بالصور.. مشاهد الدمار تسرق فرحة الموصليين بتحرير مدينتهم من ”داعش ”

بالصور.. مشاهد الدمار تسرق فرحة الموصليين بتحرير مدينتهم من ”داعش ”
FILE PHOTO: Displaced people, who fled Islamic State militants, cross the bridge in Al-Muthanna neighbourhood of Mosul, Iraq, January 15, 2017. REUTERS/Ahmed Saad/File photo

المصدر: الأناضول

لأول وهلة، ارتسم الارتياح على ملامح الطبيب محمد الخزامي، وهو يرى مدينته، الموصل، وقد خرجت من قبضة تنظيم ”داعش“، لكن سرعان ما عكرت صفوه مشاهد التخريب والدمار الذي خلفته حرب التحرير،  التي استمرت نحو 9 أشهر.

وكان الخزامي مسرعًا ومتشوقًا للوصول إلى منزله، في حي الشفاء، على الجانب الغربي للموصل، قبل أن تأخذ ملامحه في التغيُّر، فور وصوله هذا الشطر من المدينة، التي سيطر عليها ”داعش“ صيف 2014.

وبعد ساعة من المسير وسط الركام، دمعت عينا الطبيب الأربعيني، وهو يؤكد أنه لم يعد يعرف الطريق إلى منزله، رغم أنه ولد وترعرع بالمدينة.

وعند وصوله ”طب الموصل“، الذي كان واحدًا من آخر معقلين يدافع عنهما ”داعش“، وسط حي الشفاء، كان الخراب أكثر وقعًا على الخزامي، حيث سويت المباني بالأرض.

ويعد ”طب الموصل“، المعروف أيضًا بالمجمع الطبي، واحدًا من أكبر المجمعات الطبية في العراق، وكان يضم مستشفيات متخصصة، ومراكز صحية مختلفة، إضافة إلى كلية الطب.

وأخيرًا، وصل الخزامي إلى الشارع الفرعي المؤدي الى منزله، قرب دورة قاسم الخياط، حيث كانت 90 في المئة من المنازل، على جانبي الطريق، مدمرة بالكامل.

 وعند الاقتراب من عتبة منزله، أشار بيده، وهي ترتجف، إلى كومة ركام، تنتشر في محيطها مخلفات الذخيرة، دون أثر للبيت، سوى سياجه الخارجي.

وقبل أن يهم بالرجوع إلى مخيم ”حمام العليل“، جنوب الموصل، والذي خصص لاستقبال النازحين، وقف الطبيب على أطلال منزله متسائلًا، ”من سيبني منزلي، ويعيد لي فرحة أطفالي، وهم يلهون في باحته الجميلة؟“.

وتابع الرجل بحسرة ”من سيعيد لي الخدمات الطبية والتعليمية والأمنية والاقتصادية، كي أتمكن من الخروج من خيمة الصحراء والعودة إلى المدينة؟“.

الموصل حرة بنصف سكانها

والاثنين الماضي، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، من الموصل، تحرير كامل المدينة، ثاني أكبر المدن العراقية، بعد العاصمة بغداد، من يد ”داعش“.

وقبل شن الهجوم، لاستعادة المدينة، كان يقطنها أكثر من مليوني نسمة، نزح منهم خلال الحملة العسكرية 920 ألفًا على الأقل، وفق أرقام أعلنتها وزارة الهجرة العراقية، الأسبوع الماضي.

وإثر إعلان تحرير المدينة، عمت الاحتفالات العاصمة بغداد، ومدنًا ذات غالبية شيعية في وسط وجنوبي البلاد، غير أن المحامي عبد الودود محمد الشهواني، أحد أبناء الموصل، يرفض الاحتفال بتحرير المدينة، وتسمية ما تحقق بالنصر الكبير.

وقال الشهواني، بينما  كان يزيح نظارته الطبية ليمسح عينيه بمنديل أزرق، ”قلبي يحترق“.

وأشار إلى امتلاكه ”صورًا للموصل قبل أحداث 2014، وكأنها عروس جالسة على ضفاف نهر دجلة، وكل ما فيها أخضر جميل، رغم ما كانت تعانيه من إهمال وتضييق من قبل حكومة بغداد على أساس طائفي“.

واليوم بعد سنوات ”الاحتلال الداعشي“ والحصار والحرب، يضيف الشهواني، أن هذه المشاهد الجميلة ”تحولت إلى خراب“.

وما يحزّ في نفس الرجل أكثر، أنه بعد كل هذه المعاناة، وهجرة شباب الموصل إلى أوروبا وتركيا، ”يلصق الجميع تهمة الإرهاب والتطرف بهذه المدينة المنكوبة، التي غُلبت على أمرها عندما سمُح بإدخال تنظيم ”داعش“ إليها في 2014″.

مستقبل مجهول

ويعتقد المحامي العراقي أن ”نخب المجتمع الموصلي تعي جيدًا أن الأمر خطير، وأن نشوة الانتصار هي فقط ما يمنع الآن بركان الأزمات المختلفة من الانفجار“، مستشهدًا بـ“وجود آلاف المشردين والنازحين في العراء، وآلاف الأيتام، وآلاف المعاقين، وآلاف الأرامل، وآلاف المفقودين“.

من جهته، يرى أنمار خلف الحديدي، أحد الشباب الناشطين في محافظة نينوى، أن الوضع الحالي للمدينة بحاجة إلى ”حملة داخلية ودولية لإعادة الإعمار“.

وقال إن ”استمرار مظاهر الموت والخراب أمام أعين الجميع، سيدفع بمن بقي إلى الهرب، وعدم التفكير بالعودة“.

لكن المحلل السياسي والخبير في شؤون الجماعات المسلحة، زهير يحي الطالب، بدا متفائلًا، وقال إن“معركة الموصل وحدت جميع العراقيين، من شمالي البلاد إلى جنوبها، دون استثناء“.

وأوضح أن ”الضرر لحق بجميع العراقيين بمختلف أطيافهم، أي أن الجميع معني برسم واقع أفضل، والخروج من عنق الزجاجة، بتجاوز مطبات المرحلة السابقة التي عصفت بالبلاد“.

واستبعد الطالب أن تمر الموصل بأزمة أقوى من أزمة احتلالها من ”داعش“، مضيفًا: ”الجماعات الإرهابية هي الأخطر، والقضاء عليها يتيح إعادة الإعمار، لتعود الحياة أفضل مما كانت عليه في السابق“.

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com