إسرائيل تحصد مكاسب بالجملة في سوريا وتحقق أهدافها بمنطقة عازلة (فيديو إرم)‎‎

إسرائيل تحصد مكاسب بالجملة في سوريا وتحقق أهدافها بمنطقة عازلة (فيديو إرم)‎‎

المصدر: عبدو حليمة – إرم نيوز

يبدو أن اتفاقية فك الاشتباك التي وقعها كل من الجانبين السوري والإسرائيلي في أيار/ مايو عام 1974، تواجه أخطر اختبارات صمودها اليوم، مع تغير الوضع بشكل جذري على الحدود، فسوريا برمتها لم تعد آمنة ولا يمكن التكهن بما يحمله الغد، والجهة المقابلة للجولان السوري المحتل، هي اليوم خارج سيطرة الجيش السوري.

وتتبادل السيطرة على الأرض فصائل معارضة سورية مع كل من جبهة النصرة وفصيل مبايع لداعش، وتمتد هذه السيطرة في محافظتي درعا والقنيطرة، بما فيها نقاط حاكمة وإستراتيجية تمثلت بتلال الحارّة والجابية، وتلّ الجموع الذي سيطر عليه تنظيم داعش، وتل الميل وغيرها، الأمر الذي حرم الجيش السوري من أهم نقاط الرصد والمراقبة .

وكانت إسرائيل، تؤمن جيدا أن الفصائل المنتشرة على الحدود لا يمكن لها أن تغامر بأي عمل ضدها هناك، ولكنه يمكن الاستفادة من وجودها بتحقيق أهداف بعيدة المدى، لعل أبرزها فرض منطقة عازلة في عمق الأراضي السورية بحجة إقامة حزام أمني لإسرائيل يحميها من الفلتان الأمني الحاصل في الدولة العدوة شمالا.

وعملت إسرائيل على استغلال التعاطف الكبير مع الثورة السورية، واستمالة عواطف السوريين في إظهار دعمها للمعارضة السورية، فاستضافت مستشفياتها مقاتلين جرحى من المعارضة زارهم كبار المسؤولين الإسرائيليين، على رأسهم بنيامين نتنياهو عام 2013.

ومع دخول حزب الله المباشر في الحرب، لم تعد إسرائيل مطمئنة لما يمكن أن تؤول إليه الأمور هناك، خشية أن يعيد الحزب انتشاره على امتداد الجولان، فقامت بحسب إعلامها بضربات استباقية عدة لإضعاف حزب الله في سوريا، واغتالت قادة كبارا في الحزب وحليفه الحرس الثوري الإيراني بالقرب من هضبة الجولان، أبرزهم جهاد مغنية نجل القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية.

وأبرمت اتفاقات مع روسيا بعد دخولها العسكري المباشر في سوريا لم تتوضح معالمها، ولكن الغارات الإسرائيلية زادت وتيرتها بعد الاتفاق مع موسكو وبمعلومات أكثر دقة من ذي قبل، خاصة بعد الزيارات المتبادلة والمكثفة بين بوتين ونتنياهو.

ومع اشتداد المعارك قريبا من الجولان بين الفصائل المعارضة وجبهة النصرة من جهة والجيش السوري المدعوم بعناصر حزب الله من جهة أخرى، فإن إسرائيل وجدت الفرصة سانحة لتنفيذ ما تصبو إليه بإعلانها المنطقة المحاذية للجولان منطقة عسكرية مغلقة، وبذلك تصطاد عصافير عدة بضربة واحدة، حيث اقتربت من تحقيق منطقة عازلة أو آمنة في عمق الأراضي السورية، وتقديم نفسها على أنها تحارب الإرهاب مجتمعا بضربها كلا من جبهة النصرة وداعش وحزب الله، إضافة إلى إبعاد الجيش السوري إلى مناطق أبعد بكثير من النقاط التي فرضها اتفاق عدم الاشتباك.

ناهيك عن سقوط نظرية “ العدو الصهيوني“ من أدبيات طيف واسع من السوريين مع اختلاف أولوياتهم.