هل يذهب يوسف الشاهد ضحية للمطالبات بتعديل وزاري في تونس؟

هل يذهب يوسف الشاهد ضحية للمطالبات بتعديل وزاري في تونس؟

المصدر: محمد رجب- إرم نيوز

تتواصل المطالبات في تونس، بإجراء تعديل وزاري على حكومة يوسف الشاهد، وضرورة ضخ دماء جديدة في الجهاز الحكومي، وسط توقعات بأن تتطور الأمور لمرحلة من الصراع والمحاصصة على المقاعد الحكومية، ما قد يطيح برئيس الحكومة نفسه.

وطالب عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري في تونس، اليوم الاثنين، بـ“ضرورة إجراء تعديل وزاري لدعم الفريق الحكومي وتحسين مردوده“، موضحًا أنه ”لا يجب أن يكون هذا التعديل مدخلًا لإرباك حملة الحكومة ضد الفساد، أو لضرب فكرة حكومة الوحدة الوطنية“.

وأوضح الشابي، في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء، أن حزبه ”يرى ضرورة الإسراع بسد الشغور الحاصل، وبتغيير بعض الوزراء الذين لم يرتق مردودهم إلى المستوى المطلوب، وذلك بهدف إعطاء نفس جديد للعمل الحكومي وضمان تنفيذ بنود وثيقة قرطاج“.

وكان المدير التنفيذي لحزب نداء تونس، حافظ قائد السبسي، دعا قبل يومين إلى ”ضرورة إجراء تعديل  وزاري على حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة يوسف الشاهد،  بعد نحو 10 أشهر على نشاطها“.

وأكد السبسي في تدوينة له على صفحته الرسمية على موقع ”فيسبوك“، على ضرورة إجراء تعديل وزاري اليوم وفي العمق، مشيرًا إلى ضرورة إعادة هيكلة الحكومة، دون أن يطالب بإبعاد يوسف الشاهد.

وقال السبسي الابن: ”إن أنجع طريقة للالتفاف على نتائج الانتخابات، وتعطيل أداء حزب الأغلبية في إدارة الشأن العام، هي اعتماد البعض على استراتيجية الإيهام بتغول حركة نداء تونس ومحاولة سيطرتها على الحكومة“، موضحا بأن ”الدليل القاطع على ضعف حجة من يدعي ذلك هو النسبة الكبيرة من الفريق الاستشاري والحكومي لرئيس الحكومة من غير المنتمين لحزبنا، بما خلق نوعا من الإحساس بالحرمان السياسي، حتى لدى بعض إطاراتنا، لكننا نحرص دائما على منح الحرية لرئيس الحكومة لاختيار فريق عمله وتوفير الظروف الملائمة لنجاح مهمته“.

وشدد المدير التنفيذي لحزب نداء تونس، على أن ”رؤيتنا لضرورة هذا التعديل الوزاري العميق تندرج ضمن فهمنا للشروط التي ينبغي أن تتوفر لفائدة النجاعة والفاعلية والانسجام في العمل الحكومي، بما يخدم مصلحة الشعب التونسي وانتظاراته قبل أي تقدير لمصلحة أشخاص أو أحزاب، لكن أيضا لا يمكن واقعيا إنجاز هذه المهام دون الالتزام باختيارات الشعب التونسي التي عبر عنها في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2014 وأعطت ثقتها لحركة نداء تونس كحزب أول فائز في الانتخابات، بما يقتضي احترام هذه الإرادة الشعبية واحترام العملية الديمقراطية وعدم القفز عليها تحت أي مسمى من المسميات“.

تحوير عميق

وتأتي دعوة المدير التنفيذي لحزب نداء تونس بإجراء تعديل وزاري“عميق“  على حكومة يوسف الشاهد من خلال ”إعادة هيكلة الحكومة“، على اعتبار مطالبات من طرف بعض الأحزاب والشخصيات الوطنية بإدخال ديناميكية جديدة على الأداء الحكومي من خلال تغيير وزراء يكونون قادرين على مسايرة النسق الجديد بعد إطلاق الحرب على الفساد، لكن الجديد في دعوة المدير التنفيذي لحزب نداء تونس، وهو الحزب الأول من خلال انتخابات 2014، أنه يدعو إلى ”تحوير عميق“، في إشارة إلى أن حزب نداء تونس يريد أن يكون له القسط الأكبر في عدد الوزارات، وهو ما يزيد في الضغط المفروض على رئيس الحكومة الذي يحاول أن يشرك أكبر عدد من الأحزاب السياسية في الائتلاف الحكومي، حتى تكون سندا حقيقيا للحكومة في حربها على الفساد والإرهاب.

