حركات ”إرهابية“ وانقسامات على طاولة القمة الأفريقية

حركات ”إرهابية“ وانقسامات على طاولة القمة الأفريقية

المصدر: الأناضول

من الساحل إلى منطقة البحيرات، مرورًا بالقرن الأفريقي، يواجه الزعماء الأفارقة، خلال قمتهم التي انطلقت اليوم الاثنين وتختتم غدًا الثلاثاء، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اختبارًا لجهودهم إزاء تحديات أمنية، مع تناقص الدعم الغربي.

ورغم إحراز بعض التقدم منذ آخر قمة في كانون الثاني/ يناير الماضي، إلا أن خفض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتمويلها، أثر على عمل الاتحاد الأفريقي، خاصة في مالي والصومال والحرب الإقليمية ضد جيش الأوغندي.

ومع تردد الاتحاد في تأسيس قوة أفريقية لمكافحة الإرهاب في مالي، ومنطقة الساحل ككل، شكلت خمس دول -موريتانيا، وبوركينا فاسو، وتشاد، والنيجر، ومالي- قوة مشتركة، قوامها 5 آلاف جندي، في فبراير/ شباط الماضي.

ووافق الاتحاد الأوروبي، الذي يمول العديد من بعثات السلام الأفريقية، على منح 50 مليون يورو، لصالح القوة الناشئة، خوفًا من انتقال أوسع للتهديدات الإرهابية من سوريا والعراق إلى هذه المنطقة.

وقبل أشهر، اندمج عدد من المجموعات الإرهابية، أبرزها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، تحت اسم ”جماعة دعم الإسلام والمسلمين“، بزعامة المالي إياد أغ غالي، مؤسس جماعة ”أنصار الدين“.

وتبنت الجماعة بضع هجمات منذ تشكيلها، لتضطرب معها المنطقة التي شهدت بعض دولها، مثل بوركينا فاسو ومالي، على سبيل المثال، أكثر من 20 هجومًا، منذ أبريل/ نيسان 2015.

الإرهاب في بحيرة تشاد

ويمتد اضطراب الساحل إلى بحيرة تشاد، إذ تمددت جماعة ”بوكو حرام“ من معقلها في نيجيريا، بينما تكافح دول المنطقة لتحجيمها.

ويسعى الاتحاد الأفريقي إلى تعزيز الحكم الراشد، للحيلولة دون انخراط الشباب في هذه المجموعات المتطرفة، بجانب تشجيع الائتلافات العسكرية الإقليمية.

ودعا دبلوماسي أفريقي المؤسسة القارية إلى حث الدول الأعضاء على  معالجة الاضطرابات، من مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية، والاقتصادية.

وشدد الدبلوماسي، الذي فضل حجب اسمه، على تعاون كل الدول لتجفيف الموارد المالية للجماعات الإرهابية.

بناء الدولة في الصومال

ومن التحديات القديمة المتجددة التي تنتظر القمة الأفريقية، بناء الدولة الصومالية، التي لا تزال ترزح، منذ أكثر من عقدين ونصف العقد، تحت وطأة حرب أهلية، تمددت معها حركة الشباب المتطرفة.

ورغم بعض النجاحات الأمنية، وتقدم العملية السياسية، إلا أن عملية بناء جهاز الدولة لا تزال متعثرة نسبيا.

ومن شواهد ذلك، عجز الحكومة عن فرض سيطرتها على المناطق التي تستعيدها من الحركة المتطرفة.

وقال الدبلوماسي الأفريقي، إنه ”يتعين على المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بجانب الجيش الوطني، لخلق بيئة مواتية لبناء أجهزة الدولة، وفقا لتعهدات قادة العالم في مؤتمر لندن، الذي عقد في مايو/ أيار الماضي“.

مصير جنوب السودان

ومن الأسئلة المطروحة على طاولة القمة، مصير اتفاق سلام جنوب السودان، الذي أبرم في أغسطس/ آب 2015، بين الرئيس، سلفاكير ميارديت، ونائبه المقال، ريك مشار.

فهذا الاتفاق انهار، بعدما تجددت الاشتباكات بين الطرفين، في يوليو/ تموز الماضي، وفرّ مشار، بعدها من البلاد، بينما تحالف سلفاكير، مع جناح منشق بزعامة تعبان دينق، أُسند له منصب النائب الأول، عوضا عن مشار.

وأدى تفاقم العنف، الذي أودى بحياة عشرات الآلاف وشرد نحو 4 ملايين شخص، إلى وضع 40% من نحو 11 مليون نسمة، في مواجهة مجاعة، وفقا لأرقام أممية.

ولم يستجب مشار، إلى دعوة حوار وطني داخل البلاد، أطلقها سلفاكير، بحجة أنها ذريعة للتنصل من بنود الاتفاق، الذي وقعه الرجلان تحت ضغوط دولية.

ومنذ انهيار الاتفاق، لم يتحرك المجتمع الدولي، لفعل شيء يذكر، لإحياء عملية السلام.

الانقسام في الكونغو الديمقراطية

وفي الكونغو الديمقراطية، لا يزال الانقسام السياسي يرواح مكانه، بسبب تأخر الاستحقاق الانتخابي، وجمود الاتفاق الذي رعاه الاتحاد الأفريقي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، رغم أنه أتى ناقصا، وفقا لتنظيمات معارضة رئيسة، لم تشارك في صياغته.

ولاحقا، قبلت المعارضة بوساطة الكنيسة الكاثوليكية، التي تتمتع بنفوذ في هذا البلد الواقع في وسط أفريقيا، على أن توقّع كل الأطراف، في ديسمبر/ كانون الأول 2016، اتفاقا نصّ على تشكيل حكومة انتقالية، يقودها رئيس وزراء من المعارضة، مع إجراء انتخابات خلال العام الحالي، دون ترشح الرئيس جوزيف كابيلا.

لكن مرة أخرى، تعثر تنفيذ هذا الاتفاق، عندما عين كابيلا، رئيس وزراء من المعارضة، غير مُجمع عليه من فصائلها.

وقال الدبلوماسي الأفريقي إن على زعماء القارة ”رفع صوتهم للمطالبة بتنفيذ الاتفاق، بما في ذلك السماح للمعارضة بتسمية رئيس الوزراء“.

ليبيا ودارفور

وسيفرض الملف الليبي -أيضا- نفسه على الزعماء في ظل ثلاثة أجنحة تتصارع على السلطة، رغم وساطة الأمم المتحدة، التي أفضت إلى تشكيل حكومة وفاق وطني، برئاسة فائز السراج.

ولن تخلو القمة من ملفات قديمة أخرى مثل: الحرب الأهلية في إقليم دارفور، غربي السودان، فضلا عن الانقسامات السياسية في بورندي وغينيا بيساو.

وبهذه المعطيات تتجه الأنظار إلى مداولات الزعماء الأفارقة، لمعرفة ما إذا كان بيانهم الختامي بقدر هذه التحديات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com