وسط توترات متصاعدة.. لمن تكون الغلبة في ”حراك الريف“ بالمغرب؟ – إرم نيوز‬‎

وسط توترات متصاعدة.. لمن تكون الغلبة في ”حراك الريف“ بالمغرب؟

وسط  توترات متصاعدة.. لمن تكون الغلبة في ”حراك الريف“ بالمغرب؟

المصدر: عبد اللطيف الصلحي  - إرم نيوز

ارتفعت وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية بمدينة الحسيمة المغربية ومدنها الريفية بشكل كبير، خلال الأيام الماضية، خصوصًا بعد تداخل مجموعة من الأحداث ذات الصلة، وما أعقب ذلك من اعتقالات في صفوف عدد من متزعمي ”حراك الريف”.

وكان في مقدمة المعتقلين ناصر الزفزافي، بأمر من الوكيل العام للملك، حيث تمت إحالتهم على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتهم ”استلام تحويلات مالية، ودعم لوجستيكي من الخارج، بغرض القيام بأنشطة دعائية من شأنها المساس بوحدة المملكة، وزعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية والمؤسسات، وإهانة رموز الدولة في تجمعات عامة“.

ورغم أن حكومة سعد الدين العثماني، أرسلت وفدًا وزاريًا رفيع المستوى إلى مدينة الحسيمة للتحاور مع ممثلي السكان، للعمل على تسريع إيقاع التنمية بالريف، إلا أن مسلسل الحراك أخذ بعدًا آخر في ظل حملة الاعتقالات التي طالت متزعميه، وحدوث مناوشات حادة بين السلطات الأمنية والسكان من حين لآخر، بالإضافة إلى تنظيم وقفات ومسيرات يومية بالحسيمة لمطالبة الدولة المغربية بإطلاق سراح الزفزافي ورفاقه. فاستمرار الاحتجاج، بحسب خطابات المحتجين، يجد تبريره في عدم وجود ضمانات بخصوص تلبية المطالب، ”وتغليب الدولة للمقاربة الأمنية في تعاملها مع الحراك“.

https://www.youtube.com/watch?v=3xWgMC6so8U

الحراك والمقاربة الأمنية

وأكد الدكتور إدريس الكنبوري، الباحث والمحلل السياسي المغربي، في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“، أن تغليب المقاربة الأمنية من طرف الدولة في التعامل مع الحراك الاجتماعي ”لا يمكن إلا أن يزيد في توتر الأجواء بين المحتجين والسلطة، ولن يكون حلًا للمشكلات المطروحة“.

وأضاف الكنبوري، ”للأسف حكومة سعد الدين العثماني حاولت الالتفاف على حراك الريف في بلاغها الشهير، والذي اتهمت من خلاله المحتجين بخدمة أجندات أجنبية، ثم تراجعت عن ذلك الموقف في ما بعد، وزار عدد من الوزراء مدينة الحسيمة للتفاوض مع ممثلي السكان، وكانت تلك بداية طي صفحة الحراك بتجاوب الدولة مع مطالب المحتجين“، ثم استطرد قائلًا: ”إلا أن اقتحام الزفزافي لأحد المساجد قلب الموازين لصالح الدولة، التي كانت ربما تنتظر حصول أي خطأ، وهو ما حدث مع اقتحام المسجد ومقاطعة الخطيب واتهامه بنشر الفتنة بين سكان الريف“.

وأشار إلى ”أن كل اضطراب اجتماعي تتسلل إليه عناصر تحاول استغلال الفرصة للمس بهيبة الدولة، وفي هذه الحالة يمكن التعامل معها وفقًا للقانون بدون شطط، لكن على أساس التمييز بين تلك الحالات وبين الحراك بشكل عام، والتعامل مع مطالبه باعتبارها مطالب مشروعة وليس توظيف المقاربة الأمنية لتصفية الحساب مع تلك المطالب“.

وقال الباحث المغربي: ”إن مشكلة المقاربة الأمنية في البلدان المتخلفة، هي أنها تنظر إلى المواطنين وكأنهم خصوم للدولة، وتعتبر مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية بمثابة ابتزاز للدولة، وهذا مفهوم ناتج عن نزعة أمنية ترى أن الأمن والاستقرار يعني قبول المواطن بالوضع القائم وعدم الاحتجاج“.

أين دور الأحزاب في الحراك؟

واعتبر الدكتور مصطفى كرين، رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية بالمغرب، أن ”حراك الريف“، لن يمس بصورة المغرب، فهو ظاهرة حيوية قابلة أن تحدث في أي مجتمع  ديمقراطي، وهو ليس عيبًا، بل العيب يكمن في سوء التدبير العام بالريف من طرف الدولة، وعدم تجديد النخب والتشبث بالكراسي من طرف المسؤولين.

وأضاف كرين، في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“، ”يجب على أعلى سلطة في البلاد أن تقوم بعملية تطهير حقيقية في صفوف كل المسؤولين الذين قادوا البلاد إلى هذه الحالة، وتسببوا من خلال التصاقهم المرضي بالكرسي في قتل الأمل لدى أجيال بكاملها من أبناء هذا الوطن، كما تسببوا من خلال جشعهم اللا محدود في الاغتناء على حساب مآسي الشعب المغربي“.

ويرى المتحدث، أن الدولة تتحمل بدورها جانبًا من المسؤولية، حيث ”قتلت هيئات الوساطة والممثلة في الأحزاب والنقابات، وهمشت الفاعلين السياسيين، وبالتالي كان لا بد أن نجد أنفسنا في هذا الوضع المحتقن“.

وشدد رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية، قائلًا: ”في ظل هذا الوضع، فاختراق الحراك من طرف تنظيمات متطرفة هو أمر وارد جدًا، ويجب على الدولة أن تكون حذرة“.

تهديد السياح

ورغم أن مدينة الحسيمة المغربية، ليست شهيرة لدى السائحين الأجانب، إلا أن الخارجية البريطانية وجهت إنذارًا شديد اللهجة لمواطنيها الراغبين في زيارة المدن الشمالية للمملكة كالحسيمة وطنجة والناظور لغرض السياحة، وهو ما قد يؤثر على باقي الوجهات السياحية البارزة في المغرب كمراكش، وأغادير وفاس وغيرها، وذلك في أعقاب الاحتجاجات الشعبية التي تعرفها المناطق الريفية منذ الـ7 أشهر.

وأفادت صحيفة ”الإكسبريس“ البريطانية، مؤخرًا، نقلًا عن الخارجية البريطانية، ”أن المغرب الذي بات مقصدًا رئيسيًا للسياح البريطانيين، يعرف احتجاجات شعبية تزايدت في الآونة الأخيرة، خصوصًا بمنطقة الريف، لذا يتوجب أخذ الحيطة والحذر لدى زيارته“، لافتة إلى أنها قامت بتحديث نصائحها المتعلقة بالسفر إلى المغرب، بغرض إسداء المشورة لسياحها الراغبين في زيارة المناطق التي تشهد الاحتجاجات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com