هل يخرج جعجع وفرنجية من نفق ”مذبحة أهدن“ لتتم المصالحة اللبنانية التاريخية؟

هل يخرج جعجع وفرنجية من نفق ”مذبحة أهدن“ لتتم المصالحة اللبنانية التاريخية؟

المصدر: شوقي عصام- إرم نيوز

من أعقد الملفات المعلقة منذ الحرب الأهلية الدموية في لبنان، التي بدأت في منتصف السبعينيات وانتهت في بداية التسعينيات من القرن الماضي، مذبحة ”أهدن“، التي راح ضحيتها زعيم تيار ”المردة“ طوني فرنجية، وعدد من أنصاره وأفراد عائلته، في يونيو عام 1978.

وكان غريبًا على اللبنانيين في الفترة الأخيرة، المصافحة التي شهدها القصر الجمهوري في بعبدا، والتي جمعت سليمان طوني فرنجية، الزعيم الحالي لـ“المردة“ مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي اتهم سياسيًا بارتكاب هذا الأمر، على الرغم من تقديم الأخير إثباتات من خلال شهود ووثائق، تؤكد إصابته خلال توجهه في الطريق إلى مقر ”فرنجية الأب“ في ”أهدن“، وأصيب ونقل وقتها إلى مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت للعلاج، وأنه كان عنصرًا وليس قائدًا للفرقة التي تحركت إلى ”أهدن“.

أحاديث متصاعدة في الشارع اللبناني، عن وجود مشاورات وتعاملات مباشرة بين ”القوات“ و“المردة“ للتنسيق في الكثير من الملفات على رأسها الانتخابات البرلمانية اللبنانية، المقررة العام المقبل، وزيارات متبادلة، منها زيارة وزير الصحة غسان حاصباني، المنتمي سياسيًا للقوات إلى مقر فرنجية، على الرغم من أنها كانت زيارة وزير في الحكومة إلى إحدى مناطق لبنان للتعرف على مشاكل المواطنين.

وقالت المستشارة الإعلامية لرئيس حزب القوات اللبنانية، أنطوانيت جعجع، إنها لا تستبعد خطوة المصالحة بين ”القوات“ بزعامة الدكتور سمير جعجع، وتيار ”المردة“، بزعامة سليمان فرنجية، ولكن ”هذه الخطوة لها ظروفها المواتية“.. علاقتنا اليوم مع ”المردة“، قطعت أشواطًا كبيرة، فمنذ 4 سنوات هناك لجنة مشتركة تتناقش في الكثير من التفاصيل، والوضع بين عناصر ”المردة“ و“القوات“ لا تشوبه شائبة، وهناك تنسيق كامل في إطار أن ”المردة“ يمارسون عملهم السياسي في المنطقة بشكل طبيعي، والشيء نفسه ينطبق علـى“القوات“.

 

وأوضحت أنطوانيت في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن لقاء جعجع وفرنجية الأخير ليس الأول، ولكنه شهد مصافحة أمام الكاميرات، أما لقاءاتهما الأخرى فقد تمت أكثر من مرة في لجان الحوار، وفي مقابلات ”بكركي“ بين الأقطاب الأربعة، وكل المسؤولين في القوات والمردة يتعاملون مع بعضهم البعض، حتى الوزراء من الجانبين في الحكومة  ثمة تنسيق وتعاون كبير بينهم.

وعن الصدام التاريخي المتعلق بمذبحة ”أهدن“، أشارت إلى أنه بالتأكيد لن نقفز على الحقائق ونقول إنه لا يوجد شيء بين القوات والمردة، بالعكس هناك وجع كبير لم يكن بسيطًا، بل مؤلما ودمويا، ولكن وقت عملية ”أهدن“ لم يكن سمير جعجع صاحب القرار، ولم يتخذ أوامر بالصعود إلى ”أهدن“، فقد أصيب قبل أن يصل إلى قصر فرنجية، ولكن في النهاية، فإن الكل مسؤول، والحرب تحاكم بمنطق الحرب، وإذا كان لدى ”القوات“ والمردة“ إمكانية طي صفحة الحرب بكل أوجاعها ومآسيها، فهذا سيكون أفضل حتى لا تورث للأجيال القادمة، ونكون نحن اليوم أصحاب القرار.

وأضافت: ”من البطولة ألا نكمل جروح الحرب، وأتصور أن هناك وعيًا كبيرًا لتيار المردة وقياداته، والوعي نفسه عند القوات، بأنه يجب ألا نستكمل بمآسي الحرب إذا كنا نريد تأسيس دولة، فالحرب كانت مؤذية ولها جروح عميقة، ولكن البطولة في العمل السياسي أن نورث للأجيال القادمة وطنًا بلا ثأر أو حقد“.

