بجسد نحيل وإصرار كبير.. والدة أصغر المضربين تروي بالدموع معاناة ابنها الأسير (صور) – إرم نيوز‬‎

بجسد نحيل وإصرار كبير.. والدة أصغر المضربين تروي بالدموع معاناة ابنها الأسير (صور)

بجسد نحيل وإصرار كبير.. والدة أصغر المضربين تروي بالدموع معاناة ابنها الأسير (صور)

المصدر: معتصم محسن – إرم نيوز

رغم جسده النحيل وعمره الصغير، أبى الفتى طاهر النجار إلا أن يشارك في معركة ”مي وملح“ المستمرة منذ 28 يومًا، ليكون أصغر أسير فلسطيني مضرب عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ومنذ اعتقال طاهر قبل نحو 6 أشهر، بعد أن نصبت له قوات الاحتلال كمينًا محكمًا وفرضت طوقًا أمنيًا على المنطقة، تعيش عائلته أوقاتًا عصيبة ملؤها الخوف على ابنها من جهة، والفخر بخطوته الشجاعة من جهة أخرى.

والتقى موقع ”إرم نيوز“ عائلة الأسير التي تنتمي لبلدة سلواد الواقعة شمال شرق رام الله، إذ روت العائلة قصة ابنها منذ لحظة اعتقاله وحتى قراره دخول الإضراب عن الطعام.

وتقول ”أم طارق“ وهي والدة الأسير: ”يقبع طاهر منذ 6 أشهر في سجون الاحتلال دون محاكمة، بعد أن تم اعتقاله في كمين، حيث باغته جنود الاحتلال وانهالوا عليه بالضرب واعتقلوه“.

وتضيف ”بعد اعتقاله تم عرضه على التحقيق مدة شهر ونصف، ولم يعترف طاهر بأي من التهم الزائفة والظالمة التي عادة ما يوجهها الاحتلال للأسرى، رغم استخدام المحققين جميع وسائل الترهيب والتعذيب بحقه، ورغم صغر عمره“.

 

قرار الإضراب

وتتابع الوالدة: ”في آخر زيارة له، رافقتني أخته، وكان مبتسمًا سعيدًا بزيارتها له، وكان يسأل عن الجميع خصوصًا خالته التي لها مكانة خاصة عنده، وبعد ذلك أخبرني نيته خوض الإضراب“.

وتقول واصفة ردة فعلها وقتها: ”تحركت عاطفة الأمومة لدي، فتملكني الخوف على ابني، فهو طفل صغير لم يتجاوز الـ18 من عمره، وكان تفكيري كيف سيخوض إضرابًا عن الطعام بجسده الغض الذي لم يكتمل نموه بعد، فهو لا يزن أكثر من 50 كيلو غرامًا“.

وتضيف: ”بكيت خوفًا عليه، لكن عندما رأيت عناده وإصراره الممزوج بالشجاعة على خوض تلك الخطوة، وافقت ودعوت ربي أن يكون مع ابني ورفاقه في معركتهم تلك، وأن يحميهم من كل سوء ويحقق ما يصبون إليه“.

وتشير إلى أن ”قانون الأسرى يستثني من بعمر طاهر من المشاركة في الإضراب“، موضحة أن ”كل أسير غير محكوم أو عمره أقل من 18 عامًا لا يشمله الإضراب عن الطعام، لكن طاهر تجاوز ذلك القانون ليكون كباقي الأسرى ويشاركهم معركتهم تلك“ .

انقطاع أخباره

وتؤكد ”أم طارق“ أنه ”منذ آخر زيارة، والتي كانت قبل شهرين، لم نتواصل معه، حيث أن المضربين عن الطعام ممنوعون من الزيارات وأي تواصل مع الأهل“.

وتستدرك بقولها: ”لكن تلقينا آخر خبر عنه قبل أيام من خلال محامي الصليب الأحمر، حيث أبلغنا أخبار طاهر ببضع كلمات بقوله: ابنكم بصحة جيدة لكنه ضعيف، وهذا ما لا أصدقه، فكيف لشخص مضرب عن الطعام منذ أكثر من 27 يومًا أن يكون بصحة جيدة“.

ووجهت في نهاية حديثها رسالة للعالم، قالت فيها: ”أدعو كل مسؤولي وشعوب العالم أن يقفوا مع أسرانا وأن يخرجوا عن صمتهم الذي استغربه، 1800 أسير بين الحياة والموت، هل تنتظرون أن يموتوا؟“.

أخي مفخرة لنا

أما طارق شقيق طاهر الأكبر، لم يقل فخره بأخيه عن والدته، فيقول: ”عندما علمت بأن أخي سيخوض الإضراب مع بقية الأسرى تملكني شعور بالخوف عليه بحكم عمره الصغير، لكن هذا الخوف امتزج بالفخر كون أخي سيكون أحد جنود هذه المعركة“.

ويضيف طارق الذي يعمل محاميًا: ”تحدثت مع أخي عبر الهاتف وشجعته على تلك الخطوة التي بإذن الله ستتكلل بالنصر وتحقيق المطلوب، وأرجو من الله أن يكون بعون الأسرى“.

حياة الأسير

وعن حياة الأسير طاهر، قبل اعتقاله، تشير والدته إلى أنه سُجن عندما كان في العاشرة من عمره، حيث قضى في الحجز يومًا ونصف بتهمة إلقاء الحجارة على جيش الاحتلال.

وتضيف ”لكن لصغر سنه اكتفوا بحجزه تلك المدة وتهديده بإطلاق النار عليه إذا عاد لإلقاء الحجارة مجددًا“.

وتتابع:“ إنه محبوب من قبل الجيران والأقارب وأهالي سلواد، وكان قليل الكلام، فإذا تحدث كان جل كلامه عن المقاومة والوطن، كما كان محبًا للناس ويحرص على مساعدتهم وخدمتهم فلم يكن يتوانى لحظة في مساعدة محتاج“.

أما خالته التي كانت جالسة أثناء الحوار، تقول عن طاهر: ”كان يعجبني إصراره وتحديه للصعاب، رغم صغر سنه، كانت تصرفاته أكبر من عمره، وهو يختلف عن إخوته.. أطلق عليه صفة الرجل الصغير“.

ويخوض مئات المعتقلين الفلسطينيين، منذ 17 أبريل/ نيسان الماضي، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، للمطالبة بتحسين ظروف حياتهم في السجون الإسرائيلية.

 ويقود الإضراب، مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة ”فتح“، المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002.

وتعتقل إسرائيل نحو 6 آلاف و500 فلسطيني، بينهم 57 امرأة و300 طفل، يقبعون في 24 سجنًا ومركز توقيف، بحسب إحصائيات فلسطينية رسمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com