الذكرى الـ3 لسقوط الموصل.. الموت يخيم على السكان ونتائج التحقيقات تتبخر

الذكرى الـ3 لسقوط الموصل.. الموت يخيم على السكان ونتائج التحقيقات تتبخر
Residents who fled their homes due to fighting between Iraqi forces and Islamic State militants walk past an Iraqi armoured fighting vehicle (AFV) as they return to their village cleared by the Iraqi forces in western Mosul in Iraq June 7, 2017. Picture taken June 7, 2017. REUTERS/Erik De Castro TPX IMAGES OF THE DAY

المصدر: بغداد – إرم نيوز

استحضر العراقيون اليوم السبت، الذكرى الثالثة لسقوط الموصل بيد تنظيم داعش الذي سيطر على المدينة في العاشر من حزيران عام 2014، في ظل معارك شرسة تخوضها القوات العراقية لاستعادة المدينة من التنظيم المتشدد، وأزمة إنسانية متفاقمة.

ويثير سقوط المدينة بيد داعش الجدل في الأوساط العراقية بسبب الغموض الذي يلف هذا الملف، وسبب توغل التنظيم داخل المدينة قادمًا من سوريا رغم وجود آلاف الجنود من مختلف الصنوف الحربية وسلاح الجو العراقي، وقيادة العمليات فضلًا عن الاتفاقية الموقعة بين العراق والإدارة الأمريكية والتي تضمنت السماح بالتدخل الأميركي لحفظ الأمن في حال تعرضه للخطر.

مكافأة المذنبين

بعد أشهر على سقوط المدينة أوعز رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري إلى رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي بتشكيل لجنة تحقيقية موسعة، للوقوف على أسباب سقوط المدينة، وتعرضت تلك اللجنة إلى ضغوطات سياسية لتغيير مسار التحقيق، وفي المحصلة أدانت اللجنة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ومحافظ نينوى أثيل النجيفي وعددًا من القيادات الأمنية والعسكرية بالمسؤولية.

وقال رئيس البرلمان سليم الجبوري وقتها  ”إن إنجاز التحقيق هو الخطوة الأولى في عملية المحاسبة، وعلى القضاء أن يأخذ دوره بشكل مباشر، في محاسبة المتورطين والمتسببين والمقصرين“.

لكن النائبة عن محافظة نينوى جميلة العبيدي رأت أن ”القضاء العراقي خاضع لرغبات الكتل السياسية والأحزاب الكبيرة المتنفذة التي جاءت بالقضاة وعينتهم في تلك المناصب، ورغم تشكيل اللجنة وخروجها بنتائج ملموسة إلا أنها ذهبت أدراج الرياح، وهو ما يعني أننا لا يمكن أن نرى محاسبة هؤلاء القادة“.

وقالت في تصريح لـ“إرم نيوز“: ”رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي كرم هؤلاء القادة بمناصب رفيعة في السلك العسكري بدلا من محاسبتهم“، مؤكدة  أن تداعيات سقوط الموصل والحرب الضروس التي تشهدها المدينة لا يمكن نسيانها على مر التاريخ.

 خسائر بقيمة 50 مليار دولار

وتشير التقديرات إلى أن خسائر العراق بلغت نحو 50 مليار دولار بعد سقوط مدينة الموصل وما تبعه من تداعيات ألقت بظلالها على الواقع الاقتصادي للبلاد، فالجيش العراقي ترك أسلحة ثقيلة وتجهيزات عسكرية كبيرة بقيمة 27 مليار دولار، بحسب ما أعلنه وزير الدفاع  السابق خالد العبيدي، فضلًا عن نهب الأموال والممتلكات والسيولة النقدية في المصارف، كما تم نهب الآثار، بالإضافة إلى  الآليات والسيارات والسبائك الذهبية التي كان يملكها مسؤولون في المدينة.

ومنذ سيطرة داعش على المدينة شهدت محافظة نينوى عمومًا موجة هجرة واسعة سواءً للدول المجاورة أو للمحافظات الأخرى، فضلًا عن عمليات القتل الواسعة التي طالت أبناء المدينة.

وقالت النائبة عن المحافظة نورة البجاي إن معركة الموصل تأخرت كثيرًا، والواقع الإنساني للسكان المحاصرين لا يمكن أن يوصف ولغاية الآن لم نتمكن من الحصول أو إجراء إحصائية لعدد الضحايا الذين سقطوا منذ سيطرة التنظيم على المدينة“.

وأضافت في تصريح لـ“إرم نيوز “ أنه على الحكومة العراقية استخدام أفضل الخطط العسكرية لحسم المعركة، فالتنظيم ما زال يحاصر الكثيرين بمن فيهم الأطفال ويقتل بعضهم ويستخدم آخرين دروعًا بشرية، أو يجندهم للقتال في صفوفه رغم صغر سنهم“.

تخريب الآثار

وتعد محافظة نينوى أكثر المحافظات العراقية التي تضم آثارًا ومواقع تاريخية تمثل الحضارة الآشورية في شمال العراق، حيث عمد مسلحو التنظيم إلى تدميرها بالجرافات والآلات الكهربائية، فيما نهبوا الموقع الأثري الذي يرجع تاريخه لثلاثة آلاف عام ويقع على ضفاف نهر دجلة.

 وقالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) إن ما فعله تنظيم داعش ”تطهير ثقافي“ وجريمة حرب بحق الإنسانية تمثلت بتدمير المعالم الأثرية التي تعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد وما بعده.

وقامت السلطات المختصة في العراق منذ سنوات بنقل معظم القطع المتبقية في النمرود، من بينها تماثيل ضخمة لثيران مجنحة تعرض الآن في المتحف البريطاني في لندن كما نقلوا المئات من الأحجار الثمينة والقطع الذهبية إلى بغداد، لكن بعض الآثار لم تنقل لثقل وزنها.

واستخدم داعش الآثار لتمويل عملياته العسكرية عبر بيعها إلى مهربين عراقيين وسوريين والذين نقلوها بدورهم إلى الدول الأوروبية بأسعار غالية، خصوصًا تلك التي كان يضمها متحف الموصل.

ويقول رئيس جامعة الموصل الدكتور أبي سعيد الديوه جي إن المدينة خسرت الكثير من معالمها الثقافية ومؤسساتها التعليمية وأبنائها من ذوي الكفاءات العلمية والاختصاصات الرصينة بسبب تلك الحرب الظالمة، فبعضهم هاجر إلى خارج البلاد والكثير منهم استقروا في تلك البلدان وربما لن يعودا، ونحن نعمل جاهدين على إعادة كل الكفاءات العلمية“.

وأضاف الديوه جي في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن التنظيم استهدف الواقع الثقافي في المدينة، فعمد إلى إحراق أربع مكتبات رئيسية تمثل أعمدة الثقافة فضلًا عن المطابع، والمتاحف والمؤسسات التعليمية وغيرها“.

 وقال علماء آثار مختصون إنه من الصعب تحديد حجم الدمار الذي حل بالآثار لأن بعضها اتضح أنها نماذج طبق الأصل، لكن الكثير من القطع دمرت ومن بينها قطع فنية من مدينة الحضر الأثرية التي يعود تاريخها لألفي عام وكانت تقع في شمال العراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com