بعد وصفها بـ“بؤرة النشاط الجهادي“.. ليبيا المشتعلة تؤرق العالم – إرم نيوز‬‎

بعد وصفها بـ“بؤرة النشاط الجهادي“.. ليبيا المشتعلة تؤرق العالم

بعد وصفها بـ“بؤرة النشاط الجهادي“.. ليبيا المشتعلة تؤرق العالم

المصدر: أحمد نصار - إرم نيوز

تتجه أنظار العالم إلى ليبيا بعين ملؤها الخوف من أنها يمكن أن تصبح ”صومال البحر الأبيض المتوسط“، بحسب وصف دبلوماسيين بريطانيين، أعربوا عن قلقهم خصوصًا بعد هجوم مانشستر الذي نفذه الليبي سلمان عبيدي.

وتعيش ليبيا حاليًا في مستنقع من الخلافات السياسية والمواجهات العسكرية، تصاعدت حدتها مؤخرًا في طرابلس، فمنذ صباح الجمعة الماضية، تبادل فصيلان مسلحان إطلاق النيران من أجل السيطرة على المدينة، وفي العاشرة صباحًا، كتب السفير البريطاني في طرابلس، بيتر ميليت، تغريدة على ”تويتر“ يبلغ فيها عن سماعه دوي انفجارات ونيران مدفعية.

ويرى خبراء أن تغريدة ميليت، ”تجسد الفجوة الكبيرة بين واقع ليبيا اليوم وآمال شعبها في العام 2011 عقب الإطاحة بنظام معمر القذافي“.

هجوم مانشستر

ويعرب الكثير من الخبراء وحتى مسؤولين في عدد من الدول، من أن ليبيا أصبحت فعلًا ”بؤرة النشاط الجهادي“ لا سيما عقب هجوم مانشستر، الذي نفذه سلمان عبيدي.

وكان والدا عبيدي قد انتقلا من ليبيا للعيش في المملكة المتحدة في العام 1992، أي قبل عام من مولد سلمان، ويُعتقد أنهم عادوا إلى طرابلس قبل 5 أعوام.

وقضى سلمان بعض الوقت في ليبيا في الأعوام الأخيرة إضافة إلى تواجده في طرابلس قبل أسبوع من تنفيذه الهجوم، وفقًا لصحيفة ”ذا غارديان“ البريطانية.

وبعد الهجوم، اعتقلت بعض الميليشيات المحلية والد سلمان وشقيقه، كما ادعى تنظيم داعش مسؤوليته عن الاعتداء.

وطُرد داعش من مدينتين ليبيتين على ساحل البحر الأبيض المتوسط، كان يسيطر عليهما سابقًا، لكنه لا يزال موجودًا في طرابلس وأماكن أخرى مثل المعسكرات الصحراوية المتنقلة.

ورغم أن داعش نادرًا ما يشير في دعايته إلى ليبيا حاليًا، إلا أن خبراء الأمم المتحدة يصفونها بأنها ”أحد المعاقل البديلة للتنظيم إذا ما طُرد من معاقله في سوريا والعراق“.

وقالت ماري فيتزجيرالد الباحثة والمتخصصة في الشؤون الليبية، إن ”وجود داعش في ليبيا هو عرض وليس سببًا لما يحدث في البلاد، لكن يكمن الخطر في أن استمرار الفراغ الأمني والسياسي قد يؤدي إلى خلق بيئة يراها داعش فرصة يمكن استغلالها واتخاذها كقاعدة في المستقبل“.

فيما يستخدم تنظيم ”القاعدة“ منطقة في جنوب ليبيا النائية كقاعدة لوضع الخطط وتوزيع الجنود، لكنه لا يمتلك أي سيطرة إقليمية هناك ولا يبدو أنه يسعى للتوسع في المنطقة.

أما الجماعات المحلية مثل جماعة ”أنصار الشريعة“ فهي متفرقة وضعيفة.

وقال هارون زيلين، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن ”هناك صلة بين ليبيا وبين نشاط التطرف الإسلامي في جميع أنحاء المنطقة لكن ليست صلة كبيرة“.

