”ثوار“ مانشستر الليبيون.. بين تغذية الإرهاب واستهداف حكومة الثني

”ثوار“ مانشستر الليبيون.. بين تغذية الإرهاب واستهداف حكومة الثني

المصدر: خالد أبو الخير – إرم نيوز

تواجه السياسة البريطانية التي ظلت تميل إلى دعم ما تسميه ”الإسلام  السياسي“ في ليبيا لحظة حاسمة بعد هجوم مانشستر الدامي.

الهجوم العنيف أدخل الساسة البريطانيين في مشاحنات كشفت بعض جوانب السياسة المريبة التي اتبعتها المملكة المتحدة لعقود مع جماعات تعتبر من روافد التطرف الرئيسة، لدرجة أن نشطاء إسلاميين أبدوا اعتزازهم بدعم لندن حين أقاموا ”بوستر“ في مدينة طرابلس بعد سقوطها عام 2011، يحمل عبارة ”ثوار مانشستر“.

زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين اتهم الحكومة وسياساتها الخارجية بتصعيد خطر الإرهاب، إلا أن موقف رئيسة الوزراء تيريزا ماي انصب على توبيخ كوربين على تصريحاته، قائلة إنه أظهر أنه ”غير مناسب“ ليكون مسؤولًا  في البلاد..

 واتهمت ماي، زعيم حزب العمال المعارض بأنه يصنع أعذارًا للإرهابيين، وأكدت أنه لا مجال إطلاقًا لتبرير العمل الشرير.

وكان كوربين قال في التصريحات إن الهجمات الإرهابية ”خطأنا الخاص“، مضيفًا أن السياسة الخارجية لبريطانيا في دول مثل العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا ”غذّت الإرهاب“.

ما قاله كوربين، لا يمثل وجهة نظره لوحده، فالكثير من المراقبين يتفقون معه، حيث يقولون إن لندن ذهبت في اتجاه خاطئ إلى آخر الشوط.

اتهامات

وقبل أن يحتدم الجدال في لندن، الذي قد يُفسر بأن وراءه أسباب انتخابية، أبدت الحكومة البريطانية انزعاجها من تذكير الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبد الله الثني لها بأن هجوم مانشستر، ”جاء نتيجة لسياسة دعم وإيواء الإرهابيين“، في إشارة إلى عائلة رمضان العبيدي والد سليمان مفجر مانشستر، الذي ينتمي إلى الجماعة الليبية المقاتلة.

السفير البريطاني في ليبيا بيتر مليت، الذي عرف بقربه من مدينة مصراته ”معقل الإخوان المسلمين والمتشددين الآخرين“، أنكر بشدة ما أسماه ”الاتهامات الباطلة من أفراد يتبعون الحكومة السابقة في ليبيا التي تعرف باسم ”الحكومة المؤقتة“، مشيرًا إلى أن  الحكومة البريطانية تظل راسخة في دعمها للشعب الليبي في سعيه للقضاء على الإرهاب في أرجاء ليبيا“.

وشرح ميليت في بيان، أن حكومته ”قامت كذلك باتخاذ اجراءات صارمة ضد المجموعات المتطرفة والإرهابية داخل بريطانيا، بما في ذلك جماعات وأفرادا من ليبيا“.

وأضاف: ”كما نرفض الاتهام بأننا نصر على أن جماعات معينة يحب أن تتشاطر الحكم في ليبيا، فنحن لا ندعم أية جماعات كهذه، ومستقبل ليبيا السياسي يقرره الليبيون وحدهم“.

وكان رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان اتهم سفراء بريطانيا والولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما السابقة ”بالضغط عليه لإشراك قوى الإسلام السياسي في الحكم“.

علاقة تاريخية

وفي كتاب المؤلف البريطاني مارك كيرتس ”الشؤون السرية“ الصادر عن دار نشر ”سربنت تيل“ في العام 2010 فضح الدور البريطاني في دعم الحركات الإسلامية باعتبارها “ أفضل من العلمانيين والقوميين“.

وأوضح الكتاب بعض خيوط الارتباطات السرية بين البريطانيين والإخوان المسلمين منذ النصف الأول من القرن الماضي، ومدى قوة العلاقات التي توطدت بينهم بالتمويل والتخطيط لإفشال الثورات في المنطقة العربية والإسلامية.

ويقول كيرتس إنه عندما وقعت هجمات لندن في 7 تموز/ يوليو 2005، ألقى الكثيرون بمسؤولية ذلك على غزو العراق، إلا أن العلاقة بين هذه الهجمات الدامية وبين السياسة الخارجية البريطانية أعمق من ذلك بكثير،“ فالتهديد الإرهابي لبريطانيا هو نكسة إلى حد ما ناجمة عن شبكة من العمليات البريطانية السرية مع الجماعات الإسلامية المتشددة ممتدة عبر عقود“.

أضاف: ”وفي حين يمثل الإرهاب أكبر تحدٍ أمني للمملكة المتحدة، فإن تواطؤ الحكومة البريطانية مع الإسلام الأصولي لا يزال مستمرًا“.

ما يطرح السؤال: هل تعرضت تلك السياسة إلى نكسة جديدة.. وهل ستتواصل على الرغم من النكسات؟.

معسكر اليرموك

كان مثيرًا أن صحيفة الغارديان كشفت في 2011 أن عناصر سابقين في قوات خاصة بريطانية توظفهم شركات أمنية خاصة متواجدون في مصراته غرب ليبيا لتقديم النصح للمتمردين الليبيين على الأرض، وأن هؤلاء يتلقون رواتبهم من دولة قطر.

ومنذ ذلك التاريخ غير البعيد، حافظت بريطانيا على تواجدها العسكري في مصراته خصوصًا بعد توصلها إلى اتفاق مع إخوان ليبيا، بنبذ العنف بعد وصولهم إلى السلطة.

كما تواجدت قوات بريطانية لدعم عملية البنيان المرصوص ضد تنظيم ”داعش“ في مدينة سرت.

وفي حين يتواجد السفير البريطاني في طرابلس، الأمر الذي يتيح له أن يغرد ليل الجمعة على تويتر قائلًا ”أسمعُ دوي انفجاراتٍ وأصوات مدفعية في جنوب طرابلس. أدين أعمال هذه الميليشيات التي تهدد أمن الليبيين خاصة قبيل شهر رمضان المبارك“، تتخذ المخابرات وفرقة القوات الخاصة البريطانية مصراته مقرًَا لها.

ويعرف السفير مليت أن مليشيات حكومة الغويل وصلاح بادي ”مدمر مطار طرابلس“ ، من المدينة التي يتحالف معها.

وأوردت صحيفة الغارديان الأجهزة البريطانية تلعب دورًا سلبيًا في عرقلة مفاوضات إخراج ليبيا من نزيف الدم.

وقالت الصحيفة مطلع الشهر الحالي، إنها تتوقع أن تلعب مصراته ”دورًا  رئيسًا لمواصلة استنزاف وإفشال جهود الوساطة في الملف الليبي“ وهذا قبل أن يتخلى مجلس مصراته العسكري عن المجلس الرئاسي، وينضم إلى حكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل، وقبل أن تتحرك الدبابات من معسكر ”اليرموك“ للسيطرة على العاصمة.. فهل تنبأت الغارديان بذلك؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com