العبادي يخوض صراعًا خفيًا مع الميليشيات بشأن بقاء القوات الأمريكية في العراق

العبادي يخوض صراعًا خفيًا مع الميليشيات بشأن بقاء القوات الأمريكية في العراق
A displaced Iraqi talks to a member of Iraqi forces after his arrival at Hammam al-Alil camp south of Mosul, Iraq May 10, 2017. REUTERS/Suhaib Salem

المصدر: بغداد - إرم نيوز

تحتدم الخلافات في الشارع العراقي بين مؤيد ومعارض، حول بقاء القوات الأمريكية في العراق بعد الانتهاء من المعركة العسكرية ضد تنظيم داعش.

وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي: إنه مستغرب من رفض البعض بقاء أو مساعدة القوى العالمية للعراق في حربه ضد الإرهاب، رغم شراسة المعركة ضد تنظيم داعش“.

وأضاف في كلمته الأسبوعية، أمس الثلاثاء، أن بعض الجهات ترفض انفتاح العراق على الدول الأخرى، والتعاون بشأن القضايا الأمنية، وهؤلاء لا يريدون الخير للبلاد“.

وتصاعدت حدة التصريحات مؤخرًا، بعد الأنباء التي أشارت إلى اتفاق رئيس الوزراء حيدر العبادي مع الإدارة الأمريكية على بقاء جزء من قواتها في البلاد بعد طرد داعش من كافة الأراضي العراقية.

من جهته، ذكر النائب في البرلمان العراقي عن اللجنة الأمنية حامد المطلك، أن مجلس النواب ملتزم بالاتفاقية العراقية الأمريكية، التي تسمح للعراق بطلب تدخل دول التحالف الدولي أو القوات الأمريكية عند الحاجة، وهو ما حدث فعلًا عندما اجتاح تنظيم داعش محافظة نينوى“.

وأضاف في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن من يعارض هذا التوجه فهو يخالف الاتفاقية، ويخالف الواقع العراقي الذي هو بحاجة إلى دعم دول المنطقة والتحالف الدولي، في ظل الحرب ضد داعش والواقع الأمني الذي يعيشه“.

وبدأت القصة عندما أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، خلال زيارته لواشنطن الشهر الماضي، تأييده بقاء جزء من القوات الأمريكية في العراق، لدعم القوات العراقية وتعزيز قدراتها في مرحلة ما بعد داعش“.

ونقلت وكالة ”أسوشيتيد برس“ الأمريكية عن مصادر مطلعة، أن المباحثات بشأن بقاء القوات الأمريكية ما زالت جارية، وأن هناك توافقًا بين الحكومتين بشأن الحاجة لوجود تلك القوات على المدى الطويل لضمان أمن البلاد.

لكن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، نفى وجود تلك المباحثات، وأكد أن النصر الذي يتحقق الآن في مناطق القتال هو عراقي خالص، ولا وجود لقوات مقاتلة على الأرض، بل هم مستشارون فقط“.

من جانبه، قال النائب أحمد الجبوري: إن ”عدد القوات الأمريكية في العراق كبير، خصوصًا في قاعدة (القيارة) بالموصل، فضلًا عن وجودهم في مواقع أخرى مثل (عين الأسد) في الأنبار، وقاعدة (بلد) الجوية في صلاح الدين“.

وأضاف في تصريح له: ”إن تسميتهم بالمستشارين هو أمر مستغرب، لأنهم يتحركون ويعالجون أهدافًا، ولديهم خسائر بشرية كان آخرها قبل 5 أيام، حيث قتل ضابط أمريكي خلال مواجهات عسكرية بنينوى“.

وتثير مسألة بقاء القوات الأمريكية حفيظة قادة ميليشيا ”الحشد الشعبي“، لارتباطها ببقائهم من عدمه، في حين يمسك رئيس الوزراء حيدر العبادي العصا من الوسط، للحفاظ على علاقات متوازنة مع الحشد والإدارة الأمريكية بحسب المحلل السياسي مهدي جاسم.

وقال جاسم في تصريح لـ ”إرم نيوز“: إن العبادي يخوض الآن صراعًا كبيرًا مع قادة الميليشيات، وهو يعلم جيدًا أن مرحلة ما بعد داعش لا يمكن أن تُبقي على الحشد داخليًا وخارجيًا“.

وأضاف أن ”سيناريو عودة الأمريكيين إلى العراق مرتبط بالتشبث ببقاء الحشد الشعبي كقوة بديلة أو مرادفة للأجهزة الأمنية العراقية، لأن الحشد أصبح قوة غير مرحب بها من قبل الإدارة الأمريكية، وكذلك دول المنطقة“.

وتابع أن ”الاجتماعات التي قام بها وزيرا الداخلية والدفاع مؤخرًا مع المراجع الدينية في النجف، هي لشرح خطة حل ”الحشد الشعبي“ بعد مرحلة داعش، فضلًا عن تصريحات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بأن الأجهزة الأمنية فقط هي من تمسك المناطق المستعادة.

وتنص الاتفاقية التي وقعها العراق مع الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008  أنه وعند نشوء خطر خارجي أو داخلي ضد العراق، أو تهديد نظامه الديمقراطي، ستتخذ الولايات المتحدة الإجراءات المناسبة، والتي تشمل الدبلوماسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو أي إجراء آخر، للتعامل مع مثل هذا التهديد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com