الدبلوماسية البريطانية في ليبيا تدعم السراج وتحرك حلفاءها ضده

الدبلوماسية البريطانية في ليبيا تدعم السراج وتحرك حلفاءها ضده

المصدر: طرابلس - إرم نيوز

توقف تعبير السفير البريطاني في ليبيا بيتر مليت عن صدمته من الهجوم الذي وقع على قاعدة براك الشاطئ الجوية عند الإشارة إلى التقارير عن إعدامات جماعية، ومطالبته بضرورة تقديم الجناة للعدالة، دون أن يتقدم أكثر لوصف الجناة بـ ”الإرهابيين“.

وشدد في تغريدة له على موقع “ تويتر“ على ضرورة منع وقوع الحرب الأهلية في ليبيا، وكأن ما جرى من انتهاكات يندى لها جبين الإنسانية، هين بين طرفين متساويين، قائلاً إن ”العنف لن ينهي حالة الانقسام في ليبيا، والحوار والمصالحة أساسيان“.

فتش عن مصراتة

ويعقب دبلوماسي ليبي على تغريدات السفير بأن العلاقة المتميزة والدعم الكبير الذي تقدمه دولته إلى مصراته، وتعويلها الذي لم يتغير على اضطلاع ما تسميه ”الإسلام السياسي المعتدل“ بدور في ليبيا المستقبل، يقف وراء دبلوماسية السفير مليت في التعبير عن مجزرة ارتكبتها قوات تنتمي إلى تلك المدينة، وأن الجريمة لو كانت وقعت في لندن، لعدت إرهابية ”فاقعة“ بكل المقاييس.

ويلحظ الدبلوماسي الذي فضل عدم ذكر اسمه أن لندن لا تزال، كما قال مندوب ليبيا الدائم السابق في الأمم المتحدة  إبراهيم الدباشي في كانون الأول/ديسمبر الماضي، تدير الفوضى في ليبيا.

ويشير إلى أن بريطانيا ظلت طيلة سنتي 2013-2014 قريبة من التيار الإسلامي لتتحول في ما بعد إلى أبرز داعمي الاتفاق السياسي الذي يرى الجيش الوطني والبرلمان أنه جاء لينقذ الإسلاميين الذين لم يعد لهم أي وزن في المشهد السياسي.

عرقلة جهود حل الأزمة

كلام الدبلوماسي يتوافق مع تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية  نشر في الرابع من الشهر الجاري، القت فيه الضوء على  الدور السلبي الذي تلعبه الأجهزة البريطانية في عرقلة جهود إخراج ليبيا من نزيف الدم.

 وتحدثت الغارديان عن ”دور يكاد يكون متفردًا في العرقلة“.

 وهو دور يرى مراقبون أنه نشط في أعقاب لقاء أبوظبي بين قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، الذي عُد أول فاتحة حقيقية لإمكانية حل الأزمة .

 وتوقعت الصحيفة أن تشكل مصراتة ”المعروفة بأنها مقر للمخابرات وفرقة القوات الخاصة البريطانية ”، مصدراً رئيساً لمواصلة استنزاف وإفشال جهود الوساطة في الملف الليبي“.

 هجمة الإسلام السياسي

بدا في اعقاب لقاء “ أبو ظبي“ وكأن الإسلام السياسي في غرب ليبيا استنفر قواه ، وعزم على تقليم أظافر المجلس الرئاسي والداعين إلى تفاهم مع المشير حفتر.

ونجح هذا التيار في تحييد السراج إلى حد ما، بعد إجباره عبر ممثليه في الرئاسي ”أحمد معتيق ومحمد العماري“ على اصدار بيان يدين ضمنياً تصريحات وزير خارجيته محمد الطاهر سيالة التي أكد فيها أن المشير حفتر قائد الجيش الليبي.

نفس التيار افتعل التوتر الأمني ليحول دون سفر السراج إلى القاهرة للاجتماع بحفتر.

وأمس السبت، تجرأ المجلس الأعلى للدولة الذي يسيطر الإسلاميون عليه، و يقوده عبد الرحمن السويحلي “ المصراتي“، على توجيه انتقاد مباشر للسراج متهما اياه باستخدام ”سياسة الكيل بمكيالين عبر إصداره لأحكامٍ مُسبقة على وزير الدفاع المُفوض المهدي البرغثي دون انتظار انتهاء التحقيق“.

تغير في مصراتة

وفي مصراتة، تراجع المجلس البلدي المقرب من حكومة الوفاق ومن السفارة البريطانية أيضاً، ويهيمن الإخوان المسلمون عليه، عن تصريحاته السابقة التي وصفت بالمعتدلة تجاه مجمل الأحداث في ليبيا، وأصدر بيانا بخصوص الهجوم على قاعدة براك الشاطئ بدا فيه وكأنه فرع للقاعدة.

 وحمّل المجلس البلدي مسؤولية التصعيد العسكري في براك الشاطئ لـ“قيادة عملية الكرامة“ متهماً  ”الذين ارادوا تصدير عملية الكرامة إلى الجنوب وأوقدوا نيران الفتنة وهاجموا القوة المكلفة بتأمينه، ولم ينصاعوا لدعوات التهدئة ووقف اطلاق النار، بالمسؤولية عما جرى“.

بل وهاجم المجلس الذي يقوده محمد اشتيوي المجلس الرئاسي  معتبراً أن  ”القوة الثالثة تابعة لوزارة دفاع حكومة الوفاق وللقائد الأعلى للجيش ممثلا في المجلس الرئاسي، وتتلقى أوامرها من هذه الجهات، وهي المسؤولة عما تقوم به من أفعال وتحركات، عملاً بمسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه، ولا علاقة لمدينة مصراتة بها“.

واتهم اشتيوي ومجلسه البلدي مراراً من جماعة المفتي المعزول الصادق الغرياني وفلول مجلس شورى بنغازي والجبهة الليبية المقاتلة والقاعدة  بأنه ”تنكر لأهداف الثورة ونحر فبراير، وتبعيته لحكومة الوفاق بل ومقرب من حفتر“، قبل أن يغير مواقفه بمقدار 180 درجة، بعيد اغلاق مقره والاعتداء بالضرب على رئيسه واجباره على تقديم استقالته، ليصبح متحدثاً باسم جماعات الإسلام السياسي المتشدد.

الدعم البريطاني للسراج

دعمت الدبلوماسية البريطانية السراج وهي تعرف أنه دون صلاحيات حقيقية، وأن قدراته على التحرك على أرض الواقع محدودة، لكنها لا تريد أن تتهم بالخروج عن الاجماع الدولي، خاصة وأن موقف واشنطن لم يتضح بعد، فضلاً عن تمثيل حلفائها في مجلسه.

ويعتقد مراقبون أن هذه الدبلوماسية صدمت بلقاء أبو ظبي، حين بدا أن الأمور قابلة للحل، على حساب حلفاء لندن الإخوان المسلمين الذين ما فتئت دبلوماسيتهم تروج لهم باعتبارهم ”مسلمين معتدلين“.

وشهدت الأسابيع القليلة الماضية اتصالات ساخنة في هذا الصدد بين مصراتة ولندن، بالتزامن مع عملية الانقضاض على السراج.

وينهي الدبلوماسي الليبي حديثه بالقول: ”كل هذه القطع الفسيفسائية لو جمعت، لكان واضحًا أن محركها واحد.. وأن من أعطى شارة البدء لها، أراد أن ينفض يده من السراج، أو يضغط عليه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com