في سوريا .. رحلة بالحافلة تظهر تغيّرات خريطة الحرب‎ (صور) – إرم نيوز‬‎

في سوريا .. رحلة بالحافلة تظهر تغيّرات خريطة الحرب‎ (صور)

في سوريا .. رحلة بالحافلة تظهر تغيّرات خريطة الحرب‎ (صور)
Passengers wait in Qamishli city in Syria's Kurdish-held northeast to embark on a bus headed for government-controlled Aleppo, Syria May 7, 2017. Picture taken May 7, 2017. REUTERS/Rodi Said

المصدر: دمشق -  إرم نيوز

يأمل السوريون أن تسهم خدمة جديدة للحافلات، تربط شمال شرق سوريا الذي يسيطر عليه الأكراد بغربها الذي تديره الحكومة، باستئناف التجارة بين جزءين طال البعاد بينهما في بلد ممزق.

وتأمل السلطات، التي يقودها الأكراد، أن ينهي الممر الجديد العزلة الاقتصادية لمنطقتهم التي تتواجد على حدودها الحالية أطراف ”معادية“.

أما بالنسبة لدمشق فيبقي الممر على احتمال الحصول على الوقود والطعام من الشمال الشرقي الغني بالموارد.

وتمر الخدمة من القامشلي التي يسيطر عليها الأكراد إلى مدينة حلب عبر أراضٍ انتزعت القوات الحكومية السورية السيطرة عليها من تنظيم داعش في فبراير/ شباط بدعم من روسيا، وحتى ذلك الحين كان عدد قليل ممن يتَّسمون بالجرأة والجسارة يقومون برحلة تتطلب عبور مناطق يسيطر عليها التنظيم وجماعات معارضة متنافسة.

وقال أحمد أبو عبود رئيس مكتب القامشلي في شركة الحافلات التي بدأت عملها أواخر أبريل/ نيسان ”إنه لم يكن هناك ركاب قبل ذلك..عدد قليل للغاية بسبب الأوضاع الأمنية“.

وبحسب التقرير الذي نشرته وكالة ”رويترز“، اليوم الخميس، فإنه يزداد الطلب باطراد منذ تشغيل أول الحافلات الفاخرة البيضاء المكيفة الهواء، حيث أكد عبود أن الرحلات الأسبوعية زادت من اثنتين إلى ثلاث رحلات.

وأكد مسؤول كردي، أن الطريق يستخدم حتى الآن في السفر فقط وليس التجارة.

وخدمة الحافلات هي نتاج لأحد أهم التحولات في خريطة الصراع السوري خلال الآونة الأخيرة مع ربط المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية، وتلك الخاضعة لهيمنة الفصائل المسلحة المتحالفة مع الأكراد قرب مدينة منبج.

عداء تاريخي

وتشير الخدمة إلى التغيّر في العلاقات بين حكومة دمشق والسلطات الكردية التي بسطت سيطرتها على مساحات واسعة من شمال البلاد، منذ بدء الحرب في 2011.

وعلى الرغم من العداء التاريخي فإن أكراد سوريا والحكومة نادرًا ما دخلا في اشتباكات، كما وجد الطرفان أنهما يقاتلان نفس الخصوم في الحرب الأهلية في مناطق تتلاقى فيها مصالحهما العسكرية، ومن الخصوم المشتركين جماعات معارضة تدعمها تركيا.

ويقول منتقدون إن وحدات ”حماية الشعب“ الكردية، الفصيل المسلح الرئيس لأكراد سوريا، تعاونت مع القوات الحكومية، فيما تنفي الوحدات ذلك.

ويمر الطريق الذي تم فتحه حديثًا غرب القامشلي مارًا بقطاع من الأرض تسيطر عليه قوات ”سوريا الديمقراطية“، وهي تحالف من فصائل مسلحة تهيمن عليها وحدات ”حماية الشعب“ الكردية، وجرى انتزاع السيطرة على أغلب المناطق التي تهيمن عليها قوات سوريا الديمقراطية من تنظيم داعش بدعم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وتلتقي المنطقة التي تسيطر عليها قوات ”سوريا الديمقراطية“ مع المناطق التابعة للحكومة السورية وحلفائها عند منطقة تقع إلى الجنوب من منبج.

وقال أبوعبود: ”سمعنا عن الطريق من خلال وسائل الإعلام وبعد ذلك علمنا أنه تم افتتاحه، ونحن على اتصال بالأطراف المعنية ولدينا اتصالات بجميع الأطراف، النظام والإدارة شبه المستقلة“، مضيفًا ”الجانبان سهّلا الأمر“.

وقال عبد الكريم صاروخان رئيس الإدارة التي يقودها الأكراد شمال شرق سوريا، إن ”طريق الحافلات مبادرة خاصة ولا ترعاه الإدارة التي يدير شؤونها من مدينة عامودا على بعد 30 كيلومترًا من القامشلي“.

وأضاف أن ”الطريق لم يُستخدم بعد للتجارة، وكان ”صاروخان“ عبّر خلال مقابلة صحافية في مارس/ آذار، عن أمله بأن ينهي الطريق ”الحصار“ الاقتصادي المفروض على المنطقة التي تحدّها تركيا من الشمال وإدارة كردستان العراق من الشرق، وكلاهما معادٍ للإدارة الكردية شمال سوريا“.

ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولي الحكومة السورية، بيد أن مسؤولاً في دمشق قال، إن خدمة الحافلات أمر إيجابي، مشيرًا إلى أنه نال موافقة الحكومة.

وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه: ”أي تحرك يساعد على الاتصال الجغرافي بين المناطق السورية بمعرفة الدولة السورية يعتبر شيئًا مفيدًا وجيدًا“.

وألمح الجانبان في الآونة الأخيرة إلى استعدادهما للتوصل إلى تسوية سياسية، حيث تقول وحدات حماية الشعب الكردية ”إنها لن تكون لديها مشكلة“ مع الحكومة عند حصول الأكراد على حقوقهم، وعبّر وزير الخارجية السوري عن ثقته في إمكان التوصل إلى ”تفاهم“.

وسمحت وحدات ”حماية الشعب“ الكردية للحكومة السورية بمواصلة السيطرة على جيوب من الأرض في الشمال الشرقي ومنها مطار القامشلي الذي تنطلق منه رحلات إلى دمشق، كما سمحت الحكومة الوقت نفسه لوحدات ”حماية الشعب“ الكردية بالاحتفاظ بالسيطرة على منطقة كردية في مدينة حلب.

لكن الشكوك لا تزال قائمة، ويروّج كل جانب لرؤى متضاربة لمستقبل سوريا، فالجماعات الكردية وحلفاؤها في الشمال يريدون الاحتفاظ بالحكم الذاتي في أي اتفاق سلام ويدعون لنموذج اتحادي لسوريا.

أما الأسد، الذي يسيطر على مساحات واسعة من غرب سوريا، فقال مرارًا إنه يريد إعادة جميع أنحاء البلاد إلى سيطرة الحكومة ورفض العام الماضي مجالس الحكم المحلي التي تأسست في المناطق الكردية ووصفها بأنها ”هياكل مؤقتة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com