هل يستهدف موارنة لبنان ما أخذه نظام الأسد من نصيبهم التاريخي في البرلمان؟

هل يستهدف موارنة لبنان ما أخذه نظام الأسد من نصيبهم التاريخي في البرلمان؟

المصدر: شوقي عصام – إرم نيوز

خريطة جديدة ترسم للنظام السياسي في لبنان بعد إقرار قانون الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في مايو / أيار من العام المقبل.

هذا القانون أحدث ارتياحاً في الأوساط المسيحية، لا سيما المارونية، لكنه يواجه بعض الخلافات، من تيارات سنية وشيعية من جهة، ومن جهة أخرى، من جانب دعاة عدم طائفية لبنان القائم على هذه التعددية.

ومع إقرار القانون، جاءت التوقعات من داخل التيارات السياسية، سواء مؤيدة وداعمة له أو معارضة، على أنه سيعطي نصف المجلس النيابي للكيانين المارونيين المسيحيين الأكبر، وهما حزب القوات اللبنانية، بزعامة سمير جعجع، والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه الرئيس اللبناني ميشال عون، وذلك لإعادة المساحة السياسية التي تقلصت من الموارنة، مع التدخل السوري في لبنان مع بداية الثمانينيات.

المستشارة الإعلامية لرئيس حزب القوات اللبنانية أنطوانيت جعجع، قالت إن أول نقطة إيجابية في قانون الانتخابات الجديد، أن كل القوى السياسية قررت بقناعة أن يكون هناك قانون جديد، في ظل قوانين سابقة لم تلبِ الطموحات، وفيما يتعلق بأن الموارنة سيستردون دورهم في لبنان، فليس مطلوباً أن نختصر القانون الجديد بالطائفة المارونية، بالعكس هذا الإنجاز انتصار لكل المقومات السياسية اللبنانية، لأنه كلما تمثلت الجماعات بشكل أكبر في الانتخابات، تكون هناك حياة ديمقراطية أوسع بالبلد.

وأوضحت جعجع في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن مصالحة القوات مع التيار الوطني كانت خطوة استراتيجية على مستوى الشارع المسيحي، إذ أضافت رؤية واضحة، مع قيام جعجع بخطوات التصالح مع التيار والأطراف السياسية من تيار المستقبل، والحزب التقدمي الاشتراكي، وكل القوى الموجودة، والقوات ليست في عداء مع الطائفة الشيعية ، بينما هناك تباين في وجهات النظر الاستراتيجية مع حزب الله فقط ، وفيما يخص الشارع المسيحي وهنا لا نتحدث عن الطائفية في لبنان، ولكن مقومات السياسة هنا قائمة على الطوائف، وبالطبع هذه الخطوة بإنجاز قانون انتخاب جديد، في ظل ظروف صعبة تمر بها المنطقة وتحديات تحاصر لبنان، أمر مهم، في إطار صعوبات تتعلق بمشاركة حزب الله في الحرب السورية، وتبعياتها التي تنعكس على الداخل.

وتابعت جعجع ”كان لا بد أن نفصل في هذه الظروف بين التحديات الكبيرة بعودة القرار السياسي، ووضع السلاح في يد الدولة، وبين تحديات أخرى، ولكن يجب أن يكون العمل السياسي في عدة مسارات، ومسار قانون الانتخاب يمثل دور لبنان الذي نريده، وإذا أردنا حصر الكلام في الطائفة المارونية، فهي جزء أساس في مكونات الدولة، ولم تكن بكل أطروحاتها ومتطلباتها السياسية والاجتماعية متوقعة، أو تعمل لمصلحة الطائفة، والدليل النموذج الذي نعيشه، برغم كل الشوائب“.

وأكدت أنطوانيت أن الموارنة مطبعون بفكرة لبنان وثوابتها، والقانون هو نقطة في المواجهة التاريخية للموارنة في لبنان، ولم يكن في أي فترة من الفترات، يعمل الموارنة لطائفتهم، ولكن لإنجاح الكيان اللبناني بكل مقوماته، ونعتبر أنفسنا محظوظين؛ لأننا توصلنا لانتخاب رئيس الجمهورية الذي صنع في لبنان، وقانون لانتخابات البرلمان صنع أيضاً هنا وهي نقاط يجب التوقف عندها وتقديرها.

وأشارت إلى أنه بالنسبة للتحالف مع التيار الوطني، فهو أصبح أبعد من الحسابات الضيقة الصغيرة، باتفاق استراتيجي، استطعنا أن نطوي صفحة مؤلمة وقاسية، وأنجزنا ما يجب إنجازه تجاه قضايا البلد، ومن يتابع الشارع اللبناني أولاً والمسيحي ثانياً يشعر كم كانت خطوة المصالحة بها مجهود كبير.

فيما تحدث خبير السياسات العامة في لبنان ونائب رئيس حركة التجدد الديمقراطي أنطوان حداد، منطلقاً من تعدي قوات الأمن على متظاهرين وقت تصويت مجلس النواب اللبناني على القانون الجديد، وقال إنه ليس بالمشهد الجديد في المطلق، فالأمر حدث خمس مرات في العامين الماضيين، ولكن المفارقة أن يتم على يد فرقة من الحرس التابع للمجلس النيابي، وأيضاً مفارقة أخرى أنه تم مع جلسة مهمة بمجلس النواب بقانون جديد للانتخاب هو موضع جدل؛ لأنه يحمل نظاماً ينتقل من النظام الأكثري إلى النسبي، مع تمديد سنة إضافية ثالثة للمجلس النيابي بحجة التأقلم مع القانون الجديد في حين أن لبنان معتاد على احترام موعد الاستحقاقات.

وأوضح حداد في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن هذا القانون على درجة من التعقيد، حيث يصعب التوقع حول نتائجه، وربما تكون طريقة التقسيم المعتمدة بأن تفرز المناطق المسيحية، مما يؤدي إلى أن ينتخب المسيحيون من يريدونه بطريقة مباشرة، قد يريح بعض الأوساط المسيحية على المستوى القريب، ولكن يحمل مخاطر على المستويين، المتوسط والبعيد لأن الأجواء التي تم التفاوض فيها حول التقسيمات جعلت المناخ الطائفي في البلد أكثر توتراً، وقد يترك آثار سلبية حول الرغبة الجامحة للمسيحيين بانتخاب نوابهم بأصواتهم أي نصف المجلس النيابي، في حين أنه بحسب المعيار الديمغرافي لم يصبحوا يمثلون أكثر من ثلث عدد السكان هذه المفارقة قد تكون مؤذية إن لم يتم تداركها.

وأشار حداد إلى أن القانون عزل بعض المناطق المسيحية عن الإسلامية، حيث بات التصويت تقريباً يتم بطريقة منفصلة في العديد من الأماكن بطريقة خطرة على الديمقراطية، فدوائر كبيرة من 13 نائباً ودوائر صغيرة بخمسة نواب وأنا لا أستبعد أن تخاض الانتخابات في دوائر عدة بشكل تنافسي بين القوات والتيار، وليس بشكل تحالفي، وهذا يؤدي عكس النتيجة إلى ما يطمح إليه التيار الوطني الحر الذي يتزعمه رئيس الجمهورية وحزب القوات اللبنانية بزعامة الدكتور سمير جعجع.