تفاصيل سرية في اتفاق وقف إطلاق النار بسوريا بين بوتين وترامب

تفاصيل سرية في اتفاق وقف إطلاق النار بسوريا بين بوتين وترامب

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

ذكرت صحيفة ”بيرنس إنسايدر الأمريكية“، أن اتفاقًا سريًا لوقف إطلاق النار تم عقده بين الولايات المتحدة وروسيا في جنوب غرب سوريا بدءًا من يوم الأحد، بهدف منع المقاتلين الأجانب المدعومين من إيران من دخول الأراضي السورية بالقرب من الحدود الإسرائيلية والأردنية.

وأشارت إلى أن الرئيس دونالد ترامب أشاد بهذا الاتفاق، مؤكدًا أن من شأنه إنقاذ الأرواح، إلا أنه لم يتم الإعلان سوى عن تفاصيل قليلة حول هذا الاتفاق.

ويبدو أن مسؤولي البنتاغون الذين سيتحملون مسؤولية مراقبة الاتفاق ليسوا على دراية بالشروط الخفية في الميثاق.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، يهدف هذا الاتفاق إلى تلبية مطالب إسرائيل والأردن، وينص على ألا يُسمح للقوات الإيرانية ووكلائها بما في ذلك حزب الله بالاقتراب من الحدود الأردنية أو مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، والتي تفصل سوريا عن إسرائيل.

ولكن الدبلوماسيين والمراقبين الأمريكيين السابقين، يشككون فيما إذا كان الاتفاق قابلاً للتنفيذ على أرض الواقع، مُعربين عن شكوكهم في عمل روسيا كضامن موثوق به لوقف إطلاق النار بين النظام السوري وإيران ووكلائها.

وقال جيرالد فيرستاين، الدبلوماسي الأمريكي المخضرم الذي تقاعد العام الماضي، إن ”السؤال هنا هو من سينفذ هذا الاتفاق؟ هل ستتحمل روسيا مسؤولية إصدار الأوامر لإيران؟“، مشيرًا إلى أن اتفاق السلام لا يمكن تطبيقه دون موافقة إيران.

وأضاف: ”الإيرانيون أقرب بكثير إلى موقف الأسد أكثر من الروس، ولديهم نفوذ أكبر بكثير، لاسيما وأن الإيرانيين ووكلاءهم هم من يقومون بأكبر دور في القتال داخل سوريا“.

ومع سيطرة إيران، أعرب الدبلوماسيون الأمريكيون المخضرمون عن شكوكهم في قدرة الكرملين على الوفاء بوعوده.

وقال فريد هوف، المستشار الخاص السابق لوزارة الخارجية: ”إن مفتاح بقاء نظام الأسد هو إيران وليس روسيا، فهل يحاول الروس التسرع في هذا الاتفاق دون تفاهم راسخ مع النظام ودون فهم واضح؟“.

ومنذ مايو/ أيار الماضي، فشل الروس في إقناع جماعات الميليشيات المدعومة من إيران أو النظام السوري باحترام ”المنطقة الآمنة“ التي أعلنها القادة الأمريكيون بالقرب من مركز أمريكي في جنوب شرق سوريا.

وعلى الرغم من أن ضباط الولايات المتحدة أبلغوا نظراءهم الروس بالمنطقة القريبة من ”التنف“، إلا أن الميليشيات المدعومة من إيران والمقاتلات السورية، تجاهلت التحذير وتحركت باتجاه قوات العمليات الخاصة الأمريكية وحلفائها الأكراد والعرب السوريين. ونتيجة لذلك أسقطت الطائرات الأمريكية مقاتلة سورية وطائرة بدون طيار إيرانية وضربت الميليشيا المدعومة من إيران في المنطقة.

وبالنظر إلى السجل الحافل حتى الآن، سأل أحد موظفي الكونغرس: ”لماذا نعتقد أن الأمور ستختلف في ظل اتفاق وقف إطلاق النار؟“.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، ردًا على هذا الاتفاق ”إن هناك بعض الغموض، ولن ينجح أي اتفاق دون أخذ حقائق الميدان في الاعتبار“.