ولفتت جعجع، إلى أن عملية المصالحة بين ”القوات“ و“المردة“، ولقاء جعجع وفرنجية يضعه البعض في الإطار المسيحي، وأبناء الطائفة الواحدة، ولكن إذا أزيل هذا الخلاف، ستشكل العلاقة الجديدة ضمانة لجميع الأطراف السياسية في لبنان، مشيرة إلى أن سياسة القوات منذ خروج جعجع من السجن حتى اليوم التعامل بالند مع كل القوى السياسية، وطي صفحة الحرب ليس بشكل مبسط، فنحن نفهم هواجسها وآلامها، ولكن المصالحة التي أنجز 70% منها، تتطلب لقاءً شخصيًا بين جعجع وفرنجية منفردًا في ”معراب“ أو ”بنشعى“، والقيادات على الأرض، تحاول مع بعضها البعض إتمام ذلك.

ملفات سوداء

ومن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي، والباحث في تاريخ الحرب اللبنانية، د. خالد العزي، المحسوب على التيار القومي العروبي في لبنان، إن هناك توجهًا للمصالحة بين ”القوات“ و“المردة“، ولكن المصالحة يحيط بها ملفات سوداء تلقى على سمير جعجع، وهو غير مسؤول عنها في الحقيقة، لأن جعجع يتحمل جرائم أكثر من الحقيقة، فقد جلس 14 سنة في السجن عن جرائم كان وقتها عنصرًا وليس قائدًا في ”الكتائب“، ومن بعد ذلك ”القوات“، فمع البحث بعيدًا عن الضغوط السياسية، فإن ملف القتل ليس مسؤولاً عنه جعجع؛ لأن جعجع أصبح زعيمًا في عام 1987 عقب الانتفاضة على إيلي حبيقة، قبل ذلك كان عنصرًا من عناصر الساحة اليمينية، في حين أن الجرائم التي توجه له كانت في نهاية السبعينيات وأوائل الثمانينيات، وعندما ذهب حبيقة إلى سوريا تم تبييض كل ملفاته، في حين أن حبيقة كان في الصدارة، وكان مسؤولاً عن كل الجرائم.

ولفت العزي، إلى أنه حتى الآن لا يوجد دعوى جنائية من آل فرنجية ضد جعجع، فالاتهام سياسي داخل الرأي العام وليس قانونيًا.

وأضاف العزي، في تصريحاته لـ“إرم نيوز“، ”إن هناك منطقًا يقول إنه إذا جلس جعجع 14 سنة في السجن، في ظل نظام أمني سوري، لماذا لم يتم محاسبته قانونيًا على هذه الجرائم إذا ارتكبها؟، هناك عملية (تسويغ) تبرير غير سليمة، وسليمان فرنجية الحفيد، يعلم هذا الكلام جيدًا، من أهل زغرتا ومسؤولي الكنيسة وجده الرئيس الأسبق سليمان فرنجية، الذين لديهم معلومات بأن جعجع لم يحضر لقتل طوني، وتمت إصابته قبل تشريد العناصر التي كانت تذهب في إطار مواجهة عسكرية، ولكنها انحرفت لترتكب مجزرة.

مصالحة خجولة

وأشار العزي، إلى أنه في إطار الأمانة التاريخية بحسب تعمقه في ملف الحرب اللبنانية، فإن عملية اغتيال طوني فرنجية، بحسب وثائق تؤكد أن جعجع كان قائد سرية وليس مسؤولاً عن تحريك العناصر، فكان يتم تحريكه، وفي وقت التوجه إلى الشمال يوم المذبحة حدث اشتباك، وتمت إصابته في يده ونقل إلى مستشفى الجامعة الأمريكية، وتم افتعال المجزرة وقتئذٍ.

وأكد العزي، أن هناك -اليوم- مصالحة خجولة، ولكنها قادمة بين جعجع وفرنجية، ستتفاعل في ظل مصلحة ضم مناطق بشرى أهدن، زغرتا، البترون للتيارين، وهي مناطق تواجد ماروني، وكانت مفصولة عن بعضها، وبالتالي من مصلحة فرنجية وجعجع الانفتاح لأسباب انتخابية، والتعامل مع الرأي العام في ”القوات“ و“المردة“، لأنها أزمة تاريخية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com