وفيات اللاجئين السوريين في لبنان تعيد قضيتهم إلى الواجهة

وفيات اللاجئين السوريين في لبنان تعيد قضيتهم إلى الواجهة

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

أدت وفاة 4 رجال سوريين في مخيمين للاجئين خلال الأسبوع الماضي إلى إعادة تركيز الاهتمام على محنة أكثر من مليون مُشرد يعيشون في المخيمات، تحت حراسة الجيش اللبناني.

وحث وزير حقوق الإنسان اللبناني أمس الخميس على إطلاق تحقيق في مقتل الرجال الأربعة الذين كانوا من بين أكثر من 300 شخص قام الجيش اللبناني باعتقالهم يوم الجمعة الماضي بعد اقتحام مخيمين للاجئين، حيث ادّعى أنه يبحث عن ”إرهابيين وأسلحة ومتفجرات“ في المخيمات الواقعة في بلدة ”عرسال“ في ”سهل البقاع“ قرب الحدود السورية.

ووفقًا لصحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، قال الجيش الذي يتلقى مساعدات مالية سنوية تُقدر بملايين الدولارات يوم الثلاثاء إن الرجال الأربعة لقوا مصرعهم بسبب حالات صحية مزمنة تفاقمت بعد اعتقالهم، ولم يصرح بالمزيد من التفاصيل حول مشاكلهم الصحية.

ولكن اللاجئين والناشطين السوريين في ”عرسال“ ومنظمات حقوقية معنية بالمعتقلين السوريين، زعموا أن هذا التفسير كان مجرد تغطية.

وقال ”محمد رائد“، وهو ناشط سوري يعيش في عرسال: ”من الواضح أنهم ماتوا من التعذيب، فقد رأى الجميع الجثث وعلامات التعذيب بدت واضحة عليها“.

ودعا وزير حقوق الإنسان اللبناني ”أيمن شقير“ إلى ”إجراء تحقيق في كل ما تمت مشاركته مؤخراً من صور وأخبار عن عملية الاعتقال الأخيرة في ”عرسال“ وفي الظروف التي أدت إلى وفاة عدد من المعتقلين“.

وبحسب التقديرات، فإن خُمس اللاجئين السوريين المسجلين لدى الأمم المتحدة يعيشون في مخيمات مثل التي تمت مداهمتها خلال الأسبوع الماضي، حيث يتم بناء الملاجئ المتشابكة من الخشب الرقائقي والقطع البلاستيكية، وكثيرًا ما تتعرض تلك الملاجئ لتهديدات بعمليات الإخلاء، كما يقوم الجنود بمهاجمة المخيمات بانتظام واعتقال الرجال الذين يفتقرون إلى الإقامة القانونية.

ويشكل اللاجئون السوريون حوالي ربع سكان لبنان، ويعانون من البنية التحتية الهشة بالفعل في البلاد، كما يثيرون القلاقل خلال تنافسهم على الوظائف.

وتفرض لبنان قيوداً صارمة على قدرة السوريين على العمل أو الحصول على إقامة قانونية، كما يناقش المسؤولون اللبنانيون بانتظام إعادتهم إلى وطنهم حتى في خضم الحرب.

وقالت ”دانا سليمان“ المتحدثة باسم وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان: ”من منظور اقتصادي واجتماعي يمكن القول إن الوضع يتدهور، حيث يعيش 70٪ منهم تحت خط الفقر“.

والعيش في مخيمات الخيام لا يوفر حماية تُذكر من العوامل الطبيعية أو من الكوارث، ففي يوم الأحد، اندلع حريق في مخيم ”قب الياس“ في وادي البقاع، وانتشرت النيران من خيمة إلى أخرى بسرعة هائلة بدرجة دفعت السكان للهرب حفاة.

وفي غضون ساعة، دمرت النيران المخيم بأكمله، وتوفيت طفلة تبلغ من العمر سنتين، وبعد يومين، اندلع حريق ثانٍ في مخيم آخر للاجئين في وادي البقاع، مما أدى إلى مقتل أخرى تبلغ من العمر 4 أعوام.

من جانبها، توزع وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أغطية بلاستيكية معالجة بمادة كيميائية مثبطة للاشتعال، ولكن يبدو أنها لا تتوافر سوى في القليل من الخيام، فمعظم السكان يستخدمون ما يتوافر من لافتات بلاستيكية لبناء خيمهم، وبجانب اللافتات تتراكم القمامة ويحوم الذباب.

وقال جوزيب زاباتر الذي يرأس مكتب المفوضية في سهل البقاع: ”إن الأمور لا تتحسن“.

وفي يوم الثلاثاء، شاهد سكان ”قب الياس“ العمال يضعون أساساً جديداً من الحصى وينقلون الأخشاب والأغطية البلاستيكية لصنع ملاجئ جديدة لتحل محلَّ أكثر من 170 خيمة دُمرت في الحريق.

وقبل أن يتم التخلص من المخلفات المتفحمة، مُنح اللاجئون ساعة للبحث في الأنقاض، ولكن لم يكن من الممكن إنقاذ الكثير.

وقالت هانا أحمد إبراهيم“ (19 سنة) التي تزوجت قبل 4 أشهر: ”أموالنا وجوازات السفر وبطاقات الهوية والكتب العائلية كلها دُمرت، لقد حاولت البحث عن المجوهرات التي ارتديتها في حفل زفافي ولكنني لم أجدها، لقد نجوت بأعجوبة ولم أستطع إنقاذ شيء“.

فيما دعت منظمة ”هيومن رايتس ووتش“ إلى إجراء تحقيق مستقل في وفاة اللاجئين الأربعة بعد أن قال الجيش إن ”الحالة الصحية للمحتجزين تدهورت أثناء الاحتجاز“.

وقال عمدة ”عرسال“ إن البلدية ساعدت في نقل الجثث إلى أسرهم، حيث التقطوا الصور قبل دفنهم ونشروها عبر الإنترنت لتُظهر كدمات على أجسادهم الدامية.

وقالت ”لاما فقيه“ نائبة مدير فرع الشرق الأوسط في منظمة ”هيومن رايتس ووتش“: ”اعترف الجيش بوفاة أربعة أشخاص دون الكشف عن سلسلة الأحداث التي أدت إلى هذه الوفيات، وفي حالة ارتكاب تجاوزات أو مخالفات، تجب مساءلة المسؤولين عن هذه الوفيات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com