إنقاذ اللاجئين من الجحيم السوري.. مهمة إنسانية يتولاها مهربو البشر

إنقاذ اللاجئين من الجحيم السوري.. مهمة إنسانية يتولاها مهربو البشر

المصدر: د ب ا

يعيش ”عمر“ في قرية صغيرة بالقرب من الحدود السورية التركية، وهو زوج وأب لأربعة أطفال، وكان ”عمر“ البالغ  من العمر 31 عامًا، عامل بناء، ولكنه تحول إلى مهرب للبشر.

وتحت غطاء الظلام، يقوم مع عصابته الصغيرة من المهربين بإرشاد زبائنهم السوريين عبر الطرق الجبلية، حيث يجلسون وينتظرون اللحظة المناسبة لمحاولة التسلل إلى تركيا دون أن يتم رصدهم.

وقد أصبح النجاح أمرًا نادرًا خلال الفترة الماضية، بسبب الدوريات الحدودية التركية العنيفة والتي تهدف إلى وقف تدفق السوريين البائسين الساعين إلى الهروب من بلدهم التي مزقتها الحرب.

ويعترف ”عمر“ بأن عمله الحالي غير قانوني، ولكنه يرى أنه بالمقارنة بغيره، ممن يعملون في مجال التهريب، فإنه وزملاءه يمتازون بالأخلاق والإيثار في تقديمهم لخدماتهم.

ويقول ”عمر“: ”إذا ما تم توقيفهم، فإنني أعيد لهم المال“.

ويضيف: ”إننا أناس طيبون بالمقارنة بالجماعات الأخرى، لا نأخذ الكثير من الأموال، وإذا كان زبائننا مثلاً والديْن وأربعة أطفال، فإننا نتقاضى المال عن الوالديْن فقط“.

وينحدر ”عمر“ أصلاً من مدينة اللاذقية السورية، وغادرها عندما اندلعت الاحتجاجات الواسعة ضد الرئيس بشار الأسد في بداية التطورات، وكان يخشى التجنيد الإجباري وأراد أن يتجنب الانضمام لأي طرف في الحرب السورية.

ويستذكر ”عمر“: ”عندما بدأت الاحتجاجات أصبحت متعطلاً، وانتقلت إلى الريف حيث كان بعض أقاربي يعيشون، وكنت آمل أن أتمكن من العثور على عمل لكسب قوت أسرتي“، ولكن سرعان ما أخبره أبناء عمومته بما يحدث على الحدود.

ويروي: ”سمعت بشأن الصفقات المتعلقة بالهجرة، وكما تعرفون، شخص مثلي يحتاج إلى كسب قوت أسرته، مستعد لعمل أي شيء لهذا الهدف“.

لا ابتزاز 

ويوضح عمر: ”هذه الأيام، أحصل على 150 دولارًا فقط (130 يورو) لكل زبون، هناك جماعات تأخذ 500 أو 800 دولار (446 إلى 713 يورو)، إلا أن المجموعة التي انتمى إليها لا تفعل ذلك، فنحن لا نبتز الناس“.

ويضيف: ”يمكنك القول إنني فقط أحصل على المال الكافي لشراء ما أحتاجه لدعم أسرتي لأن الوضع على الحدود أكثر صعوبة الآن، تركيا تجعل العمل أصعب وأصعب بالنسبة لنا، وفي الوقت الراهن، نادرًا ما ننجح في خدمة زبائننا، والشهر الماضي، حصل كل واحد في مجموعتنا على 25 دولارًا فقط (22 يورو)“.

وكشف أن مجموعته تتكون عادة من سبعة أشخاص، لكل منهم دوره، وليس هناك قائد، موضحًا: ”هناك أشخاص يتولون مراقبة الطرق، وآخرون يرشدون الزبائن عبر الممرات لعبور الحدود، وآخرون لإتمام الصفقات مع الزبائن“.

واعتبر أن المهربين في سوريا ملتزمون بمدونة غير مكتوبة، ويوضح:“لكل مجموعة طرقها التي تستخدمها، ولا يمكن أن نستخدم طرقهم، ولا يمكنهم أن يستخدموا طرقنا“، ويضيف ضاحكًا: ”الأمر يبدو كأنه اتفاق، ولكن أحيانًا تقع مشكلات في أي مكان“.

وقال: ”نعتمد بصورة أساسية على الطرق عبر الجبال، وفي البداية يقوم الأفراد المسؤولون عن المراقبة بمعرفة ما إذا كانت طرقنا مغلقة أم لا، وإذا كانت الطرق مغلقة نؤجل العمل لليلة التالية“.

ويتابع: ”كما أن هناك مبادئ يلتزم بها الأفراد الذين نقوم بتهريبهم، ومنها الصمت التام أثناء العبور على الأقدام، ولا هواتف جوالة أو أضواء، والأهم من ذلك، التعهد بحماية مهربيهم“.

ويقول: ”إذا ما تم توقيف الزبائن، يتعيّن عليهم عدم إخبار قوات حرس الحدود التركية  عن مرشديهم،  ويمكنهم الادعاء أن المرشدين الذين كانوا مع المجموعة قد فرّوا“.

ويضيف أن ”السلطات التركية مستعدة لقتلنا، وإذا ما أمسكت بأحدنا، فسيكون محظوظًا إذا ما تركته بعظام مكسورة، ويمكنها سجننا أيضًا“.

ويحكي ”عمر“ تفاصيل الرحلة التي تستمر لثلاث ساعات، في ظلام كامل، ليتمكن العملاء من عبور الحدود، ويقول إنه لم يُقتل أي من زملائه أو زبائنه، وإن كان آخرون أقل حظًا.

مخاطرة

ويضيف: ”علمت بأن أربعة أفراد من مجموعة أخرى قُتلوا بإطلاق نار من قبل الخفر التركي، وأصيب أحد الزبائن أيضًا“.

ويشير إلى أن دوره في نشاط  التهريب ينتهي بعبور الزبائن للحدود، ويقوم بعدها آخرون على الجانب التركي بالتقاط العمل من هناك، ويحصلون على مقابل من الناس لنقلهم إلى داخل البلاد.

ويكمل حديثه: ”خدمتنا تتعلق فقط بدخول الأراضي التركية، ولكنني أعرف بعض المجموعات التي لها شركاء في تركيا، فيقدمون خدمات للعبور إلى ألمانيا أو السويد أو غيرهما من الدول“.

وبينما يقر ”عمر“ بأنه يشارك بعمل إجرامي، فإنه يعتبر نفسه يفعل بعض الخير.

ويوضح: ”أقوم بعملين جيدين، أقدم يد العون للناس الذين يعانون منذ ست سنوات من أجل  مغادرة سوريا والعيش في سلام حتى تنتهي هذه الحرب،  وثانيًا، أوفر لعائلتي ما تحتاجه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة