاقتصادية أن رفع العقوبات الأمريكية سيؤدي إلى تحسن بيئة الأعمال ودفع نمو الاقتصاد في السودان، أكثر من مرة ونصف المرة عن حجم اقتصاد كينيا.

كما أن العديد من الشركات الأمريكية قد نشطت سابقاً في السودان من خلال فروعها غير الأمريكية، إلا أن إزالة الولايات المتحدة للعقوبات سوف تجعل من ممارسة الأعمال التجارية في البلد أسهل بكثير.

وعلى وجه الخصوص، ستسهل القدرة على تحويل الأموال داخل وخارج البلاد، التي كانت مقيدة بشدة لكل من الولايات المتحدة والشركات غير الأمريكية، كما أنها ستتحسن تدريجياً مع قيام المزيد والمزيد من البنوك باستئناف تجهيز المدفوعات المرتبطة بالسودان. واحتمال رفع معظم العقوبات يقلل -أيضا- من مخاطر السمعة، التي تعمل كمحرك للمزيد من الاستثمارات الأجنبية.

ومن المرجح أن تتبع السودان إستراتيجية لتأسيس نفسها كمحور للتجارة العربية-الأفريقية. وكانت دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية، أعربت سابقا عن اهتمامها بالاستثمار في الأراضي والأعمال التجارية الزراعية لتحسين الأمن الغذائي في البلاد.

ويبحث العديد من الشركات في منطقة الخليج عن فرص استثمارية جديدة في الوقت الذي يزداد فيه ركود النمو في الأسواق الأقرب إلى البلاد. ويتوقع أن تلعب اللغة المشتركة، والروابط الثقافية والتشابه دوراً لإعادة حضورها في المنطقة اقتصادياً.

كما من المرجح أن يتجدد الاهتمام في مجال النفط والغاز مع استفادة الشركات من تحسن الأمن في أجزاء من البلاد، فضلاً عن الظروف الأكثر مواتاة من قبل الحكومة الحريصة على جذب الاستثمارات في استكشاف الأعمال.

ومن المحتمل أن يستمر قطاع تعدين الذهب في رؤية التوسع السريع الذي ساعد السودان لتكون ثالث أكبر دولة مصدرة للذهب في أفريقيا في غضون بضع سنوات. بينما يرجح أن يشهد النشاط في الخدمات المالية الوليدة، وقطاع الزراعة والمستحضرات الصيدلانية والمواد الكيميائية وقطاع السلع الاستهلاكية زيادة كبيرة.

تفاؤل حذر..

وفي حين أنه من الصعب أن نبالغ في تقدير الإمكانات للتحسينات التي سوف تصاحب رفع العقوبات الأمريكية، فسوف يظل السودان بيئة استثمار صعبة. فالإصلاحات السياسية إلى حد كبير تجميلية والسلطة ما زالت راسخة في أيدي الرئيس عمر البشير و“الاستخبارات الوطنية“ وخدمة الأمن (المخابرات).

ونتيجة لذلك، فإن إعادة تفاوض العقود، ومطالب الضرائب التعسفية والفساد والتدخل السياسي سوف تظل كلها من المخاطر الرئيسة. وهذا يتضمن، على سبيل المثال، قطاع تعدين الذهب الذي يبشر بالخير إذ إن المخابرات لها التأثير الأقوى؛ ما يرجح احتفاظها بالسيطرة عليه حتى بعد إنهاء الجزاءات الأمريكية.

ومع ذلك، فإن هذه التحديات ليست فريدة من نوعها بالنسبة للسودان، ويمكن رؤيتها في العديد من الدول الأخرى في المنطقة، التي اجتذب العديد منها المستثمرين الدوليين ويديرون شركات ناجحة.

وأعربت بعض هذه الشركات بالفعل عن اهتمام مؤقت في توسيع أعمالها التجارية إلى السودان، وبينما من المرجح أن الفيضان الفوري للاستثمار سيبدأ بعد الـ 12 من تموز/يوليو، فمن المتوقع أن نشهد زخما في البناء التدريجي للشركات من خلال عملية متأنية وموازنة الفرص والمخاطر، التوازن الذي على ما يبدو أكثر إيجابية مما كان لسنوات عديدة.

 وكان التعاون بين وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفدرالي وأجهزة الأمن السودانية قد ازداد كثافة إلى حد كبير خلال الأسابيع الماضية، وكلتا الوكالتين الأمريكيتين تخططان لتكثيف وجودهما في البلاد.

وكانت السودان ومنذ وقت طويل تتعاون مع الولايات المتحدة بشأن مسائل مكافحة الإرهاب، ووضعت نفسها كشريك مهم في المنطقة. وبذلت الخرطوم -أيضاً- جهوداً كبيرة لتحسين صورتها الدولية وتلبية مختلف المعايير التي حددتها الإدارة الأمريكية، فيما قطعت العلاقات مع إيران وحسنت من علاقاتها مع  دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وتجلى ذلك بإرسال قوات عسكرية للقتال في اليمن.

ووافقت الحكومة السودانية على وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاع في الجنوب وعلى تنازلات سياسية أدت إلى تشكيل حكومة توافق وطني.

وعلى الرغم من أن الناشطين في مجال حقوق الإنسان يشيرون باستمرار إلى الانتهاكات في البلاد، فإن التقرير الذي صدر أخيراً عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية يذكر أن السودان قد استوفت شروط رفع العقوبات في تموز/يوليو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com