الغارات السرية.. حرب ”الظل“ الأمريكية لكشف خبايا دولة داعش

الغارات السرية..  حرب ”الظل“ الأمريكية لكشف خبايا دولة داعش
119069916SP094_Remaining_US

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

واجهت قوات المغاوير الأمريكية حظاً عاثراً في معظم محاولتها السابقة لأسر قادة أحياء من تنظيم داعش المتشدد للاستجواب.

ففي أبريل/نيسان الماضي اعترضت قوات المغاوير طريق سيارة جنوب شرق سوريا تحمل صديقًا مقربًًا من زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي.

وكان هذا الصديق وهو عبد الرحمن الأوزبكي، بمثابة جائزة نادرة حيث تتبعته القوات الخاصة الأمريكية منذ شهور، وهو عميل متوسط المستوى ولكن من ذوي الكفاءة العالية في جمع المال، وتهريب قادة المتمردين من الرقة، وتخطيط الهجمات ضد الغرب ولو أُسر حياً لشكل مصدراً مهماً للمعلومات.

”أسر القادة“

لكن ومع هجوم المغاوير اندلعت معركة نارية، وقُتل الأوزبكي المقاتل المخضرم في حروب الظل في سوريا وباكستان، ما أحبط آمال الجيش الأمريكي في استخلاص أي معلومات عن عمليات وقادة واستراتيجية داعش، وفقاً لصحيفة ”نيويورك تايمز“ .

وتوفر التفاصيل الجديدة عن عملية مشابهة سعت فيه القوات الأمريكية إلى القبض على عميل داعشي آخر متوسط المستوى، لمحة نادرة عن حفنة من الغارات السرية، متزايدة الخطورة التي يقوم بها المغاوير في الحرب البرية الأمريكية السرية المستمرة منذ 3 سنوات ضد التنظيم.

وقد أثبتت الهواتف المحمولة وغيرها من المواد التي حصلت عليها قوات العمليات الخاصة أنها ذات قيمة، وشجعت على الاستمرار في هذا النهج.

وعلى الرغم من أن العمليات لم تحقق هدفها الأساس وهو القبض على قادة داعش، وليس قتلهم، من أجل الحصول على معلومات جديدة ومباشرة عن الدائرة الداخلية ومجلس حرب داعش.

وقال ديل دايلي، وهو قائد متقاعد لقيادة العمليات الخاصة المشتركة في الجيش، ورئيس مجلس إدارة مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت ”إذا تمكنا من القبض على شخص ما حياً يحمل هواتفهم المحمولة ومذكراتهم، سيساعد ذلك حقاً على تسريع هزيمة جماعة إرهابية مثل داعش“.

ويحذر المسؤولون العسكريون من أن داعش لم تهزم بعد، خاصة مع بقاء جهاز دعايته المتطور الذي يلهم المتطرفين ويؤدي ذلك في بعض الحالات إلى تكوين جماعات تابعة في أنحاء العالم لتنفذ الهجمات الإرهابية.

من هو الأوزبكي

وعلى الرغم من اسمه، كان ”الأوزبكي“ (39 عاماً) من مواطني طاجيكستان وليس أوزبكستان، ولكنه شحذ مهاراته القتالية مع الحركة الإسلامية في أوزبكستان، وهي جماعة جهادية متحالفة مع طالبان، وذلك وفقاً لمسؤول عسكري أمريكي.

وقبل 10 سنوات انتقل ”الأوزبكي“ إلى باكستان حيث كان له اتصالات واسعة مع تنظيم القاعدة، وخلال السنوات الأخيرة، انتقل إلى سوريا وانضم إلى صفوف داعش.

وكان ”الأوزبكي“ مقرباً من ”البغدادي“ زعيم تنظيم داعش، وهو من ساعد في التخطيط لهجوم مميت على ملهى ليلي في اسطنبول في يوم رأس السنة الميلادية.

وبعد أشهر من انتظار فرصة القبض على الأوزبكي، سنحت الفرصة المناسبة في 6 أبريل/ نيسان الماضي لما يسمّى بقوات الاستهداف الاستطلاعي، وهي مجموعة من المغاوير من قيادة العمليات الخاصة المشتركة السرية التي تستهدف قادة داعش في العراق وسوريا.

وفي حدود الساعة 3 من بعد الظهر حدثت الغارة بينما كان الأوزبكي يقود سيارته من مدينة ”ميادين“ جنوب شرق سوريا التي أصبحت وجهة قادة داعش الفارين من الرقة.

وكان الأوزبكي قد أوصل لتوه قيادياً من داعش إلى مدينة ميادين وفي طريقه للعودة إلى الرقة عندما نصب المغاوير له الكمين.

وقال مسؤول عسكري: ”على الرغم من أنه قُتل، تمكن الجنود من الحصول على الهواتف المحمولة وغيرها من المواد“.

وفي غارة مماثلة في بداية يناير، قتلت قوات المغاوير الأمريكية زعيماً آخر من زعماء داعش متوسطي المستوى كانوا يحاولون القبض عليه لاستجوابه في مقاطعة دير الزور شرق سوريا، التي تخضع إلى حد كبير لسيطرة داعش.

وقد قُتل الزعيم الداعشي الذي لم يعلن الجيش اسمه عندما حاول مقاومة الاعتقال، ووفقاً لما ذكره مسؤولون عسكريون، تم جمع معلومات مهمة من هذه الغارة أيضاً.

أمير النفط والغاز

وقد ظهر نموذج هذه العمليات في سوريا في مايو 2015 عندما دخل العشرات من قوات المغاوير التابعة لقوات دلتا، سوريا على متن مروحيات ”بلاك هوك“ و“ V-22 أوسبريس“ من العراق وقتلوا جماعة أبو سياف، الذي وصفه المسؤولون الأمريكيون بأنه ”أمير النفط والغاز“.

وقد أسفرت المعلومات التي تم جمعها من أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة وغيرها من المواد التي ضبطت في الغارة، عن أول نظرة مهمة على هيكل القيادة الداعشية والعمليات المالية والتدابير الأمنية.

وقال مسؤولون أمريكيون، إن زوجة أبو سياف التي تم القبض عليها في العملية قدمت معلومات مهمة للمحققين لأسابيع، قبل أن تُسلم إلى السلطات العراقية.

وبعد 7 أشهر من النجاح الباهر لهذه الغارة كشف آشتون كارتر وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، في جلسة استماع في مجلس النواب أنه سيؤسس ”قوة استطلاعية متخصصة في الاستهداف“.

وتشكلت تلك القوة من حوالي 100 من المغاوير.

وفي الأشهر الأخيرة، كثفت قوات الاستهداف ضرباتها وغاراتها الجوية في سوريا ضد مخططي العمليات الخارجية لتنظيم داعش، الذين ألهموا وأيدوا الهجمات خارج حدود الخلافة المعلنة وفي الغرب.

وقال مسؤولون عسكريون إن هناك عدداً صغيراً من عمليات الأسر تحت التخطيط بينما يتم تتبع قادة المتطرفين.

وقال وليام ويشسلر، وهو مسؤول سابق كبير في مكافحة الإرهاب في البنتاغون ”عندما يتم القبض على الهدف على قيد الحياة، فإننا غالباً ما نستطيع الحصول على معلومات أكثر قيمة من خلال الاستجوابات، وبشكل فوري ومستمر مع مرور الوقت. وكل هذا يساعدنا على فهم شبكة العدو بشكل أفضل، وتحديد أولويات الأهداف الجديدة، والتعرف على المؤامرات الإرهابية الخارجية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com