في دمشق.. شعور عام بانتهاء الحرب في سوريا

في دمشق.. شعور عام بانتهاء الحرب في سوريا
A man sells vegetables in the rebel held besieged eastern Damascus suburb of Ghouta, Syria May 24, 2017. REUTERS/Bassam Khabieh

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

على الرغم من الصراع المحتدم، تحدثت تقارير إعلامية عن شعور عام بانتهاء الحرب، يسيطر على السوريين في دمشق، حيث بدأت المحلات الجديدة بالانتشار، وأخذت الأعمال تزدهر، وبدأ بعض الذين فروا من الحرب يفكرون في العودة.

وقالت وكالة اسوشيتد برس في تقرير لها إن ”هناك شعورًا عامًا، في مقر حكومة الرئيس بشار الأسد، بأن الصراع الذي دام ست سنوات بدأ في التلاشي“ ورغم ذلك من المرجح أن تستمر الحرب السورية لسنوات.

ونقلت الصحيفة عن ”علياء“ (27 عاماً) وهي معلمة روضة الأطفال في دمشق، تتطوع في وقت فراغها مع منظمة تساعد ضحايا النزوح في أنحاء العاصمة، قولها ”لم أنم بشكل جيد مثل هذا منذ أسابيع“.

وتذكرت علياء الاختباء في الحمام مع والدتها وشقيقتها قبل شهرين فقط عندما اندلعت اشتباكات عنيفة في العاصمة بعد أن تسلل مقاتلون إلى المدينة عبر أنفاق في حي ”القابون“ الذي تسيطر عليه المعارضة.

وقد كان الهجوم خرقاً مفاجئاً للمحيط الأمني في دمشق واستمر عدة أيام، مما أدى إلى تعطيل الأعمال التجارية وتسبب في رعب السكان الذين كانوا معزولين نسبياً عن الدمار الكارثي الذي أصاب الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة في البلاد.

منذ ذلك الحين استعادت الحكومة السيطرة الكاملة على كل الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة في محيط العاصمة، حيث قصف المتمردون المدن المزدحمة بانتظام بمدافع الهاون. وهذا الأسبوع، قامت المجموعة الأخيرة من مقاتلي المعارضة وأسرهم بإخلاء حي ”برزة“ شمال شرق البلاد، عقب سلسلة من صفقات الإخلاء المماثلة في المنطقة تاركين العاصمة تحت سيطرة حكومة الأسد، للمرة الأولى منذ العام 2012.

وقالت ”علياء“ التي لم تصرح باسمها الأول تماشياً مع سياسة المنظمة التي تتطوع فيها: ”لم نسمع صوت قذيفة منذ فترة، وفي شهر رمضان الجاري تمكن أشقائي الأكبر سناً، الذين غادروا إلى أوروبا في العام 2013، من زيارتنا في دمشق للمرة الأولى منذ أربع سنوات وهم يفكرون في العودة الدائمة إلى المدينة“.

وفي العاصمة، يكافح الكثيرون للبقاء على قيد الحياة وسط استفحال التضخم، ولا يزال السكان يشعرون بالقلق العميق إزاء المستقبل. ولن يعود عشرات الآلاف من الشبان الذين غادروا البلاد، طالما استمرت الحرب، خوفاً من تجنيدهم في الجيش.

وأصبح الكثيرون مقتنعين بأن الأسد سيبقى، بعد سيطرة الحكومة السورية الآن على أكبر 4 مدن في البلاد، ويشعر الكثيرون بأن الصراع قد تم احتواؤه على الأقل في الشمال، حيث تقاتل الجماعات المختلفة تنظيم داعش وبعضها البعض من أجل النفوذ.

الحياة تعود

وفي جميع أنحاء العاصمة السورية الممزقة، بدأت المطاعم الجديدة، والمقاهي وغيرها من الأعمال الصغيرة تنتشر.

وعلى الطرف الشرقي من دمشق القديمة في ”باب شرقي“ هناك صف من الحانات الجديدة على طول الشارع التاريخي المعروف باسم ”مستقيم“.

وتملأ الموسيقى والضحك الشارع الضيق بينما يقوم الشباب بزيارة الحانات للاحتفال والرقص، وهو مشهد لم يكن يمكن تصوره قبل عامين فقط، حيث لم تكن مثل تلك الأماكن موجودة، ولكنها أصبحت تعادل صف حانات ”جميزة“ الشهير في لبنان.

وقال ”أمرو توزان“ (33 عاماً) ”إن جراح وآلام جميع الشهداء الذين لقوا حتفهم ستظل دائماً معنا، لكننا نحاول الهروب، وهناك فرق كبير بين محاولة الفرار والنسيان وعدم الاكتراث“.

ترك ”توزان“ عمله في مجال الشحن قبل عامين، وفي الأشهر الـ14 الماضية، فتح 4 حانات في ”باب شرقي“، ويقول إنه ليس غافلاً عن الموت والمعاناة التي تقع على بعد ميلين فقط، لكنه يريد أن يظهر أن هناك جانباً آخر في سوريا غير الحرب.

وأوضح في حديث من أحدث حاناته: ”ربما لا أستطيع حمل السلاح والقتال، ولكن يمكنني القتال بشيء آخر“.

وقال الصيدلي ”وسام حلاقي“ (36 عاماً) إنه لم يفكر يومًا في مغادرة سوريا، حيث أشار لقلبه وقال ”بقلبي لافتة تقول: صنع في سوريا“.

وأضاف ”الحرب ستنتهي بطريقة أو بأخرى، لأننا بلد استراتيجي نابض بالحياة، وستعود سوريا كما كانت وأقوى“.

وجه آخر

هذه النظرة المتفائلة لا يتشاركها كل السوريين في مناطق سيطرة النظام، فعلى بعد ساعة بالسيارة من دمشق في منطقة الزبداني التي كانت تحت سيطرة المعارضة، الدمار مروع، ولا أثر للحياة.

وقال فايز غصن، وهو يقف وسط أنقاض منزله في الزبداني ”لا أعتقد أن الأمور ستعود لما كانت عليه قبل الحرب، فقد هاجر الكثير من الناس، وكثير من الناس لقوا مصرعهم، وخسرنا الكثير“.

وبعد أن جمع السيد فايز شتات نفسه قال ”هذا أمر يحتاج إلى الوقت ولكن آمل أن يعود الناس في نهاية المطاف، فلا بديل للوطن بغض النظر عن الظروف“.

وكانت المنطقة موقعاً جذاباً سياحياً نابضاً بالحياة، إلا أنها الآن أرض مدمرة مهجورة حيث المباني إما منهارة أو مشوهة ولا يمكن التعرف عليها، ولن يجرؤ معظم سكانها السنة على العودة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com