تصريحات سيالة الأخيرة بشأن حفتر.. هل كشفت هشاشة القرار السياسي المستقل للمجلس الرئاسي؟

تصريحات سيالة الأخيرة بشأن حفتر.. هل كشفت هشاشة القرار السياسي المستقل للمجلس الرئاسي؟

المصدر: خالد أو الخير - إرم نيو

فتح تصريح وزير خارجية حكومة الوفاق الليبية الطاهر سيالة الذي أقر به بأن ”المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي باختيار البرلمان“، باب الصراع على أشده داخل كل من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة.

وأعادت ردود الأفعال على تصريح سيالة التوقعات إلى منحى مغاير تماماً، على غير ما كانت تسير إليه الأمور من تفاؤل باقتراب الحل بعد اللقاء التاريخي الذي جمع المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج في أبوظبي، الذي أعقب لقاء رئيس المجلس البرلماني عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي في روما.

واعتبر بيان المجلس الأعلى للدولة أن التصريح ”غير مسؤول“، وطالب بمحاسبة قائله لأنه خرج عن الاتفاق السياسي عندما اعتبره تحصيل حاصل.

ويلتزم السراج بدوره الصمت حتى الآن، وإن سارع مجلسه إلى إصدار بيان حذر فيه مسؤوليه من مغبة تصريحاتهم والالتزام بما ورد في الاتفاق السياسي.

وترى مصادر سياسية تحدثت إلى ”إرم نيوز“ أن القوى المسيطرة على المليشيات تخشى من وجود ترتيبات في لقاء المشير حفتر والسراج في أبوظبي لم يعلن عنها.

وأضافت أن الحجر الذي ألقاه سيالة في بركة ليست راكدة أبداً، كشف هشاشة القرار السياسي المستقل للمجلس الرئاسي الذي عجز عن دعمه.

وتشير المصادر الى أن ارتدادات هذا الحجر لا يمكن التنبؤ بها، وستضع التزامات السراج مع المشير حفتر في أبو ظبي على محك الاختبار.

ولم تخرج كلمات سيالة عما قاله السراج في تصريح لقناة ”بي بي سي“ في 31 مارس/آذار الماضي وجاء فيه: ”إن السيد خليفة حفتر هو قائد عام للجيش بموجب قرار البرلمان“ وذلك أعطى خصوم سيالة فرصة للانقضاض عليه.

وتقول مصادر سياسية ليبية إن خلافا اندلع بين أعضاء المجلس الرئاسي حول صيغة الرد على سيالة، وأن البيان الذي صدر وضعه عضواه أحمد معتيق ومحمد العماري، بعلم السراج، لتهدئة الأوضاع، خصوصاً بعد صدور تهديدات من مليشيات أبرزها الأمن المركزي المعروف بمليشيا النواصي، وكتيبة ثوار طرابلس التي يقودها هيثم التاجوري وهاشم بشر الذي يعمل مستشاراً أمنياً للسراج، وجميع هذه المليشيات تتبع حكومة الوفاق.

وقد بات واضحا أن بعض هذه المليشيات ترتبط ارتباطا وثيقاً بأعضاء داخل المجلسين الأعلى للدولة والرئاسي.

وتصاعدت مطالبات مليشيات مصراتة أيضاً بإقالة سيالة الذي أثبت أنه ليس من ”الثوار“، بحسبهم، بل ودخلت قوات البنيان المرصوص على الخط حين وصف آمر غرفتها العسكرية العميد بشير القاضي تصريحات سيالة بشأن حفتر بأنها ”مشينة ومتناقضة وتقوض عملية الوفاق“.

وتوعد في بيان له بالرد الحاسم عليها، خلال الأيام القادمة قائلاً: ”فقبل أن نكون قادة في عملية البنيان المرصوص وأمراء المنطقة الوسطى نحن ثوار 17 فبراير“.

إجراء ضد السراج

وقلل عضو البرلمان الليبي حمد البنداق من أهمية هذه التهديدات، وقال لـ ”إرم نيوز“ إن بعض الكتائب التي تنتمي إلي المفتي المعزول الصادق الغرياني وعبد الحكيم بالحاج تقف وراءها، ولكن ليس لها تأثير إلا في مناطق محدودة داخل العاصمة.

ويرى البنداق أن ”الأمور ستتضح في اجتماع الغد في القاهرة إذا التقى الطرفان مرة أخرى“، ومن المقرر عقد لقاء يوم غد الخميس في القاهرة يستكمل ما اتفق عليه في لقاء أبوظبي.

وعلى العكس من ذلك، أكد عضو البرلمان الليبي علي عمر التكبالي لـ ”إرم نيوز“ أن ما صدر عن المليشيات كان متوقعاً لأنها وجدت نفسها ”شبه مبعدة“، وليس مستبعداً ان تتخذ أي إجراء ضد السراج كأن يتم اختطافه على سبيل المثال.

وأضاف: ”المليشيات تركت للسراج مجالاً للحركة وهو يريد أن يتجاوزه“، مستبعداً تدخل الغرب عسكرياً لصالح السراج في حال تحركت المليشيات ضده لأن لا دور له في مستقبل ليبيا، وفق تعبيره.

بدوره قال الباحث القانوني والناشط السياسي العربي الورفلي في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“: ”إنها مليشيات، ومليشيات مؤدلجة يا سيد سيالة، ولا حصانة لك، وحتى المجلس الذي أنت تتبعه تخلى عنك خوفاً من بطش هذه المليشيات، فلا أحد في طرابلس يستطيع كبح جماح هذه المليشيات، فهي تفعل ما تريد ووقت ما تريد وكيفما تريد“.

ويؤكد السفير بوزارة الخارجية في الحكومة المؤقتة نوري خليفة أن ما قاله سيالة هو عين الحقيقة، وأشار في حديثه لـ ”إرم نيوز“ إلى أن ما جرى هو فضح للمليشيات أمام أنظار العالم ومحاولاتها توجيه الأمور إلى عكس توجهات السراج.

وبرأيه فإن هناك خياران لما سيحصل من تطورات، وهما إما أن تنضم المليشيات للجيش والشرطة، أو أن يتم تصنيفها كحركات ”إرهابية“.

وكان المبعوث الدولي الى ليبيا مارتن كوبلر قد أقر للمرة الأولى بأن المليشيات تتحكم بغرب ليبيا، داعياً إلى نزع سلاحها.

ويرى المحلل السياسي د. يونس ابريك في حديثه لـ ”إرم نيوز“ أن كل هذه الضغوطات والتراشق بالبيانات والتصريحات المتبادلة، وعدم رضا المجلس الرئاسي عن تصريحات سيالة تؤكد سيطرة المليشيات على العاصمة، و أن ليس معهم أي اتفاق.