بعد التعديل الثالث.. الحكومة الأردنية من النقد الحاد إلى سؤال البقاء

بعد التعديل الثالث.. الحكومة الأردنية من النقد الحاد إلى سؤال البقاء

المصدر: إرم نيوز

جاء التعديل الوزاري الثالث على الحكومة الأردنية برئاسة الدكتور هاني الملقي، وسط مشهد سياسي تسوده الانتقادات الشعبية والنخبوية للحكومة والرئيس ذاته.

وصدرت الإرادة الملكية اليوم الأحد، بالموافقة على التعديل الذي عُين بموجبه كل من: هاله بسيسو لطوف وزيرًا للتنمية الاجتماعية بدلًا من وجيه عزايزة، وجميل مجاهد وزيرًا للنقل بدلًا من حسين الصعوب، إضافة إلى تعيين صالح الخرابشة وزيرًا للطاقة والثروة المعدنية بدلًا من إبراهيم سيف.

كما تضمن التعديل الجديد، استحداث منصب وزير دولة لشؤون الاستثمار، إذ تم تعيين مهند شحادة وزيرًا لهذه الحقيبة، إلى جانب رئاسته هيئة الاستثمار.

وتواجه الحكومة الأردنية، انتقادات واسعة على المستوى الشعبي، بسبب إجراءاتها الاقتصادية، وعدم تحقيق أي إنجازات تسجل لها، إضافة إلى اتهامات بالفساد والبذخ في النفقات، والمحاباة بالتعيينات في المناصب العليا.

ماذا يعني التعديل؟

وقال الكاتب الصحفي الأردني، بسام بدارين، إن ”ما جرى اليوم ليس تعديلاً بل ترقيعاً“، مضيفًا أن ”هناك حالة فوضى في آلية تعيين الوزراء، ولا أحد يعلم لماذا يخرج بعضهم، ولماذا يدخل البعض الآخر“.

ورأى البدارين، في حديثه لـ“إرم نيوز“، أن ”بصمات القصر الملكي واضحة في التعديل الحالي، حيث يأتي تدخل القصر لإنقاذ حكومة هاني الملقي وإطالة عمرها، لتجنيبها استحقاق التغيير“، واصفًا حكومة الملقي بـ“الضعيفة وسيئة الحظ“.

وبشأن ما إذا كان التعديل الجديد سيحمل معه أي تغيير أو تحسن في أداء الحكومة، قال إنه ”لا تغيير ينتظر على أداء الحكومة الحالية، فالمشكلة ليست في الأشخاص الذين خرجوا، فهم كفاءات معروفة على المستوى الوطني“.

وأشار إلى أن ”اللافت في التعديل، هو استحداث منصب وزير الدولة لشؤون الاستثمار، وهو مؤشر واضح على رغبة القصر الملكي، بالاهتمام أكثر بموضوع الاستثمار، فالوزير الجديد مهند شحادة، عمل سابقًا في الديوان الملكي، وقد يكون مجيئه بهدف إنقاذ هذا الملف المهم، بعد الملاحظات الملكية القاسية على أداء الحكومة بهذا الخصوص“.

هروب إلى الأمام

من جهته، وصف الكاتب والمحلل السياسي، سلطان الحطاب، التعديل الوزاري الجديد، بأنه ”هروب إلى الأمام، ومحاولة للبحث عن ذرائع لتبرير الفشل، وعدم القدرة على الإنجاز“.

وتساءل الحطاب، في تصريح لـ“إرم نيوز“: ”كيف يتم إخراج وزير من الحكومة ومن ثم عرض منصب آخر عليه أهم من الوزارة التي يتولاها“، في إشارة إلى وزير الطاقة المستقيل إبراهيم سيف، حيث عرض عليه منصب رئيس هيئة الاستثمار، لكنه رفض القبول به، على حد قوله.

وقال إن ”ما جرى اليوم هو محاولة  لتجديد الانطلاق للحكومة، لكنه لن يطيل عمرها، فالشكوى منها في تصاعد مستمر“، داعيًا الحكومة، إلى ”التفكير بوسائل غير تقليدية، والإنصات للناس، وتطبيق ما جاء في الأوراق النقاشية التي أطلقها الملك عبدالله الثاني ابن الحسين“.

وأضاف أن ”سياسة الحكومة الحالية، امتداد لسياسات الحكومات السابقة، وأن رئيسها لا يمتلك الولاية العامة في الدولة، بصفته رئيسًا للسلطة التنفيذية، وليس لديه الصلاحيات الكاملة للإنجاز“.

كما دعا الحطاب إلى ”ضخ دماء جديدة وشابة في الفريق الحكومي، لتحقيق الإنجاز على أرض الواقع“.

وأشار إلى أن ”قضية تعيين أبناء المسؤولين في مناصب عليا، شكل من أشكال غياب المحاسبة والرقابة، بسبب تغييب البرلمان عن أداء دوره وضعفه“، متوقعاً أن الحكومة الحالية ”لن تعمر طويلاً، وإلا فإن حالة الغضب الشعبي ستستعر أكثر تجاهها“.

وكانت آخر القضايا التي أثارت جدلًا حادًا ضد الحكومة الأردنية، هو السجال الحاد بين الرئيس هاني الملقي، والوزير الأسبق والشاعر المعروف حيدر محمود، على خلفية إنهاء الملقي عقد عمل نجل الشاعر، عمار، كمستشار في رئاسة الوزراء، وهو ما دفع حيدر محمود المقرب من السلطات، إلى توجيه رسالة للملقي، اتهمه فيها بـ“الظلم والتمييز ضد ابنه“، ومنتقداً إياه لقيامه بتعيين نجله فوزي مديرًا لخدمات المطار في شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية.

وأشارت مصادر عملت سابقًا في رئاسة الوزراء، إلى أن نجل الشاعر محمود، ”غير ملتزم بعمله في الرئاسة، ويعمل في إحدى الدول الخليجية“.

وجلبت هذه القضية، كثيراً من السخط على الحكومة وعلى نهج المحاصصة في توزيع المكاسب بين النخب وتوريث المناصب بين المسؤولين وأبنائهم، مع دعوات ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، لـ“إقالة الحكومة، بل وتغيير نهج إدارة الدولة بأكمله“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com