ولا يزال هناك احتمال بأن سلمان عبيدي تلقى تدريبات في ليبيا وتم إرساله إلى المملكة المتحدة عن طريق شبكة ليبية ربما تكون مرتبطة بداعش.

تاريخ طويل في تصدير المتطرفين

ووفقًا لصحيفة ”ذا غارديان“، ”هناك تاريخ طويل لليبيا في تصدير المتطرفين، حيث قاتل الليبيون في أفغانستان ضد القوات السوفيتية في ثمانينيات القرن الماضي، إضافة إلى تولي العديد من المحاربين القدامى مناصب رئيسية في تنظيم القاعدة في تسعينيات القرن الماضي، بينما عاد آخرون إلى ديارهم لتشكيل الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا والتي قادت حملة عنيفة ضد نظام القذافي“.

وسافر مئات آخرون إلى العراق للقتال بجانب المتمردين في أعقاب غزو الولايات المتحدة في العام 2003.

وفي الآونة الأخيرة، وصل إلى سوريا ما يقرب من ألفي متشدد للانضمام إلى داعش وغيره من الجماعات المتطرفة، في حين أن المسلحين الذي قتلوا 38 سائحًا في مدينة ”سوسة“ التونسية قد تم تدريبهم في قاعدة تابعة لداعش غرب ليبيا.

وهناك أدلة أيضًا على أن جماعات في ليبيا سعت إلى مهاجمة أوروبا، ويعتقد المحققون الألمان أن أنيس العمري الذي دهس حشدًا بشاحنة في سوق مزدحم أثناء احتفالات عيد الميلاد في برلين العام الماضي، كان على اتصال بتلك الجماعات.

وقال مسؤولون أمريكيون إن ”الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة في يناير/ كانون الثاني، والتي أسفرت عن مقتل ما يقرب من 100 شخص في أحد معسكرات داعش غرب البلاد، تم تنفيذها للقضاء على تهديد أوروبا“.

تداعيات التدخل الغربي

لكن على الرغم من أن الجماعات الإسلامية المتطرفة في ليبيا مشتتة ومبعثرة إلا أنها لا تزال قادرة على استغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسة المتعمقة في البلاد، والتي يشير البعض إلى أن سببها هو تدخل القوات الغربية في العام 2011.

وفي العام الماضي، أصدرت لجنة الشؤون الخارجية في المملكة المتحدة تقريرًا ضخمًا تتهم فيه رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، بـ“التدخل في ليبيا العام 2011 دون إجراء تحليل استخباراتي شامل“، إضافة إلى ”تخليه عن المسؤولية الأخلاقية للمساعدة في إعادة بناء البلاد“.

وخلص التقرير إلى أن ”التدخل الفرنسي والبريطاني والأمريكي أدى إلى حدوث انهيار سياسي واقتصادي وأزمات إنسانية وتهجير للمواطنين وانتشار انتهاكات حقوق الإنسان إضافة إلى انتشار أسلحة نظام القذافي في المنطقة“.

وفشلت الجهود المتعاقبة للتفاوض والتوصل إلى صفقة سياسية بين الفصائل المتناحرة.

ويرى تيم إيتون المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في معهد ”تشاتام هاوس“ أنه ”يمكن حل تلك الأزمة عن طريق التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة، لكننا لا نرى أن المصلحة والاستثمار الدولي ضروريان“.

وفي الآونة الأخيرة، بلغ معدل بطالة الشباب في ليبيا 40%، في حين وصل معدل التضخم إلى 30% إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي والنقص الحاد في العملة الصعبة.

وأدى انخفاض أسعار النفط وعدم الاستقرار إلى إعاقة إنتاج النفط الضروري لانتعاش البلاد اقتصاديًا.

ومع استمرار الحرب الأهلية، والتنافس العميق بين الشخصيات السياسية الرئيسية التي تتقاسم قيادة المؤسسات الرئيسية، فإن فرص التحسن الاقتصادي القريب تعتبر شبه منعدمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com