وجاء تأكيد حزب نداء تونس على ”إعادة هيكلة الحكومة“ من خلال ”تحوير عميق“ على لسان القيادي في حزب نداء تونس والوزير السابق خالد شوكات الذي أوضح أنه ”لا يمكن القبول بأي تحوير وزاري إذا لم يحظ بموافقة الكتلة النيابية لحزب نداء تونس“، مشيرا في تصريح صحفي إلى أنه ”على الجميع أن يعرفوا أن حزب نداء تونس هو الذي فاز بالمركز الأول في انتخابات 2014، وبالتالي لا بد أن يتحمل مسؤوليته كاملة في قيادة حكومة تسير بتونس نحو الاستجابة لمطالب التونسيين الذين منحوا أصواتهم لنا“.

ويعمل قياديو حزب نداء تونس، على الدفع بإجراء تحوير وزاري يأخذ بعين الاعتبار مكانة حزبهم في البرلمان وفي قبول التونسيين، ويوضح ذلك خالد شوكات بالقول: ”لا نقصد الفوز بأغلبية المقاعد في الوزارات، ولكن يجب أن يكون لحزب نداء تونس الدور الأول في صياغة سياسيات الحكومة واستراتيجياتها“.

صيف ساخن

واعتبر القيادي في حراك ”تونس الإرادة“، عبد الواحد اليحياوي، أن دعوة حافظ قايد السبسي اليوم بضرورة إجراء تعديل حكومي عميق ”تفتح الباب الأيام القادمة على معركة كسر عظم على المقاعد الحكومية وحروب المحاصصات، خاصة وأن نداء تونس يعلنها صراحة بضرورة أن يكون له النصيب الأكبر ويبدو أنه يفضل أن تكون الحكومة القادمة بينه وبين حركة النهضة“.

وأضاف اليحياوي في تدوينة له على صفحته على ”فيسبوك“، أن ”معركة الفساد لن تكون الشغل الشاغل للحكومة القادمة، ولكن الجديد أن القضاء قفز على الحملة واعتبرها إرادة سياسية لمقاومة الفساد وبدأ في عمل حقيقي وجدي في ذلك“.

وأشار إلى أن ”قيادة القضاء لمعركة مقاومة الفساد يخرجها من أي توظيف شخصي أو سياسي ويجعلها مشروعا وطنيا، كما يعطي للمعركة طابعها الإجرائي الطبيعي ويحيطها بالضمانات القانونية اللازمة لمحاكمات عادلة“.

وذهب اليحياوي إلى القول، إن تونس على أبواب ”صيف حار وعودة لصراعات المحاصصة على الوزارات قد تذهب بالشاهد نفسه، لأن أحد أهداف إعادة تشكيلها قص بعض  أجنحة رئيس الحكومة الشاب الذي قد يكون أظهر من الطموح أكثر مما يجب“.

وكان الأمين العام للاتحاد العام للشغل (المركزية النقابية) نور الدين الطبوبي، أكد أن حكومة يوسف الشاهد لم تنفذ جميع ما اتفق بشأنه وما تضمنته ”وثيقة قرطاج“ التي أمضت عليها ستة أحزاب وثلاث منظمات وطنية منذ نحو عام تقريبا.

وأكد الطبوبي في تصريح إذاعي، اليوم الخميس، على أن تونس ”تحتاج الآن إلى تحوير وزاري جزئي في حكومة الوحدة الوطنية“، لكنه شدد على ضرورة الابتعاد عن المحاصصة الحزبية واعتماد مقاييس موضوعية لاختيار الوزراء مع التركيز على الكفاءة ونظافة اليد وحب تونس.

ومر نحو العام على انطلاق حكومة جديدة برئاسة يوسف الشاهد، والتي بدأت عملها رسميا نهاية أغسطس/آب 2016، قبل أن تدخل عليها بعض التعديلات الجزئية في الأسبوع الأخير من فبراير/ شباط 2017.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com