حرب الشاهد على الفساد.. هل هي غزوة أم مناورة ؟ – إرم نيوز‬‎

حرب الشاهد على الفساد.. هل هي غزوة أم مناورة ؟

حرب الشاهد على الفساد.. هل هي غزوة أم مناورة ؟

المصدر: محمد رجب- إرم نيوز

هل تحوّلت غزوة رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد إلى مناورة في حربه على الفساد؟ أو هكذا تحوّلت مساندة التونسيين للشاهد في محاربة الفساد منذ إلقاء القبض على عدد من رجال الأعمال على خلفية شبهات فساد، من دعم إلى تشكيك في حقيقة هذه الحرب التي لا تقلّ أهمية عن الحرب على الإرهاب.

لقد عانى التونسيون طويلًا ولا يزالون من الفساد الذي نخر مفاصل المجتمع والاقتصاد التونسي، ولذلك فقد عبّر الجميع، من أحزاب ومنظمات وشخصيات وطنية، عن دعمهم ومساندتهم لرئيس الحكومة في الحرب التي أعلنت على الفساد من خلال إيقاف عدد من رجال الأعمال والمهرّبين.

خرق للدستور

اعتبر الأستاذ في الجامعة التونسية، محمد ضيف الله، أنّ ”الدستور اخترق مرة أخرى“، وأضاف في تدوينة له على صفحته على ”فيسبوك“: ”الحملة على شفيق جراية (أحد رجال الأعمال الموقوفين) تذكّرنا بالحملات التي كان يقوم بها نظام بورقيبة وبن علي ضدّ من يعتقلهم.. يمكن فهم ذلك آنذاك في ظل نظام مستبد، يسخّر الإعلام والقضاء والشرطة والإدارة، ولا يريهم إلا ما يرى، أما الآن فإنّ مثل هذا يعتبر خرقًا لنص الدستور الذي جاء في الفصل 27 منه: ”المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة“.

وقال ضيف الله: ”أنا أدافع هنا عن نص الدستور، وليس عن شفيق جراية الذي لا أعرفه ولم ألتقيه أبدًا.. نص الدستور هذا، هل يوسف الشاهد ومجموعته على علم به أم أنها فرصة أخرى لانتهاك الدستور؟.“.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي نور الدين الختروشي، أنّ ”السّياسة جوهرها مناورة على أرضية المصلحة العامة ومن أجلها في غالب الأحيان يكون المشكل في تقدير المصلحة وفي بعض أدوات المناورة وأساليبها التي قد تقفز للضرورة على الأخلاق..“.

وأضاف الختروشي في تدوينة: ”اليوم محاربة الفساد مصلحة عامة ولا تقدير فيها ولا اجتهاد ولا يختلف حولها وطنيان .. المشكل في المناورة بهذه المصلحة أو عليها وهذا قد يكون حاصلًا بهذا القدر أو ذاك في خطوة الحكومة..“.

أما المحلل السياسي، عدنان الحسناوي، فأشار إلى أنّ ”هذه لم تعد حربًا على الفساد، هذه تصفية حسابات بين الشقوق (شقوق داخل حزب نداء تونس) و كذلك بين المافيات“.

وأضاف:“في العموم، نلمس أنّ الحكومة تتخندق مع جزء ضد الجزء الصاعد… إلى الآن.. و من باب النصيحة نقول لرئيس الحكومة، إذا اقتصرت الجهود على مجموعة من رجال الظلّ دون أخرى فأنت بصدد دفع البلاد إلى حرب أهلية“.

وكان المدوّن يس العياري، أكد مساء أمس في تدوينة نشرها على صفحته على ”فيسبوك“ أنّ غزوة الشاهد ما هي إلّا مناورة وتصفية حسابات بين ”مافيات“ تسيطر على عرش الفساد في تونس.

صورة ضبابيّة

واعتبر الكاتب نور الدين العلوي، أنّ ما حصل من يوسف الشاهد مفاجأة، وقال: ”فوجئنا فعلًا، فلا شيء قبل ذلك كان يدل على أنّ الرجل سيدخل المعركة أو يشير إليها، قبل أيام قليلة كنا نتظاهر ضد قانون الفساد ونعلن عدم العفو عن الفاسدين، فيما اعتصامات الجنوب المُفقّر لا تزال مفتوحة على أشكال تصعيدية قوية قد تصل إلى العصيان المدني، والحكومة ورئيسها يتصادمون دون صراخنا، وقانون مصالحة الفاسدين يفرض على جدول أعمال البرلمان، وفجأة أعلنت الحرب“.

وتساءل العلوي: ”هل هي حرب فعلية، ولها خطة وأهداف أم استراق زخم الشارع بترضيات محدودة؟“.

وأضاف، ”أنّنا إزاء صورة ضبابية، وإذا أحسنّا الظنّ قلنا إنّ الشاهدّ أعدّ عدّته في صمت، وفي هذه الحالة يكون من صالحه الآن أن يصارح الناس بهذه الخطة لكي يلقى السّند الشعبي، أما إذا أسأنا الظنّ فإنّ كلّ الاحتمالات تصير ممكنة بما في ذلك تصفية الحساب الشخصي مع الجراية (رجل الأعمال الموقوف) الذي أهانه في الإعلام“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com