الحاجة الفلسطينية فاطمة تروي لـ“إرم نيوز“ قصتها مع الاعتقال والإضراب – إرم نيوز‬‎

الحاجة الفلسطينية فاطمة تروي لـ“إرم نيوز“ قصتها مع الاعتقال والإضراب

الحاجة الفلسطينية فاطمة تروي لـ“إرم نيوز“ قصتها مع الاعتقال والإضراب

المصدر: معتصم محسن – إرم نيوز

لا يزال الفلسطينيون منذ أيام يعيشون فرحة الإنجاز الذي حققه الأسرى، الذين أضربوا عن الطعام لإجبار سلطات السجون الإسرائيلية على تحقيق مطالبهم، وهو ما تحقق لهم بالفعل بفضل صمودهم خلال أيام الإضراب الـ41.

لكن الحاجة فاطمة إسماعيل حامد، التي تجاوز عمرها الـ80 عامًا، تعيش هذه الأيام بطريقة مختلفة، فهي أسيرة سابقة خاضت تحدي الإضراب عن الطعام، وتعرف جيدًا طعم الألم والانتصار الذي يشعر به كل من تأبى كرامته إلا أن يقف بوجه الاحتلال رافضًا ظلمه وانتهاكاته.

ولا تزال ذاكرة الحاجة فاطمة حامد، من مواليد وسكان بلدة سلواد شمال رام الله، مليئة بالأحداث والقصص النضالية التي خاضتها خلال حياتها، فمنذ صغرها وحتى اللحظة لا تزال روحها وعزيمتها الوطنية حاضرة في جلساتها، فقد خاضت محنة الأسر مرتين لينقذها صمودها في غرف التحقيق من أحكام بالسجن لا تقل عن مؤبد.

وللغوص أكثر في ذاكرة هذه الحاجة، كان لـ“إرم نيوز“ لقاء معها، سردت خلاله جزءًا من حياتها، فقالت: ”كانت بداياتي النضالية منذ أن كان عمري 11 عامًا، كان ذلك عام 1948، فقد كان للوضع السياسي الذي تعيشه فلسطين تأثير على ذاتي، حيث أنني لم أستطع أن أقف متفرجة، فحملت على عاتقي مساعدة الثوار، فكنت أساعدهم أنا ومجموعة من الفتيات في نقل السلاح والغذاء لهم وإسعافهم“.

وتضيف: ”كان لي خلال تلك الفترة نشاط سياسي وعسكري، وأيقنت وقتها أنني بنشاطي هذا أمام خيار واحد لا ثاني له وهو إكمال الطريق النضالية التي بدأت بها حتى النهاية، فتوجهت إلى الأردن حيث انتسبت  لدورة للثوار تدربت خلالها على السلاح والوسائل القتالية.. كان ذلك عام 1968“.

إعداد الذخائر وتنظيف السلاح

وتتابع: ”كانت عندي جرأة لم تكن موجودة في فتاة أخرى، فكنت أساعد خالي في إعداد الذخائر وتنظيف السلاح ونقله، عدا عن مشاركتي في العديد من النشاطات العسكرية الميدانية“.

وتشير إلى أنه ”من المواقف التي أذكرها أنني وخلال تجربة لإحدى القنابل التي قمنا بتصنيعها، وبعد وصولنا إلى مكان إجراء التجربة وهي أرض بعيدة، وبعد إشعال الفتيل فإذا بأوامر تقضي بتنفيذ التجربة في مكان آخر لخطورة المكان، لكن من معي ترددوا في نقلها، فحملتها وركضت بها نحو مكان بعيد لتنفجر هناك، وبحمد الله لم يصبني أي مكروه فقد كان لدي الوقت للابتعاد، ونظر إلي من حولي ومن بينهم خالي قائلًا: أنت جبارة ما الذي فعلتيه؟“.

أول تجربة في الاعتقال

وتقول: ”أول تجربة لي في الاعتقال كانت وعمري 31 عامًا، حيث اعتقلتني القوات الإسرائيلية ومن معي من فتيات مناضلات، ووجهت لنا تهمًا عديدة حكم على إثرها بسجن جميع من معي بالمؤبد، ما عدا أنا فتم الحكم علي لمدة 8 شهور حيث أنني طوال تلك الفترة لم أعترف بشيء ولم يستطيعوا أخذ أي معلومة تدينني، فما كان من المحققين اللذين حققا معي، الأول اسمه جولان، والثاني يوسف ، إلا أن أطلقا سراحي بعد أن فقدا الأمل في الوصول لأي معلومة مني“.

وتضيف: ”قال لي المحقق يوسف حينها، سأقول لك أمرًا ليس من المفترض أن يقوله المحقق لسجين، صحيح أننا لم نستطع الوصول لأي معلومة منك، لكن اعترافات الآخرين ساعدتنا كثيرًا، وأنت أنقذت نفسك من مؤبد“.

تجربة الإضراب عن الطعام 

وعن هذه التجربة تقول: ”خلال فترة الاعتقال خضت و23 فتاة أخرى إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، حيث كانت هناك مطالب نريد توفيرها لنا، وبعد دراسة ومشاورات عدة تم اتخاذ قرار الشروع بالإضراب، وخضنا الإضراب ونحن على يقين بأننا سنصل للهدف المرجو، وفعلًا استجابت إدارة السجن لمطالبنا بعد إضراب عن الطعام استمر ثلاثة أيام، فكان نصرًا لنا ولإرادتنا“.

وتتابع أنه ”وبعد أن تم إطلاق سراحي لم تغفل أعين المحتلين عني، فقد تم وضعي لمدة 11 عامًا تحت رقابة مشددة لدرجة أنهم تعقبوا تحركاتي خطوة بخطوة، وكان ذلك يشكل ضغطًا نفسيًا علي، فتمنيت وقتها أنني لم أخرج من السجن“.

الاعتقال للمرة الثانية

وتقول الحاجة فاطمة: ”اعتقالي للمرة الثانية كان استكمالًا للاعتقال في الفترة الأولى في محاولة لإجباري على تزويدهم بمعلومات لم يستطيعوا الوصول إليها عن الثوار وغيرها من المعلومات التي تهمهم، فقد تم اعتقالي أنا وأربع أخريات“.

وتؤكد أنه ”بالرغم مما حصلوا عليه من اعترافات حولنا ومحاولات الضغط علينا واستخدام وسائل التعذيب المختلفة بحقنا إلا أننا بقينا صامدات لم نعترف بأي معلومة يرجونها. فتم وضعنا تحت الحكم الإداري لمدة ستة شهور، حيث إنه لم يثبت علينا أي تهم، ومن ثم تم إطلاق سراحنا“.

أتمنى أن يبتعد الشباب عن التدخين

وتنهي الحاجة فاطمة حديثها بأمنيات تدعو أن تتحقق، فتقول: ”أمنيتي أن يبتعد الشباب عن التدخين، وأن أرى الشوارع نظيفة، وأرى فلسطين محررة من الاحتلال“.

وعن أمنياتها توضح ”أمنياتي التي ذكرتها قبل تحرير فلسطين، هي من تأتي بالتحرير، فلا تعتقدوا أنها أمنيات بسيطة وتضحكوا عليها، فالتدخين هو استهلاك ديني وصحي واستهلاك مادي، وكذلك يجعل الشوارع متسخة، وهذا إهمال، ومن يهمل بتلك الأمور يهمل دينه، والنظافة من الإيمان، ومتى وجدت شعبًا بلده نظيف أعرف أنه شعب مثقف يستحق النصر، فهو مثقف دينيًا واجتماعيًا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com