ومع ذلك لم يكن الجميع متشائمين لهذا الحد، حيث قال أندرو تابلر، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: إن الهدوء النسبي في جنوب غرب سوريا، واستمرار نفوذ واشنطن بين فصائل المعارضة المدربة من قبل الولايات المتحدة والتي تقاتل الرئيس بشار الأسد، يجعل المنطقة مثالاً يثبت طبيعة التعاون الأمريكي الروسي.

وإذا نجح ذلك يمكن استخدام هذا التعاون في أجزاء أخرى من البلد.

وقال تابلر: ”اعتقد أن الأمر يستحق المحاولة. فإذا كنا سنختبر شيئًا، فهذا هو المكان المناسب“.

وقد نص الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ يوم الأحد، والذي تم تفصيله في مذكرة مبدئية لتخفيف التصعيد في جنوب سوريا على وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية السورية وجماعات المعارضة المسلحة.

كما يدعو إلى تحويل جنوب سوريا إلى منطقة محظورة على المقاتلين ”غير السوريين“، بما في ذلك القوات الإيرانية ووكلاؤها ومقاتلوها المرتبطون بالمجموعات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة وداعش في المنطقة.

وقال هوف: ”إن هذا يمكن أن يكون مصممًا في الأساس لطمأنة الإسرائيليين بأن هذه العناصر لن تعمل بالقرب من مرتفعات الجولان“.

ويدعو الاتفاق إلى الحفاظ على الترتيبات القائمة للحكم والأمن في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جنوب غرب سوريا، وهو شرط يهدف إلى ردع قوات الحكومة السورية عن استعادة الأراضي في المنطقة.

إلا أن بعض المراقبين قالوا، إن هذا الترتيب يمكن أن يساعد على تحويل التقسيم المؤقت لجنوب سوريا إلى نظام دائم. وقال أحد المراقبين الدبلوماسيين ”هذا يرسخ تقسيم سوريا“.

ويبدو أن الجيش الأمريكي لم يتم استشارته هذه المرة. ففي يوم الإثنين، كشفت الصحف أن كبار مسؤولي البنتاغون لم يشاركوا في التخطيط أو الإطلاع على دورهم في هذا الاتفاق.

وأكد مسؤول عسكري، أن البنتاغون والقيادة المركزية الأمريكية، لديهما معلومات قليلة جدًا حول وقف إطلاق النار المقترح، وقال: ”سنصل إلى هذه الخطوة هذا الأسبوع“.

وأضاف أن: ”الجيش الأمريكي لم يقرر ما إذا كان سيقوم بدوريات جوية لفرض أي اتفاق“.

وأوضح أن الوضع الأكثر احتمالًا، هو قيام الجيش الأمريكي بالمراقبة عن بعد، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية لن تعمل بشكل مباشر مع الإيرانيين أو السوريين.

وقال: ”من المفترض أن يكون الروس هم الوسيط بيننا وبين سوريا وإيران“.

ولكن التساؤلات لا تزال قائمة حول قابلية تنفيذ هذا الاتفاق، حيث تحتل المنطقة عدة جماعات معارضة مسلحة تدعمها الولايات المتحدة وتركيا والأردن ودول الخليج العربي، وتشمل أيضًا بؤرًا صغيرة من القوات الموالية لتنظيم القاعدة وداعش. ولا تمتلك الولايات المتحدة النفوذ على هذه الجماعات المتطرفة، مما يضع المزيد من العراقيل أمام الاتفاق.

وفي 9 يوليو/ تموز، كتب ترامب على ”تويتر“، أنه يبدو أن وقف إطلاق النار السوري مازال صامدًا، وبالنسبة لموسكو وضع الاتفاق الرئيس بوتين في دور صانع السلام، حتى مع استمرار روسيا في تقديم الدعم الجوي للعمليات الهجومية السورية.

وقال جوشوا لانديس، وهو باحث في جامعة أوكلاهوما في سوريا: ”هذا هو أسلوب روسيا المعتاد، والأمريكيون لا يستطيعون السيطرة على هذا الوضع“.