ما هي الرسالة التي وجهها داعش لأنصاره بعد هزيمته في الموصل؟

ما هي الرسالة التي وجهها داعش لأنصاره بعد هزيمته في الموصل؟
FILE PHOTO: A fighter of the Islamic State of Iraq and the Levant (ISIL) holds an ISIL flag and a weapon on a street in the city of Mosul June 23, 2014. REUTERS/Stringer/File Photo

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

في الموصل الآن، تهتف العائلات وتغني وهي ترفع العلم العراقي ويطلق السائقون العنان لأبواقهم احتفالاً بطرد تنظيم داعش المتشدد من المدينة.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أعلن الاثنين عن نهاية التنظيم في بلاده، ويتم الاحتفال بذلك باعتباره انتصارًا وطنيًا كبيرًا للعراق عن طريق الرقص في شوارع بغداد والألعاب النارية فوق مدينة البصرة الجنوبية.

وقالت المحللة ريتا كاتز، المختصة بشؤون الجماعات المتشددة، ”منذ أن فقدت الموصل عملت الجماعة الإرهابية على مواجهة الدعاية المستمرة بعد هزيمتها التدريجية بوحي من الموقف البطولي في نهاية أفلام هوليوود، التي يقاتل فيها البطل حتى آخر نفس دفاعًا عن مبادئه“.

وأشارت إلى بيان ”يواصل جنود الخلافة القتال حتى يحققوا أحد الهدفين الجيدين إما النصر أو الشهادة“. في حين وصف تنظيم داعش هزيمة الموصل بأنها خسارة لجميع المسلمين ضد الشيعة والتحالف الصليبي.

وقالت كاتز، ”إن وصف الأمور بهذه الطريقة ليست مجرد محاولة لإنقاذ كرامتهم وسط خسارة رمزية كبيرة، بل للاستفادة من التطورات بطريقة تنشط قاعدة المجموعة“.

ولعل الأهم من ذلك، أن التنظيم جادل بأن خسارة الموصل هي مجرد نكسة صغيرة في حرب أكبر بكثير، وهو ما سيواصل مقاتلو داعش القيام به في الغرب.

ومن جانبه، قال محمد بزي، أستاذ الصحافة في جامعة نيويورك، إنه ”على الرغم من أن المنظمة ليس لها وطن، إلا أنها لا تزال لديها القدرة على حشد المجندين، وتأمين الأسلحة، وجمع الأموال عن طريق السرقة والابتزاز، وإرسال المتعاطفين لتنفيذ الهجمات في الخارج. وسيستمر هؤلاء المجندون في التخطيط للهجمات وتنفيذها من تلقاء أنفسهم، باعتماد نهج الجهاد بلا زعيم“.

وأضاف، ”رغم تنفيذ المحاولات الأخيرة على يد هواة، إلا أن كوادر المقاتلين الذين دُربوا وقاتلوا مع داعش في العراق وسوريا قد عادوا إلى أوروبا وأصبحوا الآن قادرين على تدريب الآخرين وتحريضهم على التطرف. وهذا يعني حدوث المزيد من الهجمات مثل موجة العنف الأخيرة في لندن، إذ تمكن شخص أو شخصان من إرهاب المدينة باستخدام أسلحة بسيطة“.

وعلى عكس ما هو متوقع، قد تعمل هزيمة الموصل على مساعدة داعش في إقناع الناس برسالته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكتب ”تشارلي وينتر“، وهو باحث بارز في المركز الدولي لدراسة التطرف، في المحيط الأطلسي: ”حصلت المجموعة بالفعل على قدر كبير مما تريده من تجربة الموصل. فالاستيلاء على المدينة وإدارتها لأكثر من ألف يوم، كان أكثر من كاف لتترك الجماعة علامة على أنها الخلافة، وسوف تكون كافية لتفخر بها الجماعة على مدار السنوات القادمة كالمدينة الفاضلة للمجاهدين. وهذا سيكون كافيا لإبقاء الموالين الحقيقيين في صفوفها حتى عندما تفقد كل شيء“.

وبعد فترة طويلة من سقوط المدينة مرة أخرى في أيدي الحكومة العراقية، سوف تستمر في كونها دعامة لداعش، ولكن بشكل مختلف. فلن تكون أنموذجاً للحكم الجهادي. بل أنموذجاً للتمرد. وسيواصل تنظيم داعش الترويج لنفسه باستخدام الموصل، شريطة أن يتمكن من استخدامها كعصا لعدم الاستقرار تضرب بها الحكومة العراقية وبقية العالم أيضاً، فالخلافة التي نصبت نفسها لن تختفي من الساحة في أي وقت قريب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com