ليبيا.. هزيمة ”القرة بوللي“ توسع الشرخ السياسي في مصراتة

ليبيا.. هزيمة ”القرة بوللي“ توسع الشرخ السياسي في مصراتة

المصدر: خالد أبو الخير – إرم نيوز

أظهرت العملية العسكرية في منطقة ”القرة بوللي“ وضواحيها، التي أطلقتها مليشيات مصراتة التابعة لحكومة الإنقاذ غير المعترف بها دوليًا، توسع  الشرخ في مدينة مصراتة نفسها بين مؤيدي فايز السراج وراغبي الإطاحة به.

وفي الوقت الذي تمسك فيه مدير الإعلام الخارجي في حكومة الإنقاذ جمال زوبية، المنحدر من مصراتة، بأن الهجوم كان سببه الشعور الذي تولد لدى الثوار بأن الثورة في خطر، مؤكدًا بأن حكومة الوفاق ”غير شرعية“، أعلن التجمع السياسي لنواب مصراته، الذي يضم نوابًا مقاطعين للبرلمان، إدانته لتلك التحركات العسكرية غير المبررة، مؤكداً وقوفه مع المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق.

واتهم زوبية، في مداخلة له عبر قناة ليبيا الحدث ”فايز السراج وشركاءه بتأجير بلطجية باستخدام أموال الدولة الليبية ليعيثوا فسادًا في العاصمة طرابلس، ما استوجب تحرك الثوار لتخليصها من المليشيات“.

وفي المقابل، وصف بيان التجمع السياسي قوات حكومة الإنقاذ ”بأنها مجموعات مارقة تصر على المضي في غيها، ما يجعلها معزولة عن المجتمع“.

ويزيد من الشرخ، إدراك كثير من أهل مصراتة، أن مصلحتهم لم تعد مع الجناح المتشدد في المدينة، وهو الأمر الذي أكده عجز المتشددين عن الإطاحة بالمجلس البلدي المؤيد لحكومة الوفاق.

وعلى غير ما هو متوقع من مليشيات مصراتة، أيدت السفارة البريطانية في ليبيا حكومة الوفاق في المواجهة، بل وسماهم السفير بيتر مليت، في تغريدة له على موقع ”تويتر“ بالمجرمين، قائلًا ”إن طرابلس هادئة هذا الصباح. أوافق أن المجرمين يهددون سلامة المدنيين. من المهم أن لا يتسببوا في المزيد من العنف“.

ويبدو أن السفارة التي اعتادت على الإمساك بالعصا من المنتصف، وذات العلاقة المتميزة مع مصراتة، ومع التيار الإسلامي فيها، بدأت تعيد حساباتها.

وتمكنت مليشيات حكومة الوفاق أمس الثلاثاء، من مد سيطرتها على منطقة ”القرة بوللي“ وضواحيها وطرد مليشيات حكومة الإنقاذ خارجها، وبالتالي إبعاد الخطر عن العاصمة، في عملية أطلقت عليها اسم ”الحسم“.

وترى مصادر سياسية ليبية، أن صمود مليشيات الوفاق وجه طعنة مؤثرة إلى الجناح المتشدد في مصراتة، خصوصًا وأن الهدف المعلن للهجوم كان السيطرة على طرابلس وطرد حكومة الوفاق.

وأضافت المصادر لـ ”إرم نيوز“، أن تنصل ”مجلس عسكري مصراتة“ من ولائه لحكومة الوفاق، قبل شهرين، في أعقاب تداعيات الهجوم على براك الشاطئ وإحالة قائد القوة الثالثة جمال التريكي ووزير الدفاع المهدي البرغثي إلى التحقيق، ودفعه بكل قوته لصالح حكومة الإنقاذ، اثبت فشل رهانه، وستكون لهزيمة ”القرة بوللي“ تداعيات في مصراتة نفسها.

ويتوقع مراقبون، أن الانتصارات التي حققها المشير خليفة حفتر في الشرق والجنوب، وتمركز طلائع قواته على مشارف منطقة البوهادي، التي لا تبعد سوى 18 كم عن مدينة سرت، وفشل الهجوم على طرابلس واندحار مليشيات مصراتة أمام مليشيات الوفاق، ستؤدي إلى تراجع في الخطاب المتشدد للمدينة، وجنوح أكثر تجاه الواقعية السياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com