جنوب السودان التائه وسط الرهانات الدولية.. صراع يهدد بتحوله إلى صومال جديد

جنوب السودان التائه وسط الرهانات الدولية.. صراع يهدد بتحوله إلى صومال جديد
South Sudan's president Salva Kiir arrives to attend the Intergovernmental Authority on Development (IGAD) 29th Extraordinary Summit, on January 29, 2015 in Addis Ababa. The main topic of the summit, held on the sidelines of the annual African Union Summit, is the ongoing conflict between the warring parties in South Sudan, which has lasted more than a year. AFP PHOTO / ZACHARIAS ABUBEKER (Photo credit should read ZACHARIAS ABUBEKER/AFP/Getty Images)

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

فشلت القارة الأفريقية في إرساء قواعد السلام في جنوب السودان، وعجزت عن إنهاء العنف والمجازر والصراع، الذي يمزقه منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، البلد الذي لا يتجاوز عمره الست سنوات.

هذا الصراع التي قالت عنه الرئيسة المنتهية ولايتها في لجنة الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلاميني زوما، إن ”هذا الصراع غير مقبول“.

وفي تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، رأت فيه أن ”جنوب السودان ما زال يعيش في ضجيج العنف والمجازر وتفكك البلاد“، معتبرة أن ”الدعوة للسلام هناك أشبه بطلقة بندقية في الهواء“.

وتطرقت الصحيفة إلى ”مصير إعلان رئيس جنوب السودان سلفا كير لوقف إطلاق النار من جانب واحد، الذي رافقه وعدا بإجراء  حوار وطني“، متسائلة في الوقت ذاته عن ”مصير مبادرات سلام إقليمية أخرى“.

 ورأت ”لوموند“ بأن ”كل من يدعي صنع السلام في جنوب السودان بداية بالرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، وكينيا مرورا بالحركة الشعبية لتحرير السودان، هم في الأصل متورطون في الصراع بدرجات متفاوتة، وهذا واحد من العوامل التي تجعل أي تسوية في جنوب السودان إشكالية حقيقية“.

وحول دور الاتحاد الأفريقي في صنع السلام بالجنوب السوداني، اعتبرت الصحيفة أن ”الاتحاد يعيش تحت رحمة البلدان التي يتألف منها، لذلك لن يقدر على صنع السلام“.

وفي النظر إلى دور ريك مشار نائب الرئيس المخلوع، الذي يعتبر أحد اللاعبين الرئيسيين في الصراع، نجد أن المؤيدين له ما زالوا مستمرين في شن الحرب في أجزاء كثيرة من جنوب السودان، بالرم من وجوده في المنفى في جنوب أفريقيا.

ولأن الصراع لم ينته، فإن قوات سلفا كير تحاول بكل الوسائل سحق العدو قبل موسم الأمطار الوشيك، إضافة إلى الجنرال توماس سيريلو سواكا، الذي أعلن انفصاله عن سلفا كير، متهما الأخير ببناء جيش عرقي في البلاد.

وفي الوقت نفسه، يظهر فصيل الحركة الشعبية الأكثر تسلحا، في حين أقيل رئيس هذا الفصيل الأمر الذي يثير مخاوف من الانفجار النهائي للحركة الشعبية، إلا إذا أطاح انقلاب برئيس الدولة.

بعبارة أخرى، فإن جنوب السودان ليس معزولا في مكان محايد، إذ جميع البيئة الإقليمية للبلاد تشكل خميرة للأزمة، فبحكم صراعها الدائم مع أريتريا، تعيش إثيوبيا في توتر متصاعد مع مصر القلقة إزاء احتمال امتلاء سد النهضة بالماء، الذي سوف يستغرق سنوات وسوف يربك النيل الأزرق.

والنتيجة أن الخرطوم تتهم القاهرة بدعم المتمردين النشطين في السودان خاصة في محافظات دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

وتضح صورة المشهد في المنطقة أكثر فأكثر، إذ تتهم مصر الجماعات الجهادية العاملة على أراضيها، بالاستفادة من القواعد الخلفية في السودان.، في حين اشتكى متمردو رياك مشار من أنهم تعرضوا للقصف من قبل الطائرات المصرية، ويرون في ذلك خطر حرب إقليمية.

ويخلص تحليل صحيفة لوموند إلى أنه ”السودان يبدو تائها في هذه الرهانات التي تتجاوزه، وأنه نظرا لضعف الحكومة المركزية في جوبا، فإن جنوب السودان يمكن أن يصبح في نهاية المطاف صومالا آخر، فهو ما زال دولة في طور التفكك تساهم أكثر قليلا في زعزعة الاستقرار بالمنطقة المتاخمة لمنطقة القرن الأفريقي، منطقة البحيرات الكبرى وأيضا خليج عدن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com